الرياض – المنشر_الاخباري
تتحرك السعودية لإعادة تنظيم شبكة صادراتها النفطية في ظل الاضطرابات التي طالت مضيق هرمز والهجمات التي استهدفت خط أنابيب الشرق-الغرب، في محاولة للحفاظ على تدفق الخام إلى الأسواق العالمية عبر مزيج من المسارات البحرية والبرية.
وتظهر بيانات الشحن أن المملكة رفعت مجددًا كميات النفط المحملة من موانئها على الخليج، بالتزامن مع استئناف تشغيل خط الشرق-الغرب الذي ينقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. كما لجأت شركة أرامكو إلى ترتيبات لنقل شحنات النفط من سفن إلى أخرى قبالة ميناء صحار العُماني، بما يسمح بإيصال الخام إلى الأسواق الآسيوية دون استمرار الرحلة بالسفن نفسها عبر مضيق هرمز.
1. رأس تنورة ومضيق هرمز
بعد تعرض خط الشرق-الغرب لأضرار في هجمات بطائرات مسيرة، عادت السعودية إلى زيادة الاعتماد على موانئها الخليجية، وعلى رأسها رأس تنورة.
وأظهرت بيانات شركة Kpler أن صادرات السعودية عبر رأس تنورة ارتفعت بصورة كبيرة خلال سبتمبر، فيما غادرت ناقلات عملاقة محملة بالنفط السعودي مضيق هرمز خلال الأسبوع الأخير. ووفق بيانات رويترز، كانت السعودية تتجه لشحن نحو 5.4 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، ارتفاعًا من نحو 2.45 مليون برميل يوميًا في أغسطس.
لكن هذا المسار يظل مرتبطًا بأمن مضيق هرمز، الذي شهد تراجعًا حادًا في حركة السفن منذ اندلاع الحرب في فبراير، ما يجعل الاعتماد عليه محفوفًا بمخاطر أمنية وتكاليف تأمين وشحن أعلى.
2. النقل من سفينة إلى أخرى قبالة عُمان
في مسار آخر، عرضت أرامكو كميات من النفط السعودي على مشترين آسيويين لتحميلها عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العُماني.
وتتيح هذه الآلية نقل الخام الذي ينطلق من رأس تنورة إلى ناقلات أخرى خارج المضيق، ثم مواصلة الرحلة باتجاه الأسواق الآسيوية. وكانت رويترز قد أفادت بأن أرامكو باعت نحو 60 مليون برميل من الخام لتحميلات سبتمبر وأكتوبر بهذه الطريقة.
ويعكس هذا المسار محاولة لتقليل مدة بقاء الناقلات داخل مناطق الاختناق البحري، لكنه لا يلغي المخاطر بالكامل، كما أن قدرة عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان بدأت تواجه ضغوطًا مع ارتفاع الطلب عليها.
3. خط الشرق-الغرب إلى ينبع
في المقابل، أعادت السعودية تشغيل خط الشرق-الغرب، المعروف أيضًا باسم «بترولاين»، بعد توقفه إثر هجمات بطائرات مسيرة في سبتمبر.
ويمتد الخط عبر الأراضي السعودية من المنطقة الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر، ويوفر للمملكة منفذًا بريًا لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
وقالت مصادر مطلعة لرويترز في 22 سبتمبر إن العمليات في الخط استؤنفت، مع توقع عودة صادرات النفط من ميناء ينبع. وكان الخط قد نقل في السابق كميات تصل إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا عندما اضطربت حركة الملاحة عبر هرمز.
4. البحر الأحمر والمسارات المرتبطة به
يمثل البحر الأحمر ومنطقة ينبع جزءًا أساسيًا من استراتيجية السعودية لتنويع منافذ التصدير، لكن هذا المسار يواجه بدوره تحديات أمنية مرتبطة بحركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وبحسب تحليلات حركة النفط الأخيرة، أدت الهجمات على خط الشرق-الغرب إلى اضطراب صادرات ينبع، قبل أن تبدأ المملكة في إعادة تشغيل الخط وتحريك تدفقات النفط بين موانئ الخليج والبحر الأحمر وفق تطورات الوضع الأمني.
هل أصبحت السعودية تملك 4 طرق مستقلة؟
الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد إضافة أربعة أنابيب أو ممرات جديدة. فالسعودية تمتلك بالفعل شبكة متعددة المنافذ، لكن الحرب أظهرت أن كل مسار يمكن أن يتعرض لقيود مختلفة.
وفي الوقت الحالي، تجمع المملكة بين زيادة الشحن من موانئ الخليج، واستخدام عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قبالة عُمان، وإعادة تشغيل خط الشرق-الغرب، والاستفادة من موانئ البحر الأحمر.
وتشير بيانات حديثة إلى أن صادرات النفط من الشرق الأوسط ارتفعت خلال سبتمبر إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في فبراير، بينما كانت صادرات السعودية وحدها تتجه إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميًا.
لكن ذلك لا يعني أن المملكة تجاوزت مخاطر هرمز نهائيًا. فمضيق هرمز لا يزال مسارًا رئيسيًا للصادرات، كما أن البدائل البرية والبحرية لها حدود في الطاقة الاستيعابية والأمن والتكلفة.
استراتيجية طويلة الأمد؟
تُظهر التطورات الأخيرة أن أمن صادرات النفط السعودية لم يعد يعتمد على مسار واحد. فكلما تعرض طريق للضغط، تحاول الرياض إعادة توزيع الشحنات على مسارات أخرى.
وتأتي هذه التحركات في وقت تدرس فيه أرامكو خيارات إضافية لتنويع منافذ تصدير الخام؛ إذ قال الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر في سبتمبر إن الشركة تدرس مسارات رابعة وخامسة لتصدير النفط، في مؤشر إلى أن المملكة تنظر إلى تنويع طرق التصدير باعتباره جزءًا من إدارة المخاطر على المدى الطويل.
وبذلك، لا تبدو المسألة مجرد استجابة مؤقتة لأزمة هرمز، بل اختبارًا لقدرة السعودية على تشغيل شبكة تصدير مرنة تستطيع تحويل مسارات النفط بسرعة عندما تتعرض إحدى نقاط الاختناق لهجوم أو اضطراب.









