انقرة- المنشر_الاخباري
دخلت الضغوط الأميركية على قطاع الطيران الإيراني مرحلة جديدة، مع تعليق شركة «ماهان إير» رحلاتها إلى تركيا، بالتزامن مع تحذير أميركي من أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة تشغيلية واسعة حول العالم اعتبارًا من 23 سبتمبر.
وأفادت تقارير بأن السلطات التركية طلبت من «ماهان إير» وقف رحلاتها إلى تركيا، في خطوة تأتي بعد سنوات من استمرار الحركة الجوية بين البلدين، فيما أفادت الشركة بأن خدماتها إلى تركيا توقفت اعتبارًا من 21 سبتمبر. وتشمل الرحلات المتأثرة الخطوط بين إيران وتركيا، بما في ذلك إسطنبول وأنقرة.
لكن الخطوة التركية لا تعني، وفق المعلومات المتاحة، فرض حظر شامل على جميع شركات الطيران الإيرانية، إذ تتعلق بصورة أساسية برحلات «ماهان إير»، وهي شركة تخضع أصلًا لعقوبات أميركية وأوروبية.
واشنطن ترفع سقف التهديد
وتزامن التطور التركي مع تصريحات لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قال فيها إن جميع شركات الطيران الإيرانية ستواجه إغلاقًا فعليًا لعملياتها الدولية اعتبارًا من 23 سبتمبر.
وأوضح بيسنت أن المطارات والشركات الأجنبية التي تقدم خدمات لشركات الطيران الإيرانية يمكن أن تتعرض لعقوبات أميركية، محذرًا من تقديم خدمات مثل تزويد الطائرات بالوقود، وتوفير خدمات الهبوط، أو بيع تذاكر الرحلات.
وبحسب تحذيره، فإن الجهات التي تستمر في تقديم هذه الخدمات قد تواجه خطر فقدان الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار الأميركي.
العقوبات الأميركية تستهدف قطاع الطيران الإيراني بالكامل
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في 8 سبتمبر فرض عقوبات على 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران إيرانية متبقية، ضمن حملة «الضغط الاقتصادي» على طهران.
وقالت الوزارة إن العقوبات تستهدف شبكات وشركات واجهة ووسطاء أجانب وطرق شحن تعتبرها واشنطن جزءًا من منظومة دعم قطاع الطيران الإيراني.
وتقول واشنطن إن قطاع الطيران الإيراني يستخدم في نقل الأسلحة والأفراد والبضائع التي تعتبرها غير مشروعة، بينما ترى طهران في العقوبات الأميركية جزءًا من سياسة أوسع لخنق الاقتصاد الإيراني.
تركيا ضمن دائرة الضغط
وتأتي الخطوة المتعلقة بـ«ماهان إير» بعد تحركات تركية أخرى في الملف الإيراني. ففي 18 سبتمبر، ألغت الهيئة التنظيمية المصرفية التركية ترخيص فرع بنك «ملت» الإيراني في إسطنبول، في قرار جاء وسط تصاعد الضغوط الأميركية على الدول التي تتعامل مع إيران.
وفي الوقت نفسه، كانت «ماهان إير» قد أعلنت تعليق رحلاتها إلى تركيا وسلطنة عمان، في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطًا متزايدة على خدماتها الدولية والبنية التحتية التي تعتمد عليها خارج إيران.
بغداد وجورجيا تتحركان أيضًا
ولا تقتصر التطورات على تركيا. فقد أفاد مسؤولان عراقيان بأن بغداد ستعلق رحلات شركات الطيران الإيرانية اعتبارًا من فجر 22 سبتمبر، استنادًا إلى التحذيرات والعقوبات الأميركية.
كما أوردت تقارير أن جورجيا منعت شركات الطيران الإيرانية من دخول مجالها الجوي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الدول التي تستضيف رحلات الناقلات الإيرانية أو تقدم لها خدمات تشغيلية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تقترب فيه المهلة التي حددتها واشنطن لفرض عزلة تشغيلية أوسع على شركات الطيران الإيرانية، ما يهدد بتقليص خيارات السفر الجوي من إيران وإليها بصورة أكبر.
الصين وروسيا والهند أمام اختبار جديد
ومع اتساع نطاق الإجراءات الأميركية، تتجه الأنظار إلى موقف الدول التي تربطها علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة بإيران، وعلى رأسها الصين وروسيا والهند.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة حتى الآن إعلانًا رسميًا من هذه الدول بأنها ستتبنى حظرًا مماثلًا على شركات الطيران الإيرانية. كما أن طبيعة تعاملها مع التحذيرات الأميركية ستكون موضع متابعة مع اقتراب موعد 23 سبتمبر.
وبذلك، تتحول العقوبات على قطاع الطيران الإيراني من إجراءات تستهدف شركات محددة إلى محاولة أميركية أوسع لقطع الخدمات الدولية التي تحتاج إليها الناقلات الإيرانية للاستمرار في تشغيل رحلاتها الخارجية، مع بقاء مدى التزام الدول المختلفة بهذه الإجراءات موضع ترقب خلال الساعات المقبلة.









