بيروت – المنشر_الاخباري
أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الثلاثاء، أن لبنان يحتفظ بحقه السيادي في اتخاذ إجراءات قانونية بحق إسرائيل على خلفية الهجمات التي تستهدف مناطق سكنية في جنوب البلاد، داعيًا إلى مواصلة الضغط الدولي والأميركي لوقف التصعيد ودفع اتفاق وقف إطلاق النار إلى مسار التنفيذ.
وقال بري، خلال استقباله وفدًا من أعضاء الكونغرس الأميركي في بيروت، إن حق لبنان في ملاحقة إسرائيل قضائيًا على ما وصفها بالجرائم المرتكبة بحقه هو حق سيادي لا يمكن التنازل عنه، في وقت يستمر فيه التوتر العسكري على الحدود الجنوبية.
بري يطالب واشنطن بالضغط على إسرائيل
ووضع رئيس البرلمان اللبناني الولايات المتحدة أمام مسؤولية مباشرة في الضغط على إسرائيل، معتبرًا أن واشنطن والرئيس الأميركي دونالد ترامب هما الجهتان القادرتان على ممارسة ضغط كافٍ لدفع إسرائيل إلى وقف هجماتها على لبنان.
ويرى بري أن عدم التزام إسرائيل ببنود الاتفاقات السابقة يمثل العقبة الرئيسية أمام تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الجانبين.
وتأتي تصريحاته في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، رغم اتفاق الإطار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية في 26 يونيو، والذي يتضمن خطوات مرحلية تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تخليها القوات الإسرائيلية.
اتفاق الإطار أمام اختبار التنفيذ
وينص الاتفاق، بحسب ما أعلنته الأطراف، على تنفيذ عملية تدريجية تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع انتشار القوات المسلحة اللبنانية في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
لكن تطبيق الاتفاق واجه عراقيل، مع استمرار العمليات العسكرية وتأخر الانتقال إلى مراحل جديدة من التفاهمات.
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد طالب، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، بوضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات، إلى جانب إنشاء آلية موثوقة للتحقق من تطبيق الاتفاق.
ويتمسك لبنان بأن تشمل المرحلة المقبلة انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من الأراضي اللبنانية، مقابل تعزيز سلطة الدولة وانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
بري يحذر من إنهاء مهمة اليونيفيل
وفي ملف آخر، حذر بري من أن عدم تمديد مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل سيكون خطأ يمكن تفاديه، مشيرًا إلى أن الوقت لا يزال متاحًا لاتخاذ قرار بهذا الشأن.
وكان مجلس الأمن الدولي قد مدد مهمة اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن تبدأ القوة بعد ذلك عملية تقليص وجودها والانسحاب من لبنان وفق الترتيبات الدولية المعتمدة.
وتؤدي اليونيفيل دورًا أساسيًا في مراقبة الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ودعم تنفيذ القرار 1701، إلى جانب التنسيق مع الجيش اللبناني في جنوب البلاد.
حصيلة ثقيلة للهجمات
وتقول السلطات اللبنانية إن الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس أسفرت عن مقتل 4,386 شخصًا وإصابة 12,407 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار التوتر على الرغم من اتفاق الإطار المدعوم أميركيًا، فيما تسعى بيروت إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات ميدانية واضحة.
ويضع لبنان أمام واشنطن مجموعة من الملفات المترابطة، أبرزها وقف الهجمات، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وآلية التحقق من تنفيذ الاتفاق، فضلًا عن مستقبل مهمة اليونيفيل.
ومع اقتراب نهاية العام، يبرز ملف تمديد مهمة القوات الدولية إلى جانب تنفيذ اتفاق الإطار باعتبارهما من أبرز القضايا المطروحة على المسار اللبناني الإسرائيلي، في وقت تؤكد فيه بيروت تمسكها بحقها في اتخاذ إجراءات قانونية بشأن ما تعتبره انتهاكات إسرائيلية.










