واشنطن- المنشر_الاخباري
شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا على المحكمة العليا للولايات المتحدة، على خلفية قرارها الأخير بشأن خريطة الدوائر الانتخابية في ولاية ميزوري، معتبرًا أن المحكمة منعت الولاية للمرة الثالثة من تحقيق ما وصفه بـ«انتصار انتخابي».
وقال ترامب إن المحكمة العليا «لن تسمح لميزوري بتحقيق انتصار انتخابي»، مضيفًا أنها تدخلت ثلاث مرات لإلغاء قرارات أصدرها قضاة، ووصف تلك القرارات بأنها كانت صحيحة.
وجاءت تصريحات ترامب بعد قرار المحكمة العليا، الجمعة، الذي منع ولاية ميزوري من استخدام خريطة جديدة للدوائر الانتخابية في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، وهي الخريطة التي صُممت خلال عملية إعادة ترسيم للدوائر بدعم من ترامب والجمهوريين في الولاية.
صراع قضائي متواصل حول خريطة ميزوري
وتعود القضية إلى خريطة انتخابية أقرها المجلس التشريعي في ميزوري، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، وكان من شأنها إعادة توزيع الدوائر الانتخابية في الولاية بطريقة كان من المتوقع أن تساعد الجمهوريين على المنافسة على مقعد إضافي في مجلس النواب الأمريكي.
وفي 3 سبتمبر/أيلول، قضت المحكمة العليا في ميزوري بأن الخريطة الجديدة لا يمكن استخدامها ما لم يوافق عليها الناخبون في استفتاء، مستندة إلى أحكام في دستور الولاية تتعلق بالاستفتاءات على القوانين التي يقرها المجلس التشريعي.
ثم انتقلت المعركة إلى المحاكم الفيدرالية، حيث صدرت قرارات متباينة بشأن أي خريطة ينبغي استخدامها في انتخابات نوفمبر. وأيدت محكمة استئناف فيدرالية لاحقًا استخدام الخريطة الجديدة المدعومة من ترامب، معتبرة أن تغيير الدوائر بعد الانتخابات التمهيدية قد يثير إشكالات دستورية ويؤدي إلى اضطراب في العملية الانتخابية.
لكن المحكمة العليا تدخلت مجددًا ومنعت تنفيذ ذلك القرار، لتعيد الخريطة القديمة إلى الواجهة في انتظار حسم النزاع القانوني. وفي قرارها الأخير، أوقفت المحكمة استخدام الخريطة الجديدة في انتخابات نوفمبر، في ثالث تدخل لها خلال أسابيع في القضية.
ترامب: «فخور بفوزي في ميزوري»
وفي منشوره، أشاد ترامب بحاكم ميزوري وبأنصاره في الولاية، قائلًا إنهم يخوضون ما وصفه بمعركة من أجل «العدالة وأمن الانتخابات».
وأضاف الرئيس الأمريكي أنه فاز في ميزوري «بفارق كبير» في الانتخابات الرئاسية الثلاث التي خاضها، مؤكدًا اعتزازه بنتائج تلك الانتخابات وبعلاقته بالولاية.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تحولت فيه قضية إعادة رسم الدوائر الانتخابية في ميزوري إلى واحدة من أبرز المعارك القانونية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
أكثر من مليون ناخب في قلب النزاع
وتزداد حساسية القضية بسبب تأثير تغيير الخريطة على عدد كبير من الناخبين. ووفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس، فإن أكثر من مليون ناخب، أي نحو ربع الناخبين المحتملين في الولاية، كانوا سيجدون أنفسهم في دوائر انتخابية مختلفة بين الخريطة الجديدة والقديمة.
كما أن الانتخابات التمهيدية التي أجريت في أغسطس استخدمت الخريطة الجديدة، قبل أن تتوالى الأحكام القضائية التي أعادت فتح مسألة أي خريطة ينبغي اعتمادها في الانتخابات العامة.
وتستند الأطراف المتنازعة إلى حجج قانونية مختلفة؛ إذ يرى مؤيدو الخريطة الجديدة أن تغيير الدوائر بعد الانتخابات التمهيدية قد يحرم الناخبين من التصويت على المرشحين الذين سيظهرون في انتخابات نوفمبر، بينما يرى معارضوها أن الخريطة لم تدخل حيز التنفيذ بصورة قانونية بسبب مسار الاستفتاء الذي أقرته المحكمة العليا في الولاية.
مواجهة بين ترامب والمحاكم
ويضع النزاع ترامب وحلفاءه الجمهوريين في مواجهة متكررة مع المحاكم بشأن مستقبل الخريطة الانتخابية في ميزوري، فيما لم تُحسم بصورة نهائية جميع التداعيات القانونية قبل الانتخابات المقبلة.
أما ترامب، فاختار مهاجمة قرار المحكمة العليا سياسيًا، معتبرًا أن القضاة ألغوا قرارات وصفها بأنها صحيحة، بينما تشير الوقائع القضائية إلى أن القضية تتعلق بسلسلة من الأحكام المتعارضة بين محاكم الولاية والمحاكم الفيدرالية حول صلاحية الخريطة وتوقيت تغييرها.
ومن المنتظر أن تستمر المعركة القانونية مع اقتراب انتخابات نوفمبر، في ظل محاولة سلطات الولاية والمرشحين والأحزاب تحديد الدوائر التي سيجري على أساسها التصويت النهائي.











