العراق– المنشر_الاخباري
صعّدت عشائر في محافظة البصرة لهجتها تجاه الحكومة العراقية، مانحةً بغداد مهلة 48 ساعة للتراجع عن قرار تعليق الرحلات الجوية إلى إيران، مهددةً بتنظيم تحرك داخل مطار البصرة الدولي وتعطيل الرحلات المدنية في حال عدم الاستجابة لمطالبها.
وبحسب ما نقلته وكالة فارس الإيرانية، قال الشيخ أبو حسام الحربي، وهو من شيوخ عشائر البصرة، إن العشائر تمنح الحكومة العراقية مهلة 48 ساعة لإلغاء قرار تعليق الرحلات إلى إيران، محذراً من دخول مطار البصرة ومنع الرحلات المدنية في حال عدم التراجع عن القرار.
وكان رئيس مجلس محافظة البصرة خلف البدران حاضراً خلال الفعالية التي أُطلقت خلالها التهديدات، في حين تحدث عضو مجلس المحافظة فالح الخزعلي عن تداعيات قرار تعليق الرحلات، قائلاً إن القرار أدى إلى توقف نحو 50 رحلة يومياً، وتسبب، وفق تقديراته، بخسائر سنوية تقدر بنحو 242 مليون دولار من إيرادات الخدمات الأرضية.
وأضاف الخزعلي أن تعليق الرحلات أثر أيضاً على حركة الطلبة العراقيين الذين يدرسون في إيران، مشيراً إلى أن نحو 120 ألف طالب دراسات عليا يعتمدون على خطوط السفر بين البلدين، فضلاً عن المرضى الذين يسافرون إلى مدينة مشهد لتلقي العلاج.
احتجاجات في المطارات
وتأتي هذه التطورات بعد احتجاجات شهدتها مطارات عراقية خلال الأيام الماضية.
وفي 26 سبتمبر/أيلول، أظهرت تقارير مشاركة محتجين في تجمعات بمحيط مطار البصرة، فيما شهدت ساحة التحرير في بغداد هتافات رافضة لما وصفه المحتجون بـ”الحصار”، وسط انتقادات موجهة إلى الحكومة ورئيس الوزراء.
وفي النجف، دعت حركة النجباء، وفق تقارير إعلامية، العشائر ومنظمي المواكب الحسينية والعاملين في المطارات إلى تنظيم اعتصام أمام مطار النجف الدولي.
كما شهدت مدينة الكوفة تجمعاً لطلاب حوزة دينية رددوا شعارات مؤيدة لإيران، في مؤشر على اتساع نطاق ردود الفعل على قرار تعليق الرحلات.
تحرك برلماني
وعلى المستوى السياسي، بدأ نواب من محافظة البصرة تحركاً للمطالبة بعقد جلسة برلمانية طارئة لاستدعاء رئيس الوزراء ووزير النقل ورئيس سلطة الطيران المدني ومساءلتهم بشأن قرار تعليق الرحلات.
ونقلت تقارير عن النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان الفهداوي وصفه قرار تعليق الرحلات بأنه “غير دستوري”، محذراً من تداعيات محتملة في حال ردت إيران بوقف صادرات الغاز الطبيعي إلى العراق.
وبحسب هذه التصريحات، فإن توقف إمدادات الغاز الإيرانية قد يؤثر بصورة كبيرة على إنتاج الكهرباء في العراق.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء العراقي الأسبق عادل عبد المهدي إغلاق المطارات أمام الرحلات الإيرانية بأنه “خطأ جسيم” تجاه دولة حليفة، بينما اعتبر الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري أن الأزمة تمثل اختباراً لسيادة العراق.
كما أصدر مكتب المرجع الديني محمد تقي المدرسي بياناً أدان فيه القرار.
خلفية القرار
وتعود الأزمة إلى العقوبات الأميركية التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر/أيلول بحق عدد من شركات الطيران الإيرانية.
وبعد دخول القيود الأميركية حيز التنفيذ، أصدرت بغداد توجيهات بتعليق الرحلات الإيرانية في عدد من المطارات العراقية، بينها مطارات بغداد والنجف وأربيل والسليمانية وكركوك.
وقالت الحكومة العراقية إنها تجري اتصالات مع الجانب الأميركي للحصول على استثناءات تسمح باستمرار الرحلات المرتبطة بالحالات الطبية والدراسة والحج والزيارات الدينية.
وتأتي هذه الاتصالات في ظل استمرار الخلافات بشأن القيود المالية الأميركية المفروضة على العراق، وسط تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن عدم حصول بغداد على تسهيلات مالية رغم التزامها بالقيود المفروضة على الرحلات الإيرانية.
تصاعد الضغوط على بغداد
وتضع التطورات الأخيرة الحكومة العراقية أمام ضغوط سياسية وشعبية متزايدة، في ظل ارتباط قطاعات من سكان جنوب العراق بحركة السفر إلى إيران لأغراض الدراسة والعلاج والتجارة والزيارات الدينية.
وفي حال انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي أعلنتها عشائر البصرة دون التوصل إلى تسوية، يبقى احتمال تنظيم احتجاجات أو اعتصامات في محيط مطار البصرة أحد السيناريوهات المطروحة، فيما لم يصدر، حتى الآن، ما يؤكد تنفيذ تهديد باقتحام المطار أو تعطيل حركة الطيران بالقوة.
وتتزامن الأزمة مع نقاش أوسع داخل العراق بشأن كيفية التعامل مع العقوبات والضغوط الأميركية من جهة، والحفاظ على العلاقات الاقتصادية والدينية مع إيران من جهة أخرى، في وقت تحاول فيه بغداد الموازنة بين التزاماتها الدولية ومصالحها الداخلية.










