بغداد – المنشر_الاخباري
صعّدت حركة حزب الله النجباء العراقية اعتراضها على تعليق الرحلات الجوية بين العراق وإيران، مطالبة الحكومة في بغداد بإعادة النظر في القرار، وسط ضغوط مرتبطة بالعقوبات الأميركية المفروضة على شركات الطيران الإيرانية.
وقال رئيس المكتب السياسي للحركة، الشيخ علي الأسدي، إن تعليق الرحلات جاء في أعقاب ضغوط وتهديدات أميركية بفرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية، داعيًا الحكومة العراقية إلى التراجع عن القرار.
وحذر الأسدي من أن استمرار تعليق الرحلات قد يدفع إلى تشكيل تحركات شعبية للمطالبة بإعادة تشغيل الخطوط الجوية بين البلدين، مؤكدًا أن العراق، بحسب موقف الحركة، يجب أن يتخذ قراراته السياسية والأمنية والاقتصادية بصورة مستقلة.
دعوة إلى تحرك في مطار النجف
وتزامن التصعيد السياسي مع دعوة حركة النجباء إلى تنظيم اعتصام أمام مطار النجف الدولي احتجاجًا على وقف الرحلات مع إيران.
وقال ناظم الساعدي، رئيس المجلس التنفيذي للحركة، إن الدعوة تشمل شيوخ العشائر ومجموعات خدمة الزائرين والعاملين في شركات الطيران والمطار، معتبرًا أن تعليق الرحلات أثر في حركة المرضى والزائرين والنشاط المرتبط بالسياحة الدينية.
وكان الأمين العام للحركة، أكرم الكعبي، قد دعا في وقت سابق إلى تنظيم اعتصامات داخل المطارات إلى حين إنهاء ما وصفه بالقرار الأميركي المتعلق بالرحلات الإيرانية.
تعليق الرحلات في النجف
وكان مطار النجف الدولي قد أعلن في 25 سبتمبر تعليق جميع الرحلات من وإلى إيران اعتبارًا من الساعة الثانية فجرًا بالتوقيت المحلي وحتى إشعار آخر، استنادًا إلى توجيهات رسمية صادرة عن الجهات المختصة.
كما توقفت الرحلات الإيرانية في مطارات عراقية أخرى، في وقت تحدثت فيه مصادر عن تأثير العقوبات الأميركية والتحذيرات الموجهة إلى الشركات التي تقدم خدمات للناقلات الإيرانية.
وأفاد مصدر في مطار النجف بأن قرار وقف الرحلات وصل عبر مكتب رئيس الوزراء، بينما كانت رواية حكومية سابقة قد أشارت إلى أن شركات الخدمات الأرضية الخاصة امتنعت عن خدمة الطائرات الإيرانية خشية التعرض للعقوبات الأميركية.
واشنطن تحذر من العقوبات
وتأتي الأزمة بعد فرض وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، مع تحذيرات من أن الجهات التي تقدم خدمات للناقلات المشمولة بالعقوبات قد تتعرض بدورها لإجراءات أميركية.
وبحسب مصدر حكومي عراقي نقلته «شفق نيوز»، أبلغت واشنطن بغداد بأن العقوبات المحتملة يمكن أن تشمل الجهات والمطارات التي تقدم خدمات للطائرات الإيرانية، بما في ذلك الهبوط والخدمات الأرضية والتزود بالوقود.
وتقول واشنطن إن إجراءاتها تستهدف قطاع الطيران الإيراني وشبكات مرتبطة به، بينما ترى جهات عراقية وإيرانية أن التداعيات تمتد إلى حركة النقل المدني بين البلدين.
بغداد تسعى إلى استثناءات
وفي مواجهة الأزمة، قالت الحكومة العراقية إنها تجري اتصالات مع الجانب الأميركي بهدف الحصول على استثناءات تسمح باستئناف بعض الرحلات، خصوصًا تلك المرتبطة بالعلاج والتعليم والزيارات الدينية.
وتكتسب الرحلات بين العراق وإيران أهمية خاصة بالنسبة لحركة الزائرين، فضلًا عن المسافرين لأغراض العلاج والتعليم والتجارة، ما يجعل استمرار التعليق ذا تأثير مباشر على آلاف المسافرين.
وفي الوقت نفسه، طالب نواب من محافظة البصرة الحكومة بمنحها مهلة لمعالجة الأزمة، وبدأوا إجراءات لاستدعاء مسؤولين حكوميين إلى البرلمان لمناقشة تداعيات وقف الرحلات، وفق تقارير عراقية.
خلاف حول الجهة التي اتخذت القرار
وتبقى طبيعة القرار وآلية صدوره موضع نقاش داخل العراق، إذ تحدثت روايات رسمية عن امتناع شركات الخدمات الأرضية عن التعامل مع الطائرات الإيرانية خوفًا من العقوبات الأميركية، في حين أفادت مصادر في مطار النجف بأن التوجيه بوقف الرحلات جاء من جهات حكومية.
وفي ظل استمرار الاتصالات بين بغداد وواشنطن، تتجه الأنظار إلى إمكانية التوصل إلى ترتيبات تسمح بإعادة تشغيل الرحلات، أو منح بعض المطارات العراقية استثناءات من تداعيات العقوبات الأميركية.
ويضع الملف الحكومة العراقية أمام معادلة تتعلق باستمرار حركة الطيران مع إيران من جهة، وتجنب تعرض المطارات وشركات الخدمات العراقية لإجراءات أميركية من جهة أخرى، بينما تواصل الفصائل والقوى السياسية المتحالفة مع إيران الضغط على بغداد لإعادة الرحلات.











