الخرطوم – 27 سبتمبر 2026
جددت الولايات المتحدة تحركها الدبلوماسي لإنهاء الحرب في السودان، عبر الدفع بمقترح يتضمن هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً على مستوى البلاد، تترافق مع آلية دولية لمراقبة تنفيذها بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، تمهيداً لبدء مفاوضات بشأن وقف دائم لإطلاق النار وترتيبات أمنية وسياسية لاحقة.
ويأتي المقترح في وقت تكثف فيه واشنطن اتصالاتها مع الأطراف السودانية والقوى الإقليمية والدولية، في محاولة لوقف الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، والتي تسببت في أزمة إنسانية واسعة ونزوح ملايين السودانيين.
هدنة لمدة 90 يوماً
وتدعو الخطة الأميركية طرفي النزاع إلى قبول هدنة تستمر 90 يوماً، بما يسمح بتوسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين، ووقف الأعمال القتالية وتهيئة الظروف للانتقال إلى مفاوضات سياسية وأمنية.
وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قد دعا في 19 سبتمبر/أيلول إلى قبول هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، مؤكداً أن واشنطن ترى أن النزاع لا يمكن حسمه عسكرياً وأن الأولوية يجب أن تكون لتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
آلية أممية للمراقبة
ومن أبرز عناصر المقترح إنشاء آلية لمراقبة الهدنة والتحقق من الالتزام بها، بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.
ويهدف هذا الترتيب إلى مراقبة وقف الأعمال العدائية ورصد الخروقات، إلى جانب دعم تنفيذ الترتيبات الأمنية التي قد يتم الاتفاق عليها بين طرفي الحرب.
وفي اجتماع رفيع المستوى عقد في 23 سبتمبر/أيلول، شدد الاتحاد الأفريقي على أهمية إعداد آليات للمراقبة والتحقق من أي اتفاق، ودعا إلى تقدم المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية بصورة متوازية.
انسحابات محدودة من شمال دارفور وشمال كردفان
ويتضمن المقترح، وفق التفاصيل التي نشرتها مصادر مطلعة، انسحابات عسكرية محدودة في المرحلة الأولى من مواقع في شمال دارفور وشمال كردفان، على أن تتم العملية تحت رقابة دولية.
وتعد ترتيبات انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها إحدى أكثر القضايا حساسية في المفاوضات. وكانت صيغ سابقة من المقترح الأميركي قد ربطت الهدنة بانسحابات مرحلية، مع أولوية لشمال دارفور وشمال كردفان.
خلاف حول الانسحاب
وفي المقابل، تتمسك الحكومة السودانية بموقف يقضي بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق التي تسيطر عليها، مع وجود جدول زمني وضمانات للتنفيذ.
وأفادت تقارير بأن الخرطوم ربطت قبول خارطة الطريق الأميركية بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن، فيما تطرح واشنطن صيغة تقوم على التحرك المتزامن بين الهدنة والانسحابات المرحلية والمفاوضات.
ولا تزال هذه المسألة من أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل اختلاف الطرفين بشأن تسلسل الخطوات الأمنية والضمانات المطلوبة لتنفيذها.
نحو وقف دائم وإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية
ولا تقتصر الخطة على وقف مؤقت للقتال، إذ تنص على الانتقال بعد الهدنة إلى مفاوضات بشأن وقف دائم لإطلاق النار وترتيبات أمنية.
وتطرح المبادرة الأميركية تصوراً لسودان موحد، مع مسار سياسي يقود إلى حكومة مدنية انتقالية وحوار سوداني شامل، إلى جانب الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة المؤسسة العسكرية.
وكانت واشنطن قد أعلنت في وقت سابق أن رؤيتها للحل تقوم على خمسة محاور تشمل الهدنة الإنسانية، وضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين، ووقف دائم لإطلاق النار، وانتقال سياسي بقيادة مدنية، ثم إعادة إعمار السودان.
ضغوط أميركية متزايدة
ويتزامن تجديد طرح الهدنة مع تصعيد واشنطن ضغوطها الدبلوماسية على أطراف الحرب.
وكشفت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة حجبت تأشيرة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قبيل مشاركته المرتقبة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة قالت مصادر سودانية وأخرى مطلعة إنها مرتبطة بموقف الخرطوم من مقترح الهدنة الأميركية لمدة 90 يوماً.
وفي تصريحات نشرت في 26 سبتمبر/أيلول، قال مسعد بولس إن واشنطن تواصل التواصل مع طرفي النزاع بحثاً عن حل سلمي، فيما أشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة تعمل أيضاً على توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على السودان وزيادة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية.
الاتحاد الأفريقي يدعم المسار السياسي
من جانبه، أكد الاتحاد الأفريقي في اجتماعاته الأخيرة بشأن السودان أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً، ودعا إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف للأعمال العدائية ثم وقف دائم لإطلاق النار، بالتوازي مع عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.
وشدد الاتحاد على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي مسار يقود إلى تقسيم البلاد، مع توسيع مشاركة القوى المدنية السودانية في العملية السياسية.
مقترح لم يتحول إلى اتفاق نهائي
ورغم تكثيف التحركات الأميركية والإقليمية، فإن مقترح الهدنة لا يزال إطاراً تفاوضياً ولم يتحول إلى اتفاق نهائي نافذ. وتتركز الخلافات الرئيسية حول الانسحابات العسكرية، وضمانات تنفيذ الهدنة، وترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.
وفي حال موافقة الطرفين، ستشكل فترة التسعين يوماً اختباراً لمدى القدرة على وقف القتال، وتأمين وصول المساعدات، وبناء آلية فعالة للمراقبة، قبل الانتقال إلى مفاوضات وقف دائم لإطلاق النار ومسار سياسي يقود إلى حكومة مدنية انتقالية وحوار وطني شامل.
الوسوم: السودان,الحرب في السودان,الهدنة,الولايات المتحدة,مسعد بولس,عبد الفتاح البرهان,قوات الدعم السريع,الجيش السوداني,الأمم المتحدة,الاتحاد الأفريقي,جامعة الدول العربية,شمال دارفور,شمال كردفان,وقف إطلاق النار,السلام في السودان,الحكومة المدنية,الحوار الوطني










