أحبطت قوات الأمن والجيش الإسرائيلي محاولة ضخمة لتهريب كميات كبيرة من المخدرات عبر الحدود مع شبه جزيرة سيناء، وذلك باستخدام طائرات مسيرة متطورة. وأسفرت العملية الدقيقة عن توثيق تفاصيل الجريمة بالكامل والإيقاع بالمتورط الرئيسي الذي ظن أنه ينأى بنفسه عن أعين الرصد والمراقبة.
رصد دقيق وعملية تسليم جوية
وفي تفاصيل الحادثة التي كشفت عنها صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، وُجهت اتهامات رسمية للمدعو راشد أبو قردود (41 عاماً)، من منطقة مسعودين العزازمة، شملت استيراد مخدرات خطرة، وعرقلة عمل الشرطة، والإضرار بسيادة الدولة، والتهور، وتغيير معالم وهوية المركبة المستخدمة في العملية.
وأظهرت التحقيقات أن المتهم تواصل مسبقاً مع مهرب يقع على الجانب الغربي للحدود المصرية، حيث نسقا معاً لتنفيذ عملية التهريب باستعمال طائرة مسيرة حدد موعدها في منتصف الشهر الماضي.
وتوجه المتهم إلى نقطة حدودية شرقية، مانحاً الإشارة للمهرب للبدء بشحن الطائرة، لينجح في استلام 15 كيلوغراماً من مخدر “الميثامفيتامين” الخطير عبر جولتي إرسال، كان يعيد بعدها تحليق الطائرة المسيرة باتجاه الشريك المصري.
واستخدم أبو قردود مركبة دفع رباعي (“باجي”) لنقل الحزم المخدرة وإخفائها بعناية داخل أنقاض منزل مهجور يقع في منطقة إطلاق نار قريبة من قاعدة “تساليم”، واثقاً تماماً من نجاح خطته بعيداً عن الأعين.
عين المراقبة تكشف الخداع وملاحقة مثيرة
غير أن رهان المتهم سقط في الماء؛ حيث كانت مجندات المراقبة التابعة للجيش الإسرائيلي، إلى جانب طائرة تصوير جوي رصدت التحركات على ارتفاع عالٍ، قد وثقن تفاصيل العملية برمتها من البداية وحتى النهاية. وعلى الفور، جرى توجيه دوريات الشرطة إلى الموقع، وما أن انتبه أبو قردود لاقتراب القوات حتى شرع في الهارد والفرار باتجاه مدينة رهط.
وخلال المطاردة، حاول المتهم تضليل الأمن عبر التخلي عن مركبة “الباجي” ومحاولة تغيير ملابسه لطمس هويته، إلا أن اليقظة الأمنية مكنت القوات من تحديد مكانه مجدداً والقبض عليه بعد مطاردة قصيرة ليقتاد إلى التحقيق.
ورغم إنكار المتهم التام للتهريّب وزعمه أنه كان طوال الوقت بالقرب من منزله، إلا أن الأدلة القاطعة والتسجيلات الواردة من سلاح الجو ووحدات المراقبة فندت أقواله بالصوت والصورة، لتتم إحالة ملف القضية إلى نيابة المنطقة الجنوبية التي قدمت بدوره لائحة إتهام بحقه أمام المحكمة المحلية في بئر السبع، مطالبة باستمرار حبسه حتى انتهاء الإجراءات نظراً لخطورته الإجرامية وسجله السابق.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على التحديات الأمنية المتزايدة على الحدود المصرية الإسرائيلية، حيث تعتمد شبكات الجريمة بشكل متصاعد على الطائرات المسيرة لتجاوز الجدار الحدودي، مما دفع الأجهزة العسكرية لتكثيف قدرات الرصد الجوي والمراقبة البرية لردع هذه الأساليب المبتكرة.









