لندن – المنشر_الاخباري
كشف تحقيق لصحيفة وول ستريت جورنال تفاصيل تحركات كيمبرلي غيلفويل، السفيرة الأمريكية لدى اليونان، في منطقة البلقان للترويج لصفقات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، مسلطًا الضوء على دور شركة Aktor اليونانية ورجل ضغط سياسي يعمل لصالحها وشارك في عدد من الاجتماعات الدبلوماسية للسفيرة.
وبحسب التحقيق، كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى إلى دفع دول شرق وجنوب شرق أوروبا لشراء مليارات الدولارات من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، ضمن توجه أوسع لتقليص اعتماد المنطقة على مصادر الطاقة الروسية. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن غيلفويل شجعت مسؤولين في بلغاريا على التعامل مع شركة Aktor، وهي شركة إنشاءات يونانية دخلت حديثًا إلى قطاع الغاز، وشكلت مشروعًا مشتركًا مع شركة الطاقة اليونانية المدعومة من الدولة DEPA.
صفقة ألبانيا بـ6 مليارات دولار
برزت ألبانيا كإحدى أبرز محطات هذا التحرك، إذ تحدث تحقيق الصحيفة عن اتفاق طويل الأجل تبلغ قيمته 6 مليارات دولار، ويمتد لمدة 20 عامًا.
ووفق «وول ستريت جورنال»، زارت غيلفويل العاصمة الألبانية تيرانا في مارس، حيث التقت رئيس الوزراء إيدي راما، وكان برفقتها كريستوس مارافاتسوس، أحد أبرز مسؤولي الضغط المرتبطين بشركة Aktor، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة ألكسندروس إكساركوس.
وبعد أسابيع من الزيارة، تلقت الحكومة الألبانية رسالة من «المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة» التابع لإدارة ترامب، تضمنت أسماء شركات يمكنها المساعدة في توريد الغاز الأمريكي إلى البلاد.
وقال وزير الطاقة الألباني إينيا كاراكاشي، وفق التحقيق، إن العرض الذي وصل إلى الحكومة تضمن ترتيبًا مع شركة Venture Global الأمريكية للغاز الطبيعي المسال، وهي شركة كانت قد وقعت في وقت سابق اتفاقًا مع مشروع مرتبط بـAktor.
وفي أبريل، عادت غيلفويل إلى ألبانيا للمشاركة في مراسم توقيع الاتفاق الذي تبلغ قيمته 6 مليارات دولار. وينص الاتفاق، بحسب الصحيفة، على أن تشتري شركة الغاز الحكومية الألبانية نحو مليار متر مكعب من الغاز سنويًا لمدة 20 عامًا، على أن يأتي الغاز من Venture Global عبر شركة أمريكية تابعة لـAktor.
وتشير هذه الصفقة إلى توسع حضور الغاز الطبيعي المسال الأمريكي في أسواق جنوب شرق أوروبا، في وقت تعمل فيه واشنطن على تعزيز صادراتها من الطاقة وربطها بسياسة أوسع تتعلق بأمن الطاقة الأوروبي.
رجل ضغط بجوار السفيرة
الجانب الأكثر إثارة في تحقيق «وول ستريت جورنال» يتعلق بمارافاتسوس، الذي تقول الصحيفة إنه شارك في عدد كبير من اجتماعات غيلفويل مع مسؤولين أجانب.
وبحسب التحقيق، حضر مارافاتسوس اجتماعًا جمع السفيرة بالرئيس البلغاري، حتى إن بعض المسؤولين الأجانب اعتقدوا أنه رئيس موظفيها. لكن الصحيفة أوضحت أنه كان في الواقع يعمل كمسؤول ضغط لصالح Aktor.
وتشير سجلات أنشطة الضغط في الولايات المتحدة إلى أن مارافاتسوس سجل Aktor كأحد عملائه، وبلغت إيرادات أنشطة الضغط التي أعلن عنها أكثر من 440 ألف دولار خلال تسعة أشهر، وفق ما أورده التحقيق.
كما قالت الصحيفة إن مارافاتسوس كان يحضر اجتماعات أخرى مع السفيرة، وإن غيلفويل كانت تحيل أحيانًا جهات اتصال أو أسئلة إضافية إليه.
وتثير هذه الوقائع تساؤلات حول طبيعة الدور الذي كان يؤديه رجل الضغط خلال الاجتماعات الرسمية، خصوصًا عندما كان يتعامل مع مسؤولين حكوميين أجانب إلى جانب سفيرة أمريكية.
Aktor تتوقع أرباحًا بمليارات اليورو
لم تتوقف صفقات Aktor عند ألبانيا، إذ أشار التحقيق إلى اتفاقات ومذكرات تفاهم مرتبطة بمشروع Atlantic-SEE LNG في عدد من دول جنوب شرق أوروبا، من بينها بلغاريا وأوكرانيا والبوسنة والهرسك ورومانيا.
ووفق تقديرات الشركة التي أوردتها الصحيفة، تتوقع Aktor تحقيق دخل قبل احتساب الضرائب يبلغ نحو 1.8 مليار يورو على مدى 20 عامًا من اتفاقات الغاز الطبيعي المسال التي وقعتها أو كانت في طريقها إلى التوقيع.
كما أعلنت Atlantic-SEE في يونيو أنها ستضاعف كميات الغاز التي ستشتريها من Venture Global، في إطار توسع المشروع في سوق الغاز الإقليمي.
لكن التحقيق أشار في الوقت نفسه إلى أن مستقبل جميع الاتفاقات ليس مضمونًا؛ إذ أبلغت شركة الغاز الحكومية الأوكرانية الصحيفة بأن المفاوضات بشأن مشتريات مستقبلية من Atlantic-SEE قد توقفت.
منافسون يتحدثون عن «مفضّلين»
وسلط التحقيق الضوء أيضًا على ردود فعل شركات أمريكية منافسة تعمل في سوق الغاز الطبيعي المسال.
وقال جوناثان باس، الرئيس التنفيذي لشركة Argent LNG، إن شركته لم تحصل على الاهتمام نفسه من غيلفويل، مضيفًا للصحيفة: «لديها مفضّلون».
في المقابل، نفى محامي غيلفويل أن تكون السفارة قد تجاهلت شركة Argent، كما رفض محامو غيلفويل ومارافاتسوس وAktor الإيحاء بوجود مخالفات أو ترويج غير ملائم للمصالح التجارية للشركة.
وقالت Aktor إن تحركاتها في مجال الغاز بدأت قبل اتصالاتها مع السفيرة، وإن مشروعها مع DEPA جاء في إطار جهود لتوفير الغاز غير الروسي لأسواق جنوب شرق أوروبا.
دبلوماسية الطاقة الأمريكية
تأتي هذه التطورات في إطار مساعي واشنطن لتعزيز صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي إلى أوروبا، ودعم ما يعرف بـ«ممر الغاز العمودي»، الذي يستهدف نقل الغاز عبر اليونان إلى دول في جنوب شرق وشرق أوروبا، وصولًا إلى أوكرانيا.
وتمنح هذه الاستراتيجية اليونان موقعًا مهمًا في خطط تنويع مصادر الطاقة الأوروبية، بينما تحاول دول المنطقة تقليل اعتمادها على الغاز الروسي.
ويشير تحقيق «وول ستريت جورنال» إلى تداخل واضح بين التحرك الدبلوماسي الأمريكي في مجال الطاقة ومصالح شركات خاصة تسعى للحصول على حصة من السوق الجديدة، خصوصًا مع حضور مسؤول ضغط يعمل لصالح إحدى الشركات في اجتماعات مع مسؤولين حكوميين أجانب.
وفي المقابل، تؤكد الأطراف المعنية أن التحرك يندرج ضمن دعم المصالح الأمريكية وتعزيز صادرات الغاز إلى أوروبا، وتنفي وجود أي مخالفات أو تضارب غير مشروع للمصالح.










