واشنطن- المنشر_الاخباري
يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمناقشة ملف الإنفاق الدفاعي مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، خلال أول لقاء مباشر بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك غدا الثلاثاء، في وقت تضغط فيه واشنطن على حلفائها الأوروبيين لزيادة مساهماتهم الدفاعية والوفاء بالتزاماتهم داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وبحسب صحيفة «التلغراف»، من المتوقع أن يثير ترامب خلال اللقاء التزام بريطانيا بهدف الناتو الجديد المتعلق بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع والأمن بحلول عام 2035، في ظل مراجعة أميركية أوسع لالتزامات أعضاء الحلف وتقاسم الأعباء الدفاعية بين الولايات المتحدة وأوروبا.
5% هدف الناتو وبريطانيا أمام مسار 3.5%
وكان قادة الناتو قد اتفقوا على رفع الإنفاق الدفاعي والأمني إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، على أن يخصص ما لا يقل عن 3.5% للاحتياجات الدفاعية الأساسية، بينما يذهب ما يصل إلى 1.5% إلى مجالات مرتبطة بالأمن والمرونة وحماية البنية التحتية الحيوية والأمن السيبراني والاستعداد المدني.
وبريطانيا ملتزمة بالوصول إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على الدفاع الأساسي بحلول 2035، فيما تشير خطتها الحالية إلى وصول الإنفاق المؤهل وفق معايير الناتو إلى نحو 2.7% في السنة المالية 2027-2028.
وأكدت الحكومة البريطانية في رد برلماني صدر في سبتمبر أن المراجعة المقبلة للإنفاق ستحدد المسار للوصول إلى نسبة 3.5% في 2035، إضافة إلى تحديد موعد للوصول إلى نسبة 3% على هذا المسار.
واشنطن تريد من أوروبا تحمل عبء أكبر
وتأتي الضغوط الأميركية في إطار توجه أوسع لإدارة ترامب لدفع الدول الأوروبية وكندا إلى تحمل مسؤولية أكبر عن الدفاع التقليدي للقارة، وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.
وكان حلفاء الناتو قد وافقوا العام الماضي، تحت ضغط أميركي، على رفع الإنفاق الدفاعي والأمني إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035. وتشير بيانات الحلف إلى أن الزيادة تشمل الإنفاق العسكري الأساسي إلى جانب بنود أمنية أوسع.
وفي بريطانيا، أصبح تمويل الزيادة الدفاعية موضع نقاش داخلي، خصوصًا مع وجود فجوة تمويلية مرتبطة بخطة الاستثمار الدفاعي، بينما يتعين على الحكومة تحديد كيفية تمويل الزيادات المطلوبة خلال السنوات المقبلة.
مراجعة أميركية للقوات في أوروبا
ولا تقتصر المراجعة الأميركية على حجم إنفاق الحلفاء، إذ تراجع واشنطن أيضًا حجم وانتشار قواتها في أوروبا والتزامات الدول الأعضاء تجاه الناتو.
ووفق ما نقلته «التلغراف»، تجري الإدارة الأميركية تقييمًا لالتزامات الحلفاء، بما في ذلك مساراتهم للوصول إلى أهداف الإنفاق، فيما أشار مسؤول أميركي إلى أن بريطانيا قد تحظى بـ«اهتمام خاص» خلال هذه المراجعة.
وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد أعلن في يونيو بدء مراجعة للانتشار العسكري الأميركي في أوروبا، مع بحث كيفية توزيع القوات والموارد الأميركية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع الحلفاء الأوروبيين نحو تحمل قدر أكبر من مسؤولية أمن القارة.
ولا تعني المراجعة الأميركية بالضرورة اتخاذ قرار بخفض القوات، لكنها تشمل دراسة خيارات تتعلق بأعداد القوات ومواقع انتشارها وسرعة أي تغييرات محتملة.
بريطانيا تحاول الحفاظ على العلاقة مع واشنطن
ويصل بورنهام إلى نيويورك في أول اختبار دبلوماسي كبير له منذ توليه رئاسة الحكومة البريطانية، وسط رغبة في الحفاظ على العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة، مع التأكيد في الوقت نفسه على المصالح البريطانية.
وقالت رويترز إن بورنهام يتبنى نهجًا براغماتيًا في التعامل مع واشنطن، ويسعى إلى إبقاء مجالات التعاون مع ترامب مفتوحة، رغم إشارته إلى أنه سيختلف مع الرئيس الأميركي عندما يرى أن ذلك يصب في مصلحة بريطانيا.
ومن الملفات التي يسعى بورنهام إلى طرحها خلال زيارته دعم أوكرانيا، بما في ذلك زيادة قدرات الدفاع الجوي، إلى جانب ملفات الأمن الأوروبي والتعاون الدفاعي بين لندن وواشنطن.
الإنفاق الدفاعي يضغط على حكومة بورنهام
وتواجه الحكومة البريطانية تحديًا في التوفيق بين زيادة الإنفاق العسكري والضغوط المتعلقة بالإنفاق العام، في وقت لا تزال فيه التفاصيل النهائية لمسار رفع ميزانية الدفاع قيد البحث.
وتقول الحكومة إن خطة الاستثمار الدفاعي البالغة قيمتها 15 مليار جنيه إسترليني سترفع الإنفاق المؤهل وفق معايير الناتو إلى 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027-2028، فيما سيتم تحديد المسار الكامل للوصول إلى 3.5% بحلول 2035 في مراجعة الإنفاق المقبلة.
وكان الجدل حول تمويل الدفاع قد أدى في يونيو إلى استقالة وزير الدفاع السابق جون هيلي، الذي قال إن التمويل المتاح لا يوفر مسارًا واضحًا للوصول إلى هدف 3.5%، وفق تقارير بريطانية.
ملف جزر فوكلاند يزيد حساسية العلاقة
وتزداد حساسية اللقاء في ظل تقارير سابقة عن إمكانية استخدام واشنطن ملف جزر فوكلاند للضغط على لندن بشأن الإنفاق الدفاعي.
وكان ترامب قد قال في وقت سابق إنه يراجع موقف الولايات المتحدة من قضية السيادة على الجزر، فيما ذكرت تقارير أن مسؤولين أميركيين ناقشوا خيارات لدفع بريطانيا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي.
وأكدت الحكومة البريطانية في المقابل أن موقفها من فوكلاند «واضح»، وأن سكان الجزر بريطانيون ولهم الحق في تقرير مستقبلهم.
لقاء ترامب وبورنهام تحت اختبار الدفاع
ومن المنتظر أن يشكل لقاء ترامب وبورنهام اختبارًا مبكرًا للعلاقة بين الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية الجديدة، خصوصًا في ظل اختلاف الحسابات بشأن سرعة زيادة الإنفاق الدفاعي.
وبينما تريد واشنطن من حلفائها الأوروبيين تقديم مساهمات أكبر في أمن القارة، تسعى لندن إلى تنفيذ التزاماتها داخل الناتو ضمن مسار تمويل تحدده ميزانيتها وخططها الدفاعية.
ويأتي اللقاء في وقت تراجع فيه الولايات المتحدة مستقبل انتشار قواتها في أوروبا، بينما تواجه بريطانيا ضغوطًا لتقديم جدول زمني واضح لرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات تتوافق مع التزامات الناتو بحلول 2035.








