دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، في تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها خلال مشاركته في برنامج بودكاست تابع لموقع “واي نت” الإسرائيلي، بلاده إلى شن حرب شاملة في الضفة الغربية وتكرار ما وصفه بما حدث في قطاع غزة هناك.
وجاءت هذه الدعوة المتطرفة ردا على سؤال حول سبل التعامل مع التوترات الأمنية المتصاعدة في الضفة الغربية، والتي تشهد هجمات متكررة، بالتزامن مع تصاعد أعمال العنف والمضايقات شبه اليومية التي يرتكبها المستوطنون بح حق الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يطلق فيها رئيس حزب “الصهيونية الدينية” مواقف توسعية؛ فقد سبق له أن دعا إلى ضم أكثر من 80% من مساحة الضفة الغربية، فضلا عن تباهيه المستمر بالتوسع الاستيطاني الكبير في ظل حكومة بنيامين نتنياهو الحالية.
استهداف السلطة الفلسطينية والبنية التحتية
أكد سموتريتش خلال اللقاء امتلاكه لخطط وحلول جذرية للوضع الأمني والسياسي في الضفة الغربية، مضيفا بصريح العبارة: “أعتقد أننا بحاجة إلى شن حرب في ‘يهودا والسامرة’، وأن نفعل هناك ما فعلناه في غزة، أي تفكيك السلطة الفلسطينية، فهي سلطة إرهابية”، بحسب زعمه.
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية قد أخلت بالفعل العديد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة، مستطردا بالقول إنه يجب توجيه تعليمات واضحة للجيش الإسرائيلي مفادها: “مثلما فككتم حركة حماس في غزة، لن تكون هناك بنية تحتية للإرهاب في ‘يهودا والسامرة’؛ لا إرهابيون، ولا أسلحة، ولا أنفاق”.
أطماع توسعية تشمل غزة ولبنان
في السياق ذاته، اعتبر الوزير الإسرائيلي أن ضم أجزاء واسعة من غزة ولبنان من شأنه أن يجعل أعداء إسرائيل “يدفعون الثمن” جراء هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب متعددة الجبهات التي أعقبته.
وأوضح قائلا: “أود بشدة ضم أراض تصل على الأقل إلى ‘الخط الأصفر’ في غزة، وإلى نهر الليطاني في لبنان”.
ويذكر أن “الخط الأصفر”، المترسخ بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، يقسم القطاع ليمنح إسرائيل السيطرة على أكثر من 60% من مساحته. في المقابل، يمثل نهر الليطاني الحدود غير الرسمية لجنوب لبنان، حيث يسعى الاحتلال لفرض واقع عازل.
وشدد سموتريتش على أن دوافع تأييده لضم هذه المناطق لا تقتصر على التوسع الاستيطاني فحسب، بل تهدف بحسب تعبيره إلى “تدفيع العدو ثمنا يمنعه من شن حرب جديدة”.
ردود الفعل والرفض الدولي والإقليمي
تأتي هذه المطالبات المتطرفة في توقيت حساس، حيث تصطدم الطموحات التوسعية الإسرائيلية برفض لبناني قاطع لأي اقتطاع لأراضيه في إطار محادثات الانسحاب ونزع السلاح.
كما تتعارض هذه التوجهات بشكل مباشر مع خطط الإدارة الأمريكية لمرحلة ما بعد الحرب، والتي تنص صراحة على ضرورة الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من تلك المناطق، مما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد السياسي والعسكري بالمنطقة.










