بكين – المنشر_الاخباري
صعّد القنصل العام الصيني في أوساكا، شيويه جيان، لهجته تجاه اليابان، واصفًا إياها بأنها «بطلة العالم» في العداء والكراهية للصين، وذلك خلال فعالية رسمية أقيمت في مدينة أوساكا، في تصريحات تأتي على خلفية توتر متزايد بين بكين وطوكيو بشأن العلاقات الثنائية وقضية تايوان.
وقال شيويه، خلال حفل نظمته القنصلية الصينية في أوساكا بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، إن العلاقات بين الصين واليابان تواجه «مرحلة صعبة غير مسبوقة» منذ تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1972.
ونقلت وسائل إعلام يابانية وكورية جنوبية عن القنصل الصيني قوله إن اليابان أصبحت «بطلة العالم في العداء للصين»، معتبرًا أن أحد أسباب تدهور العلاقات يعود إلى ما وصفه بـ«التحيز والازدراء المتجذرين تجاه الصين» في المجتمع الياباني منذ إصلاحات ميجي.
الصين «ليست تهديدًا»
وفي كلمته، رفض شيويه التصورات التي تنظر إلى الصين باعتبارها تهديدًا أمنيًا لليابان، مؤكدًا أن بلاده ليست دولة ينبغي «معاداتها أو استبعادها»، بل شريك يمكن لطوكيو التعاون معه.
وقال القنصل الصيني إن فهم الصين «كما هي» يمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين العلاقات بين البلدين، داعيًا إلى تجاوز ما وصفه بالصور النمطية والأحكام المسبقة المتراكمة.
كما أكد أن القنصلية الصينية في أوساكا ستواصل العمل من أجل إعادة العلاقات الصينية اليابانية إلى «المسار الطبيعي»، في وقت تواجه فيه العلاقات الثنائية خلافات سياسية وأمنية متزايدة.
تايوان في قلب التوتر
وتأتي تصريحات شيويه في وقت تصاعد فيه الخلاف بين بكين وطوكيو بشأن تايوان، بعدما أثارت تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي حول احتمال تدخل اليابان في حال اندلاع أزمة عسكرية في مضيق تايوان غضب الصين.
وترى بكين أن تايوان جزء من أراضيها وتعارض أي تدخل خارجي في القضية، بينما عززت طوكيو في السنوات الأخيرة تركيزها على المخاطر الأمنية في محيطها، بما في ذلك احتمال اندلاع مواجهة حول الجزيرة.
وقد أصبحت تايوان إحدى أبرز نقاط الاحتكاك بين الصين واليابان، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالأمن الإقليمي والتاريخ والعلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة.
القنصل نفسه صاحب التهديد السابق
وتكتسب التصريحات الجديدة أهمية إضافية بسبب سجل شيويه جيان نفسه، إذ إنه الدبلوماسي ذاته الذي أثار أزمة مع طوكيو في نوفمبر 2025 بعد نشره تعليقًا على منصة «إكس» فُسر باعتباره تهديدًا مباشرًا لرئيسة الوزراء اليابانية آنذاك، على خلفية تصريحاتها المتعلقة بتايوان.
وكتب شيويه في المنشور، الذي حُذف لاحقًا، عبارة تضمنت تهديدًا بقطع «العنق القذر» لمن يتدخل في القضية، وهو ما دفع الحكومة اليابانية إلى تقديم احتجاج رسمي ووصف التصريح بأنه غير مقبول بالنسبة إلى دبلوماسي يمثل دولة أجنبية.
وأثارت تلك الواقعة انتقادات واسعة في اليابان، باعتبار أن استخدام مثل هذه اللغة من جانب مسؤول دبلوماسي يمكن أن يزيد حدة التوتر بين البلدين.
عودة إلى الواجهة بعد أزمة «قطع العنق»
وكان ظهور شيويه في الفعالية الأخيرة لافتًا أيضًا لأنه جاء بعد فترة من الجدل الذي أثاره منشوره السابق.
وبحسب وكالة يونهاب، فإن هذه المناسبة شكلت أول ظهور رسمي معروف له أمام وسائل الإعلام اليابانية بعد أزمة المنشور، بينما واصل خلال كلمته طرح انتقادات حادة لطوكيو، من دون التراجع عن موقفه بشأن طبيعة الخلاف بين البلدين.
وفي المقابل، لا تعكس تصريحات القنصل بالضرورة موقفًا جديدًا من الحكومة الصينية بشأن كل ملف من ملفات العلاقات الثنائية، لكنها تقدم مؤشرًا على استمرار حدة الخطاب الصادر عن بعض المسؤولين الصينيين تجاه اليابان في ظل التوتر حول تايوان.
محاولات للحفاظ على قنوات الحوار
ورغم تصاعد الخطاب السياسي، لا تزال بكين وطوكيو تحافظان على قنوات اتصال دبلوماسية واقتصادية، وسط محاولات من شخصيات سياسية واقتصادية في البلدين لمنع الخلافات الأمنية من التحول إلى قطيعة أوسع.
وفي هذا السياق، يستعد وزير الخارجية الياباني السابق تاكيشي إيوايا لزيارة الصين على رأس وفد ياباني، في مسعى لتعزيز التبادل الاقتصادي والعمل على تخفيف التوتر بين البلدين.
وتكشف تصريحات شيويه جيان عن استمرار التباين العميق في رواية كل من بكين وطوكيو بشأن أسباب تدهور العلاقات. فبينما يحمّل المسؤول الصيني اليابان مسؤولية تنامي ما وصفه بالتحيز والعداء للصين، تنظر طوكيو إلى تنامي القوة العسكرية الصينية والتوتر حول تايوان باعتبارهما جزءًا من بيئة أمنية أكثر تعقيدًا.
ومع استمرار قضية تايوان في صدارة الخلافات، تبدو العلاقات الصينية اليابانية أمام مرحلة حساسة، تجمع بين تصعيد الخطاب السياسي ومحاولات إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتجنب مزيد من التدهور.










