تدرس الإدارة الأمريكية بجدية تأجيل الإعلان عن صفقة أسلحة ضخمة لتايوان تبلغ قيمتها 14 مليار دولار، وذلك في وقت يستعد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد قمة مرتقبة في البيت الأبيض مع نظيره الصيني شي جين بينج خلال الأسبوع المقبل.
وكانت حزمة الأسلحة المذكورة تنتظر توقيع ترامب وموافقته النهائية منذ أشهر، بعد أن قرر إبقاءها معلقة واصفاً إياها مراراً بأنها “ورقة تفاوضية جيدة جداً”.
ضغوط بكين ومواقف واشنطن المترددة
في المقابل، تواصل الصين، التي تعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها السيادية، الضغط الدبلوماسي المكثف؛ حيث طالبت واشنطن مراراً بوقف مبيعات الأسلحة للجزيرة، وفرضت عقوبات صارمة على عدة شركات دفاعية أمريكية متورطة في هذه الصفقات.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تعترف رسمياً بتايوان وتتبنى مبدأ “الصين الواحدة”، إلا أن التشريعات الأمريكية تلزم البيت الأبيض قانوناً بتزويد تايبيه بالوسائل الدفاعية اللازمة لتمكينها من الدفاع عن نفسها، وإن كان الرئيس ترامب قد أثار تساؤلات مستمرة حول مدى التزام بلادنا بهذا البند.
ومع تنامي مؤشرات التقارب الصيني الأمريكي الأخير، تفكر واشنطن في إرجاء إقرار الصفقة إلى ما بعد قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ “أبيك” المقررة في نوفمبر القادم.
ونقلت مصادر صحفية عن “ساوث تشاينا مورنينج بوست” وجود احتمال قوي بأن يعمد ترامب إلى تمديد فترة التأجيل حتى نهاية العام الحالي، تزامناً مع الاجتماع الثنائي المقرر بين الزعيمين خلال قمة “أبيك”، فضلاً عن زيارة أخرى مرتقبة للرئيس شي إلى ولاية فلوريدا لحضور قمة مجموعة العشرين في شهر ديسمبر.
وأشارت المصادر إلى أن ترامب يدرس خيارات بديلة متعددة، بحيث يكون القرار النهائي بمثابة “حل وسط” يوازن بين مصالح بكين وضغوط جماعات اللوبي المؤيدة لتايوان في الداخل الأمريكي، لاسيما بعد أن واجه معارضة شديدة من التيار المناهض للصين في واشنطن إثر طرح فكرة التأجيل حتى نهايات ولايته.
تداعيات صناعية وسوابق تاريخية
من جهته، علق بالمر لاكي، مؤسس شركة “أندوريل” الأمريكية لتكنولوجيا الدفاع، على الأزمة خلال مشاركته في منتدى دفاعي بمدينة تايبيه بحضور الرئيس التايواني لاي تشينج تي، موضحاً أنه ناقش مع ترامب تأخر الموافقة على مبيعات الأسلحة وتأثير ذلك على أعمال شركته.
ولفت لاكي، الذي فرضت عليه بكين عقوبات سابقة بسبب صفقات الأسلحة، إلى أن ترامب يتلقى إحاطات متباينة تحذره من التداعيات الاقتصادية المحتملة على المستهلك الأمريكي، واصفاً موقف الرئيس بالموقف الصعيد والمعقد للغاية.
وعلى الصعيد اللوجستي، يرى خبراء أن وجود تراكمات قائمة بالفعل في جداول تسليم الأسلحة لتايوان يعني أن تأجيل الموافقة قد يكون له تأثير محدود على الجدول الزمني الفعلي للتسليم، نظراً لأن طلبات تايوان لا تزال عالقة في طابور طويل بسبب إعطاء شركات الدفاع الأمريكية الأولوية لإعادة بناء المخزونات العسكرية الأمريكية وتلبية احتياجات ساحات القتال النشطة، تفاقماً مع اختناق سلاسل الإمداد ونقص العمالة الماهرة.
ولا يمثل هذا التردد الحالي سابقة فريدة في تاريخ السياسة الأمريكية، إذ سبق للرئيس الأسبق باراك أوباما تجميد مبيعات أسلحة رئيسية لتايوان في الفترة بين 2011 و2015، ومثله فعل الرئيس جورج دبليو بوش بين عامي 2007 و2008، في محاولة متكررة لإدارة التوازن الدقيق بين الحلفاء الآسيويين والخصم الصيني.









