واشنطن – المنشر_الاخباري
كشفت مجلة «ذا أتلانتيك» أن مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أوروبا الشرقية، جون كول، طرح مبادرة جديدة للتعامل مع روسيا تقوم على الإفراج عن سجناء سياسيين روس مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على موسكو، في خطوة قد تفتح الباب أمام استئناف صفقات تجارية بين البلدين حتى قبل انتهاء الحرب في أوكرانيا.
وبحسب التقرير، وافق ترامب على المبادرة التي لا تزال في مراحلها الأولى، ويُنظر إليها داخل الإدارة الأمريكية باعتبارها مسارًا إضافيًا للتفاوض مع موسكو، إلى جانب الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا.
نموذج بيلاروسيا
ويستند المقترح إلى تجربة مماثلة خاضها كول مع بيلاروسيا، الحليف المقرب من روسيا. وخلال الأشهر الماضية، شارك المبعوث الأمريكي في مفاوضات أسفرت عن إطلاق سراح عشرات السجناء، فيما وافقت واشنطن على تخفيف بعض العقوبات المفروضة على مينسك.
وفي 16 سبتمبر/أيلول، أفرجت بيلاروسيا عن 25 سجينًا في إطار اتفاق تضمن تخفيف العقوبات الأمريكية على شركتين بيلاروسيتين، فيما قال كول إن المزيد من عمليات الإفراج قد تتم لاحقًا.
وتقول «ذا أتلانتيك» إن تجربة بيلاروسيا شجعت كول على محاولة تطبيق النموذج نفسه مع موسكو، بعد طرح الفكرة على ترامب والحصول على موافقته.
من السجناء إلى التجارة
ولا تقتصر المبادرة المقترحة على ملف المعتقلين، إذ يمكن أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى فتح المجال أمام صفقات اقتصادية أمريكية مع روسيا تشمل النفط والوقود والمعادن النادرة وسلعًا أخرى، وفق التقرير.
وترى الخطة، بحسب «ذا أتلانتيك»، أن زيادة الروابط الاقتصادية بين واشنطن وموسكو يمكن أن تساهم في تخفيف التوتر وإيجاد حوافز أمام روسيا للانخراط في مسار يقود إلى وقف الحرب في أوكرانيا.
وفي مؤشر منفصل على بحث واشنطن عن قنوات اقتصادية مع موسكو، أجرى المبعوث الروسي كيريل دميترييف محادثات في واشنطن مع مسؤولين أمريكيين بشأن الحرب في أوكرانيا وإمكانات التعاون في قطاع الطاقة مستقبلًا.
كييف تحذر من تخفيف العقوبات
ويواجه المقترح اعتراضات محتملة من أوكرانيا وحلفاء أوروبيين، خصوصًا أن أي تخفيف للعقوبات أو عودة إلى التعاملات التجارية مع روسيا قبل انتهاء الحرب قد يمنح الاقتصاد الروسي مصادر إضافية للإيرادات.
وبحسب «ذا أتلانتيك»، أبلغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المجلة بأنه سيحاول عرقلة أي مسعى لرفع العقوبات عن روسيا قبل انتهاء الحرب، محذرًا من أن استئناف العلاقات الاقتصادية مع موسكو قد يتيح تدفق أموال جديدة إلى الاقتصاد الروسي بينما تستمر العمليات العسكرية.
واشنطن بين العقوبات والدبلوماسية
وتأتي المبادرة في وقت تتبنى فيه الإدارة الأمريكية مسارات متوازية تجاه موسكو؛ فمن جهة، تستمر الضغوط والعقوبات على روسيا، ومن جهة أخرى، تكثف إدارة ترامب اتصالاتها مع المسؤولين الروس لبحث إنهاء الحرب وإمكانية إقامة علاقات اقتصادية مستقبلية.
ويرى كول أن الإفراج عن السجناء السياسيين يمكن أن يوفر نقطة انطلاق لمسار تفاوضي أوسع، بينما يبقى تنفيذ أي اتفاق مع موسكو مرتبطًا بالمفاوضات السياسية وبموقف الأطراف المعنية بالحرب في أوكرانيا.
ولم تعلن الإدارة الأمريكية رسميًا حتى الآن عن اتفاق نهائي مع روسيا بشأن هذه المبادرة، فيما لا تزال الخطة، وفق التقرير، في مرحلة مبكرة من البحث والتفاوض.










