موسكو- المنشر_الاخباري
حذّر قادة أوروبيون من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يتجه إلى تصعيد الحرب في أوكرانيا وتكثيف ما يُعرف بالهجمات الهجينة ضد الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بالتزامن مع مخاوف استخباراتية غربية من استعداد موسكو لزيادة حجم قواتها بعد الانتخابات البرلمانية الروسية.
وبحسب تقرير لصحيفة «ديلي تلغراف»، نقلًا عن مسؤولين في أجهزة استخبارات غربية، تجري السلطات الروسية استعدادات إدارية يمكن أن تتيح تنفيذ تعبئة جديدة للقوات إذا اتُخذ القرار السياسي بذلك. وقال أحد المسؤولين إن ما ترصده أجهزة الاستخبارات حاليًا يتمثل في «استعدادات إدارية» تجعل عملية التعبئة ممكنة في حال صدور القرار.
تعبئة «خفية» بدلًا من استدعاء جماعي
ويعتقد مسؤولون غربيون أن روسيا قد تلجأ إلى ما وصفوه بـ«التعبئة الخفية»، عبر زيادة عمليات التجنيد التعاقدي وتوسيع نطاق استقطاب الأفراد للانضمام إلى القوات المسلحة، بدلًا من إعلان تعبئة جماهيرية واسعة النطاق.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد حذّر في وقت سابق من احتمال استعداد موسكو لاستدعاء نحو 300 ألف جندي إضافي، إلا أن مسؤولين استخباراتيين غربيين شككوا في احتمال تنفيذ تعبئة علنية بهذا الحجم، مشيرين إلى تساؤلات بشأن قدرة روسيا على توفير المعدات والتدريب والبنية الإدارية اللازمة لاستيعاب مثل هذا العدد.
وقال أحد المصادر الاستخباراتية، وفق التقرير، إن هناك جهودًا متزايدة لرفع معدلات التجنيد التعاقدي، فيما أشارت تقارير إلى استهداف فئات تواجه مشكلات قانونية أو مالية، في إطار مساعي موسكو لتوفير المزيد من القوى البشرية للجيش.
مخاوف من تصعيد ضد أوروبا
ولا تقتصر المخاوف الأوروبية على زيادة القوات الروسية في أوكرانيا، إذ يحذر مسؤولون من احتمال توسيع موسكو عملياتها الهجينة ضد الدول الأوروبية التي تدعم كييف.
وتشمل الحرب الهجينة، بحسب المسؤولين الأوروبيين، مجموعة من الأنشطة التي قد تتراوح بين الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب واستهداف البنية التحتية، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ في عمليات يمكن تقديمها على أنها حوادث عرضية.
وحذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من احتمال تعرض دول تدعم أوكرانيا لهجمات روسية بطائرات مسيّرة أو صواريخ، مشيرًا إلى أن موسكو قد تحاول تقديم هذه الهجمات على أنها «عرضية» بهدف اختبار تماسك حلف الناتو وإضعاف استعداد دوله لتفعيل التزامات الدفاع الجماعي.
ماكرون: التهديد الهجين الروسي يتصاعد
وفي فرنسا، قال الرئيس إيمانويل ماكرون إن التهديد الهجين الروسي ضد الدول الأوروبية وفرنسا «تصاعد في الأسابيع الأخيرة»، وأمر المسؤولين بتعزيز إجراءات حماية البنية التحتية الحيوية والمنشآت الحساسة في البلاد.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل سلسلة من المخاوف الأوروبية بشأن التخريب والهجمات السيبرانية وحوادث الطائرات المسيّرة، بالتزامن مع استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا.
كما حذر الرئيس اللاتفي إدغارس رينكيفيتش من أن دولًا أوروبية قد تواجه تحديات متزايدة في التعامل مع تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ، داعيًا إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي ومواجهة أشكال الحرب الهجينة، بما فيها أعمال التخريب والهجمات السيبرانية.
موسكو تنفي وجود خطة لتعبئة بعد الانتخابات
في المقابل، نفت موسكو وجود خطط معلنة لتنفيذ تعبئة عسكرية جديدة بعد الانتخابات. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في 18 سبتمبر إن الحديث عن تعبئة سرية بعد الانتخابات «لا أساس له»، بينما أشار تحليل لرويترز إلى أن نتائج الانتخابات قد تمنح الكرملين فرصة لتقديم الاقتراع باعتباره دعمًا لاستمرار سياسته في الحرب.
ويشير تقييم الموقف إلى أن شكل أي تعبئة روسية مستقبلية وتوقيتها لا يزالان غير محسومين، فيما تستمر المخاوف الغربية من أن تؤدي الحاجة إلى مزيد من القوات إلى تغيير آليات التجنيد الروسية خلال الفترة المقبلة.
وبالتزامن مع ذلك، تزداد المخاوف الأوروبية من انتقال بعض تداعيات الحرب خارج الأراضي الأوكرانية، سواء عبر زيادة الضغوط العسكرية أو من خلال عمليات هجينة تستهدف البنية التحتية والأمن الداخلي للدول الداعمة لكييف.










