أنقرة- المنشر_الاخباري
تشهد خريطة النشاط السياسي الخارجي لحركة حماس تحولًا لافتًا مع تزايد ظهور قياداتها واجتماعاتها في إسطنبول، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن انتقال جزء كبير من النشاط التنظيمي والسياسي للحركة من الدوحة إلى تركيا خلال الأشهر الأخيرة، في خطوة ترتبط، وفق مصادر نقلت عنها تقارير صحفية، بمحاولة تخفيف الضغوط التي تواجهها قطر والحفاظ على قنوات الحركة السياسية في المنطقة.
إسطنبول تتحول إلى ساحة أكثر حضورًا لحماس
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» في يوليو الماضي، فإن حماس نقلت جزءًا مهمًا من مركز ثقل نشاطها التنظيمي إلى تركيا، بعد سنوات كانت خلالها الدوحة تمثل الساحة الرئيسية لاجتماعات قيادات الحركة واتصالاتها السياسية الخارجية.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر من حماس أن قيادات بارزة في الحركة باتت تقضي فترات أطول في تركيا، وأن اجتماعات تتعلق بالمفاوضات بشأن وقف إطلاق النار والشؤون الداخلية للحركة تجري في إسطنبول، إلى جانب بحث ملفات مرتبطة بمستقبل القيادة السياسية.
كما أشارت التقارير إلى أن انتخابات داخلية لاختيار رئيس المكتب السياسي لحماس جرت في إسطنبول خلال مايو، لكنها لم تحسم النتيجة بشكل نهائي، مع توقع استكمال العملية السياسية الداخلية في وقت لاحق.
ضغوط على الدوحة بعد استهداف قيادات حماس
ويرتبط التحول، وفق المصادر التي نقلتها «الشرق الأوسط»، بالضغوط التي تعرضت لها قطر على خلفية استضافتها قيادات حماس، إضافة إلى المخاوف الأمنية التي تصاعدت بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف اجتماعًا لقيادات الحركة في الدوحة خلال سبتمبر 2025.
وتقول المصادر إن انتقال جزء من النشاط إلى تركيا لا يعني بالضرورة وجود قطيعة بين حماس وقطر، وإنما يمثل محاولة لتخفيف الضغوط عن الدوحة وتنويع أماكن النشاط السياسي للحركة.
وكانت تركيا وقطر ومصر قد واصلت العمل كدول وسيطة في جهود التوصل إلى ترتيبات تتعلق بوقف إطلاق النار في غزة، وهو ما جعل إسطنبول والدوحة جزءًا من مسار الاتصالات السياسية المرتبطة بالملف الفلسطيني.
اتصالات تركية مباشرة مع قيادة حماس
وتعزز الحضور السياسي لحماس في تركيا من خلال سلسلة لقاءات رفيعة المستوى. ففي أغسطس 2026، التقى رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن برئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية ووفد مرافق له في إسطنبول، حيث ناقش الجانبان خارطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، بحسب مصادر نقلتها وكالة الأناضول.
كما سبق أن عقد قالن اجتماعًا مع وفد من حماس في إسطنبول في يناير 2026 لبحث تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والمرحلة الثانية منه، بما في ذلك المساعدات الإنسانية ومعبر رفح وترتيبات إدارة القطاع.
وتشير هذه اللقاءات إلى أن إسطنبول أصبحت قناة مهمة للاتصالات بين المسؤولين الأتراك وقيادات حماس، خصوصًا في الملفات المتعلقة بالمفاوضات ومستقبل غزة.
تركيا لا تمنح حماس بالضرورة مساحة مماثلة للدوحة
ورغم تصاعد النشاط السياسي للحركة في إسطنبول، فإن ذلك لا يعني أن تركيا منحت حماس الوضع نفسه الذي كانت تتمتع به في الدوحة من حيث مساحة النشاط العلني والاجتماعات العامة.
وتشير تقارير إلى أن وجود حماس في تركيا يتركز بدرجة أكبر على اللقاءات السياسية والتنظيمية والاتصالات مع المسؤولين الأتراك، بينما لا توجد في إسطنبول مساحة معلنة مماثلة لما كان متاحًا للحركة في قطر لعقد اجتماعات سياسية واسعة بصورة علنية.
وفي الوقت نفسه، تواصل أنقرة تقديم نفسها كطرف فاعل في جهود الوساطة المتعلقة بغزة، وتؤكد مشاركتها مع قطر ومصر في المسار التفاوضي، بما يجعل وجود قيادات حماس في تركيا جزءًا من هذا الدور السياسي الأوسع.
من الدوحة إلى إسطنبول.. تحول في مركز النشاط
ويبدو أن التحول لا يتعلق، وفق التقارير المتاحة، بإغلاق قناة حماس مع الدوحة أو إعلان رسمي عن نقل مقر الحركة بالكامل، وإنما بإعادة توزيع جزء من نشاطها السياسي والتنظيمي بين أكثر من عاصمة.
وتوفر إسطنبول للحركة بيئة تسمح بإجراء اتصالات سياسية ولقاءات مع المسؤولين الأتراك، في وقت تلعب فيه أنقرة دورًا متزايدًا في ملف غزة. لكن حدود هذا النشاط تظل مرتبطة بالسياسة التركية ومتطلبات الأمن والعلاقات الإقليمية والدولية.
وبذلك، قد تمثل إسطنبول مركزًا أكثر أهمية لنشاط حماس السياسي خلال المرحلة المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الدوحة خرجت من المشهد أو أن تركيا أصبحت مقرًا رسميًا بديلًا للحركة.









