أثارت الانتخابات البرلمانية الروسية المرتقبة أزمة وخلافاً دبلوماسياً حاداً بين موسكو وكابيتال، وذلك على خلفية اعتراضات الحكومة المولدوفية الشديدة على خطة الكرملين الرامية لفتح 15 مركزاً انتخابياً مخصصاً للمواطنين الروس المقيمين في منطقة ترانسنيستريا الانفصالية.
وتأتي هذه التطورات وسط توترات سياسية متصاعدة تعكس تعقيدات العلاقة بين الطرفين والملفات الإقليمية العالقة.
جذور الأزمة والموقف الروسي
من جانبها، توضح موسكو أن هناك نحو 220 ألفاً من سكان إقليم ترانسنيستريا الموالي لروسيا يحملون جوازات سفر روسية، ويحق لهم قانوناً التصويت في انتخابات البرلمان المقرر إجراؤها يوم غد الأحد، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز”.
وفي هذا السياق، حثت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، السلطات في مولدوفا على التخلي عن اعتراضاتها ووقف الإجراءات التي وصفتها بأنها “تتعارض مع الديمقراطية، والقانون الدولي، والحس السليم”.
رفض مولدوفي حاسم ومخاوف سيادية
في المقابل، تتخذ الحكومة المولدوفية الموالية للغرب، والتي تسعى جاهدة للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030 وتندد بالسياسات الروسية وحربها على أوكرانيا، موقفاً صارماً يرى أنه لا يجوز للمواطنين الروس التصويت سوى في مركز اقتراع واحد فقط داخل مبنى السفارة الروسية في العاصمة كيشيناو.
كما تشكك الحكومة في صحة الأرقام التي تعلنها موسكو بشأن أعداد حاملي الجنسية، وترفض بشكل قاطع إنشاء أي مراكز اقتراع في إقليم ترانسنيستريا الذي تفتقر إلى أي سيطرة فعلية على إجراءاته.
وكانت سلطات مولدوفا قد صعدت موقفها الأسبوع الماضي عندما نددت بخطط الكرملين لفتح 15 مركزاً انتخابياً، واصفة إياها بأنها خطوة “غير مقبولة وعدائية”، وهو ما دفع الخارجية المولدوفية إلى استدعاء السفير الروسي لدى كيشيناو، أوليج أوزيروف، لتسجيل الاعتراض الرسمي.
وفي السياق ذاته، طالب وزير الخارجية المولدوفي، ميخائيل بوبسوي، موسكو بضرورة الكف عن التدخل في خطط بلاده الرامية إلى تحقيق إعادة الإدماج السلمي للإقليم المنشق.
سوابق انتخابية ووجود عسكري مثير للجدل
يُذكر أنه في الانتخابات البرلمانية السابقة التي جرت عام 2021، عمدت سلطات موسكو إلى افتتاح 27 مركزاً انتخابياً في المنطقة الانفصالية، حيث أدلى أكثر من 59 ألف ناخب بأصواتهم، وذهب 76.2% منها لصالح حزب “روسيا المتحدة” الداعم للرئيس فلاديمير بوتين.
ولا يحظى إقليم ترانسنيستريا بأي اعتراف دولي رسمي، ولا حتى من قبل موسكو نفسها، غير أن فرقة عسكرية روسية يبلغ قوامها نحو 1500 جندي – والتي تصفها روسيا مراراً بأنها قوات حفظ سلام – لا تزال متمركزة وثابتة هناك على الرغم من المطالبات والدعوات المستمرة من جانب مولدوفا لرحيلها وإنهاء الوجود العسكري.










