بغداد – المنشر_الاخباري
توصلت الحكومة العراقية إلى تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن استمرار إرسال شحنات الدولار النقدي إلى العراق، في خطوة تفتح الباب أمام وصول شحنة جديدة خلال الأيام المقبلة، بعد أشهر من التوترات التي رافقت هذا المسار المالي.
وقال متحدث باسم الحكومة العراقية لوكالة الأنباء العراقية الرسمية، وفق ما نقلته رويترز، إن التفاهم مع الجانب الأميركي يضمن استمرار شحنات الدولار النقدي، من دون الكشف عن قيمة الشحنة المرتقبة أو الموعد المحدد لوصولها.
ويأتي الاتفاق في وقت تسعى فيه بغداد إلى الحفاظ على استقرار السوق النقدية وتوفير الدولار لتلبية احتياجات المواطنين والمؤسسات، خصوصًا أن الشحنات النقدية تستخدم في أغراض متعددة، بينها السفر والعلاج والدراسة خارج البلاد.
شحنات الدولار تعود بعد أشهر من التعليق
وكانت الولايات المتحدة قد علقت في أبريل الماضي شحنة نقدية من الدولار تقدر بنحو 500 مليون دولار، في إطار إجراءات وضغوط مرتبطة بالملف الأمني العراقي وعلاقة بغداد بفصائل مسلحة مدعومة من إيران.
وفي يوليو، أعلنت السلطات العراقية استئناف بعض شحنات الدولار النقدي بعد توقف استمر عدة أشهر، فيما أكدت مصادر عراقية آنذاك أن واشنطن بدأت السماح بعودة جزء من عمليات نقل العملة إلى العراق.
ويشير استئناف الشحنات إلى استمرار التنسيق المالي بين بغداد وواشنطن، رغم الملفات الخلافية التي لا تزال قائمة بين البلدين، خصوصًا ما يتعلق بالقطاع المصرفي العراقي والعلاقات الاقتصادية مع إيران.
كيف تصل الدولارات إلى العراق؟
تندرج الشحنات النقدية ضمن ترتيبات مالية تمر بموجبها عائدات النفط العراقي عبر النظام المالي الأميركي، قبل وصول الأموال إلى البنك المركزي العراقي.
وتختلف هذه الشحنات عن التحويلات الإلكترونية بالدولار التي تستخدم لتمويل عمليات الاستيراد والتجارة الخارجية.
وبحسب تقارير سابقة لرويترز، فإن توقف شحنات الدولار النقدي لم يؤدِ إلى وقف التحويلات الإلكترونية المخصصة لتمويل التجارة، ما يعني أن الإجراء كان يستهدف مسارًا محددًا من تدفقات العملة الأميركية إلى العراق.
وتستخدم الأموال النقدية بشكل رئيسي لتلبية احتياجات الأفراد من العملة الأجنبية، بما في ذلك نفقات السفر والعلاج والتعليم في الخارج، وهو ما يجعل انتظام هذه الشحنات مرتبطًا بصورة مباشرة بقطاع واسع من النشاط الاقتصادي والخدمي.
ضغوط أميركية على بغداد
وجاء تعليق شحنة أبريل في سياق ضغوط أميركية على الحكومة العراقية بشأن نشاط جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، بحسب مصادر عراقية نقلت عنها رويترز في وقت سابق.
وكانت واشنطن قد اتخذت خلال الفترة الماضية إجراءات ضد عدد من المصارف العراقية، في إطار مساعيها لتعزيز الرقابة على حركة الأموال ومنع استخدام النظام المالي العراقي في معاملات مرتبطة بإيران أو جهات خاضعة للعقوبات.
وأشارت تحليلات رويترز في أغسطس إلى أن بغداد تواجه معادلة دقيقة بين الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع إيران من جهة، وتجنب الإجراءات الأميركية التي يمكن أن تؤثر على تعاملاتها بالدولار والنظام المالي الدولي من جهة أخرى.
شحنة جديدة في الطريق
ويأتي التفاهم الأخير ليؤكد، وفق الحكومة العراقية، استمرار مسار شحن الدولار النقدي، مع ترقب وصول دفعة جديدة خلال الأيام المقبلة.
ولم تكشف بغداد حتى الآن عن قيمة الشحنة أو موعد وصولها بشكل دقيق، كما لم تعلن واشنطن تفاصيل إضافية بشأن التفاهم.
ويمثل استمرار الشحنات أهمية بالنسبة إلى السوق العراقية، خصوصًا في ظل اعتماد الاقتصاد المحلي على الدولار في قطاعات متعددة، بالتوازي مع جهود البنك المركزي العراقي لإدارة سوق الصرف وتعزيز امتثال القطاع المصرفي للمعايير الدولية.
ويعكس التفاهم في الوقت نفسه استمرار التعاون المالي بين بغداد وواشنطن رغم الضغوط السياسية والأمنية، ويشير إلى أن الطرفين يسعيان إلى إبقاء القنوات المالية الأساسية مفتوحة، مع استمرار المفاوضات بشأن الملفات الأخرى محل الخلاف.








