بغداد – المنشر_الاخباري
انتقد النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي، عدنان فيحان الدليمي، بشدة الإجراءات الأمريكية التي استهدفت شركات الطيران الإيرانية، معتبرًا أن تطبيق القيود على الرحلات الإيرانية في المطارات العراقية يضر بالتعافي الاقتصادي للبلاد ويهدد قطاع السياحة الدينية، محذرًا في الوقت نفسه من تداعيات محتملة على قطاع الكهرباء في حال تأثرت إمدادات الغاز الإيراني.
وقال الدليمي، في بيان صدر السبت، إن قرار تطبيق إجراءات حظر الطيران الإيراني في المطارات العراقية «متعجل وغير مدروس»، معتبرًا أنه يتعارض، من وجهة نظره، مع الدستور العراقي ومبدأ النأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية.
وأضاف أن العراق وإيران يرتبطان بعلاقات جغرافية ودينية واجتماعية ومصالح مشتركة، مشيرًا إلى أن إيران، بحسب وصفه، قدمت دعمًا للعراق خلال الحرب ضد تنظيم داعش، كما تواصل إمداده بالغاز الطبيعي رغم حاجتها الداخلية إليه.
بغداد تتحرك للحصول على استثناءات
وتأتي انتقادات الدليمي بالتزامن مع تحرك حكومي عراقي للحصول على إعفاءات من الولايات المتحدة تسمح باستئناف الرحلات الجوية الإيرانية إلى بعض المطارات العراقية.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن بغداد تجري مفاوضات مباشرة مع واشنطن للحصول على استثناءات من الإجراءات الأمريكية، بما يسمح بإعادة تشغيل الرحلات لأسباب إنسانية ومدنية، من بينها العلاج الطبي والتعليم والزيارات الدينية ومصالح المدنيين.
وتأتي هذه المفاوضات بعد توقف الرحلات الإيرانية في المطارات العراقية الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، عقب دخول الإجراءات الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ.
وتسعى بغداد، وفق تصريحات حكومية، إلى معالجة تداعيات القرار عبر القنوات الدبلوماسية، مع التأكيد على أن استمرار الأزمات الإقليمية يزيد من تعقيد الوضع، والدعوة إلى الحوار والتفاوض للتوصل إلى حلول تخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.
السياحة الدينية تتلقى ضربة
ويرى الدليمي أن قطاع السياحة الدينية سيكون من أبرز المتضررين من استمرار حظر الرحلات الإيرانية، خصوصًا أن شركات الطيران الإيرانية كانت تنقل أعدادًا كبيرة من المسافرين بين العراق وإيران، ولا سيما عبر مطاري بغداد والنجف.
وبحسب المسؤول العراقي، فإن وقف الرحلات سيؤدي إلى تراجع الإيرادات السياحية والتجارية، ويلحق خسائر بشركات الطيران ووكالات السفر والمنشآت المرتبطة بحركة المسافرين، إضافة إلى انخفاض الإيرادات التي تحصل عليها المطارات والخدمات الملاحية والأرضية.
ويحظى مطار النجف بأهمية خاصة في حركة الطيران بين البلدين، إذ يمثل وجهة رئيسية للرحلات الإيرانية إلى العراق، سواء لنقل الزوار الإيرانيين إلى المواقع الدينية العراقية أو العراقيين المتوجهين إلى المدن الدينية في إيران. وأدى توقف الرحلات إلى اضطرار بعض المسافرين إلى استخدام الطرق البرية، التي قد تستغرق أكثر من 12 ساعة بحسب الوجهة.
تحذير من تداعيات على الكهرباء
وفي أحد أكثر أجزاء البيان إثارة للجدل، حذر الدليمي من تداعيات محتملة إذا قررت إيران وقف إمدادات الغاز الطبيعي إلى العراق ردًا على القيود المفروضة على الرحلات.
وقال إن توقف إمدادات الغاز الإيرانية بالكامل قد يؤدي، وفق تقديره، إلى فقدان ما بين 30 و40 بالمئة من القدرة التشغيلية لمحطات الكهرباء، وهو ما قد يرفع ساعات انقطاع التيار في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، ويؤثر في قطاعات حيوية مثل المستشفيات ومحطات المياه والمنشآت الخدمية.
وهذه الأرقام تمثل تقديرًا طرحه الدليمي في بيانه، وليست تقييمًا فنيًا مستقلًا منشورًا من جهة مختصة بالطاقة.
ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على واردات الغاز الإيراني لتشغيل عدد من محطات توليد الكهرباء، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات عاملًا مهمًا في منظومة الطاقة العراقية.
خلاف حول الأساس الدستوري
واستند الدليمي في اعتراضه إلى المادة الثامنة من الدستور العراقي، التي تتضمن مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وإقامة العلاقات على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل، إلى جانب احترام الالتزامات الدولية.
ويرى النائب العراقي أن العقوبات الأمريكية الأحادية لا تشكل، بحد ذاتها، التزامًا دوليًا على العراق، مطالبًا بوجود سند قانوني عراقي أو التزام دولي نافذ لتبرير تطبيق إجراءات الحظر داخل المطارات العراقية. وهذا الطرح يمثل موقفًا سياسيًا ودستوريًا صادرًا عن الدليمي، ولا يمثل حكمًا قضائيًا نهائيًا بشأن قانونية الإجراءات.
وأكد الدليمي أن مجلس النواب مستعد لعقد جلسة استثنائية إذا لم يتم التراجع عن القرار، متحدثًا عن إمكانية اتخاذ إجراءات رقابية بحق الجهات التي يرى أنها خالفت الدستور.
بغداد بين واشنطن وطهران
وتضع أزمة الرحلات الجوية الحكومة العراقية أمام معادلة حساسة، إذ تحاول بغداد الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة، في الوقت نفسه الذي ترتبط فيه بإيران بعلاقات اقتصادية ودينية وجغرافية وثيقة.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت في سبتمبر عقوبات استهدفت شركات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، وحذرت الجهات الأجنبية التي تقدم خدمات لشركات الطيران المشمولة بالعقوبات من التعرض لإجراءات ثانوية. وأدى ذلك إلى توقف الرحلات الإيرانية في عدد من المطارات الإقليمية، من بينها مطارات في العراق والإمارات وسلطنة عُمان.
وبينما تسعى بغداد حاليًا إلى الحصول على استثناءات أمريكية تسمح باستئناف الرحلات لأغراض إنسانية ومدنية، يبقى تأثير الأزمة أوسع من قطاع الطيران وحده، مع ارتباطها بالسياحة الدينية والتجارة والنقل والطاقة.
وتشير التحركات العراقية إلى أن الحكومة تفضل في المرحلة الحالية معالجة الملف عبر التفاوض مع واشنطن، في محاولة لتخفيف تداعيات العقوبات على المواطنين والقطاعات الاقتصادية، دون تحويل أزمة الرحلات إلى مواجهة إضافية مع الولايات المتحدة.










