سلط تقرير نشرته وسمة “ميدل إيست آي” البريطانية الضوء على حالة القلق المستمرة في إقليم كردستان العراق حيال الفراغ الأمني المحتمل الذي سيخلفه الانسحاب العسكري الأمريكي الأخير، وسط تحذيرات رسمية وشعبية من عدم جاهزية الإقليم ولا الحكومة الاتحادية في بغداد لسد هذه الفجوة الكبيرة بالسرعة الكافية.
وأشار التقرير إلى أن الكرد يحذرون من أن الإقليم بات عرضة لمخاطر إضافية جراء استمرار التوتر الأمريكي-الإيراني المحتدم، لا سيما بعد تسجيل أول هجوم بطائرات مسيرة استهدف منطقة كويا بالقرب من أربيل عقب رحيل قوات التحالف، فضلا عن التساؤلات المثارة حول إعادة تمركز القوات الأمريكية في الكويت والأردن بدلا من الأراضي العراقية.
وكانت وزارة شؤون البيشمركة قد أعربت في بيان رسمي عن قلقها البالغ إزاء رحيل القوات الأمريكية في ظل هذا الوضع الإقليمي المعقد وغياب أي نظام دفاعي متطور، ورغم تأكيدات البنتاغون بأن قوات الأمن العراقية والبيشمركة قادرة على تولي زمام المبادرة ومكافحة بقايا تنظيم داعش عبر تدريب مستهدف ودعم استخباري، إلا أن تلك التطمينات لم تنجح في تبديد مخاوف الشارع الكردي والقيادات السياسية والأمنية التي ترى ضرورة ملحة لوجود دعم إضافي لفترة أطول للحفاظ على الاستقرار.
تحديات الإقليم وسط التهديدات المستمرة والضغوط الإيرانية
ونقل التقرير عن الأمين العام لوزارة البيشمركة، بختيار محمد صادق، تأكيده أن التوقيت الحالي للانسحاب لم يكن ملائما في ظل الحرب الأمريكية-الإيرانية المستمرة والتهديدات الأمنية المتعددة التي لا تقتصر على خلايا تنظيم داعش فحسب، موضحا أن قدرات الجيش العراقي وقوات البيشمركة لم يتم تطويرها بالشكل الكامل بعد، وأن الإقليم بحاجة ماسة لبضع سنوات إضافية من الدعم الاستخباري والجوي ومظظومة مكافحة الطائرات المسيرة.
كما أشار مسؤولون وخبراء دوليون إلى أن إيران أظهرت استعدادا كبيرا لمهاجمة كردستان ضمن استراتيجيتها الإقليمية، مما يجعل انسحاب التحالف عاملا إضافيا قد تستغله الأطراف المعادية، وسط ترقب حذر لتطورات المشهد الأمني في عموم البلاد.










