نيويورك –المنشر_الاخباري
جددت روسيا تمسكها بحل الدولتين باعتباره الإطار السياسي لتسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، محذرة من أن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية يهدد بإضعاف فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ويأتي الموقف الروسي بالتزامن مع نقاشات مكثفة في الأمم المتحدة بشأن مستقبل حل الدولتين، وسط تحذيرات دولية من أن توسع المستوطنات ومشاريع الضم وتجزئة الأراضي الفلسطينية قد تقوّض الأساس الجغرافي والسياسي لإقامة دولة فلسطينية متصلة الأراضي.
موسكو: الأراضي الفلسطينية تتقلص
أكدت روسيا في مواقفها الدبلوماسية الأخيرة أن استمرار النشاط الاستيطاني والهجمات على الفلسطينيين وتدمير البنية التحتية المدنية يؤدي إلى خلق «وقائع جديدة» على الأرض، فيما تتقلص تدريجيًا المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.
وقالت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة إن توسع النشاط الاستيطاني يقوض آفاق تنفيذ حل الدولتين، داعية إلى تسوية شاملة للصراع تستند إلى القانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة.
وتنسجم هذه المواقف مع تحذيرات أممية متزايدة من تراجع فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
تحذيرات أممية من تآكل حل الدولتين
وخلال اجتماع رفيع المستوى في نيويورك، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الظروف اللازمة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة «تُمحى بشكل منهجي»، مشيرًا إلى توسع المستوطنات وأعمال العنف والتهجير ومصادرة الأراضي.
كما حذر من أن تنفيذ مشروع الاستيطان في منطقة E1 بالضفة الغربية قد يوجه ضربة شديدة لاحتمالات قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وقال غوتيريش إن حل الدولتين، على أساس خطوط ما قبل عام 1967، مع القدس عاصمة للدولتين، لا يزال يمثل الإطار الذي تدعمه الأمم المتحدة لإنهاء الصراع.
موسكو ترفض ربط موقفها بالتطورات الأوكرانية
ورغم تداول روايات تربط تشدد الموقف الروسي تجاه إسرائيل بتطور العلاقات بين تل أبيب وكييف، لا تتوفر أدلة موثوقة تثبت أن الموقف الروسي الأخير بشأن الدولة الفلسطينية جاء بوصفه ردًا مباشرًا على دعم إسرائيلي لأوكرانيا.
وتتبنى موسكو منذ سنوات موقفًا معلنًا مؤيدًا لإقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب الدعوة إلى تسوية سياسية شاملة للصراع.
وكانت روسيا قد أكدت في يونيو/حزيران الماضي أن حل الدولتين لا يزال ممكنًا، معتبرة أن التسوية الشاملة هي الطريق إلى سلام دائم في المنطقة.
ضغط دولي متزايد بشأن المستوطنات
ويتزامن الموقف الروسي مع تحرك دولي أوسع للضغط من أجل الحفاظ على إمكانية تطبيق حل الدولتين.
ففي سبتمبر/أيلول، أكدت مجموعة من الدول الأوروبية وكندا أنها تعتزم اتخاذ إجراءات تجارية مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية، معتبرة أن التوسع الاستيطاني يقوض إمكانية قيام دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب.
كما حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن استمرار التوسع الاستيطاني والانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة يشكل تهديدًا متزايدًا لحل الدولتين، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات سياسية لمنع ترسيخ الوضع القائم.
القضية الفلسطينية في صلب النقاش الدولي
ويأتي التصعيد الدبلوماسي حول القضية الفلسطينية في وقت تحاول فيه دول عديدة إعادة طرح مسار سياسي يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، بالتزامن مع استمرار الأزمة الإنسانية والسياسية في غزة والتوتر في الضفة الغربية.
وبالنسبة إلى موسكو، فإن الدفع باتجاه حل الدولتين يمثل جزءًا من موقفها الأوسع بشأن الشرق الأوسط، بينما ترى الأمم المتحدة ودول غربية وعربية أن اتساع المستوطنات قد يجعل تنفيذ هذا الحل أكثر صعوبة بمرور الوقت.
وفي ظل هذه التطورات، باتت قضية الاستيطان والحدود المستقبلية للدولة الفلسطينية من أبرز الملفات المطروحة في الاجتماعات الدولية، مع تحذيرات متكررة من أن استمرار تغيير الواقع على الأرض قد يضيّق الخيارات المتاحة أمام أي تسوية سياسية مستقبلية.










