الرياض- المنشر_الاخباري
في تطور يعكس تصاعد التوتر على الجبهة السعودية اليمنية، دعا مفتي عام السعودية الشيخ صالح بن فوزان الفوزان القوات السعودية وقوات التحالف الموجودة على الخطوط الأمامية إلى الثبات والاستعداد لمواجهة هجمات جماعة الحوثي، بالتزامن مع إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إرسال جنود ورادارات وأنظمة دفاعية إلى مدينة ينبع السعودية لحماية منشآتها الحيوية.
وجاءت دعوة المفتي السعودي في بيان وُجه إلى الجنود المرابطين على الحدود، واستخدم فيه خطابًا دينيًا لحث القوات على مواصلة مهامها، معتبرًا حماية الأراضي السعودية والدفاع عن حدود المملكة مسؤولية دينية، في ظل الهجمات الصاروخية والمسيرة التي تشهدها المنطقة.
وبحسب رويترز، دعا الفوزان القوات إلى الاستعداد للتضحية بأرواحها في مواجهة الحوثيين، كما شدد على ضرورة الالتزام بأوامر القادة وتنفيذ المهام العسكرية، وربط الدفاع عن المملكة بحماية الحرمين الشريفين.
وتزامن هذا الخطاب مع إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستنشر عسكريين ورادارات وأنظمة دفاعية في ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
وقال ماكرون إن الهدف من الانتشار الفرنسي هو حماية الموقع والمنشآت الحيوية، مؤكدًا أن بلاده لا تريد الانخراط في الحرب الدائرة، وإنما تأمين المنشأة بالتنسيق مع السلطات السعودية.
وتكتسب ينبع أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى السعودية، إذ تضم منشآت نفطية ومرافق لتخزين وتكرير النفط، كما ترتبط بمنظومة خط أنابيب شرق-غرب التي تتيح للمملكة نقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر وتجاوز طرق التصدير التي تمر عبر الخليج.
ويأتي التحرك الفرنسي بعد تصاعد الهجمات التي تنسبها السعودية وحلفاؤها إلى الحوثيين، والتي شملت محاولات استهداف مناطق ومنشآت في المملكة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وكانت السعودية قد أعلنت في 19 سبتمبر اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه الرياض، كما تحدثت عن إحباط هجمات استهدفت منشآت وبنى تحتية في ينبع ومناطق أخرى. وفي المقابل، أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات على ما وصفوها بأهداف حساسة ومنشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع، دون أن يمكن التحقق بصورة مستقلة من جميع هذه الادعاءات.
ويأتي الانتشار الفرنسي أيضًا في وقت تسعى فيه الرياض إلى الحصول على دعم عسكري ودفاعي من حلفائها لمواجهة تصاعد الهجمات. وأكدت فرنسا أن مهمتها في ينبع ذات طابع دفاعي، فيما تبحث السعودية مع تركيا وباكستان خيارات التعاون العسكري في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
وكان وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان ومصر قد أكدوا في بيان مشترك حق السعودية في الدفاع عن نفسها وفقًا للقانون الدولي، مع التعبير عن القلق من تصاعد الهجمات القادمة من اليمن والدعوة إلى الحفاظ على أمن الملاحة في المنطقة.
وفي السياق ذاته، تظل اتفاقية مكة للدفاع المشترك في مرحلة بناء آلياتها المؤسسية، ولا تعني بصورة تلقائية، في وضعها الحالي، التزام تركيا أو باكستان بإرسال قوات إلى السعودية، إذ لم تستكمل جميع الإجراءات البرلمانية اللازمة في البلدين.
وتأتي هذه التطورات بعد عودة القتال إلى عدد من الجبهات اليمنية، عقب فترة من الهدوء النسبي، وسط تغيرات ميدانية متسارعة في مناطق قريبة من البحر الأحمر وباب المندب.
وتقول السعودية وحلفاؤها إن التصعيد الحوثي يمثل تهديدًا لأمن المملكة والمنشآت الحيوية وحرية الملاحة، بينما يقدم الحوثيون هجماتهم باعتبارها ردًا على العمليات العسكرية السعودية في اليمن.
ومع دخول فرنسا بصورة مباشرة على خط حماية منشأة استراتيجية في ينبع، واستمرار الضربات المتبادلة، تتزايد المؤشرات على اتساع البعد الإقليمي للصراع اليمني، في وقت تحاول فيه الأطراف الإقليمية والدولية منع امتداد المواجهات إلى منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
وتبقى طبيعة الانتشار الفرنسي وحجمه ومدته، إضافة إلى الخطوات التي ستتخذها السعودية وحلفاؤها في مواجهة الهجمات القادمة من اليمن، من أبرز الملفات التي ستحدد مسار التصعيد خلال الأيام المقبلة.










