نقل وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هبتامو إيتيفا، المواجهة الدبلوماسية والقانونية إلى ملعب القاهرة، مدافعا بقوة عن حق بلاده السيادي في تنمية واستخدام موارد نهر النيل استنادا إلى مبدأ “الاستخدام المنصف والمعقول”، ومحذرا في الوقت ذاته من أي اشتراط لموافقة مسبقة من دول المصب على المشروعات المائية الإثيوبية.
رفض الموافقة المسبقة واستحضار السجل التاريخي
وفي منشور نشرته وكالة الأنباء الإثيوبية في وقت مبكر اليوم السبت، رفض الوزير الإثيوبي المطالب الداعية لحصول أديس أبابا على موافقة مسبقة من مصر والسودان بشأن مشاريعها المائية.
وزعم إيتيفا أن بلاده دعت مرارا إلى التشاور، مستحضرا سجلات تاريخية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي توثق اعتراضات إثيوبية سابقة على غياب التشاور الأوسع بشأن مشروع بناء السد العالي في أسوان والترتيبات المتعلقة بمياه النيل في تلك الفترة.
وبلغت لهجة الوزير ذروتها عندما اعتبر أن السجل التاريخي لمصر لا يمنحها أي أساس أخلاقي لانتقاد إثيوبيا في سياق التعامل مع مياه النهر، مدعيا أن السد العالي تسبب في اضطرابات اجتماعية وتهجير واسع للمجتمعات النوبية في جنوب مصر وشمال السودان دون موافقة أديس أبابا، ومطالبا القاهرة بتقديم تفسير لهذا الملف التاريخي قبل توجيه الانتقادات. وفي المقابل، حاول إيتيفا الترويج لسد النهضة باعتباره يخضع لإطار إقليمي أحدث يتمثل في إعلان المبادئ لعام 2015 الذي وقعته الدول الثلاث.
الفجوة المائية وثوابت الموقف المصري
في المقابل، تؤكد التقارير الرسمية والدراسات المائية أن الإصرار المصري على رفض الإجراءات الإثيوبية الأحادية يستند إلى أرقام وحقائق وجودية؛ حيث تبلغ الموارد المائية المتاحة في مصر نحو 60 مليار متر مكعب سنويا يأتي نحو 90% منها عبر نهر النيل، بينما تصل الاحتياجات الفعلية للبلاد إلى نحو 114 مليار متر مكعب، مما يخلق فجوة مائية تقدر بنحو 54 مليار متر مكعب تعوضها الدولة بإعادة التدوير والمشروعات القومية الكبرى.
وتتمسك القاهرة والخرطوم بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل لسد النهضة لحماية أمنهما المائي وتجنب أي أضرار جسيمة، في حين تواصل أديس أبابا تجاهل هذه المخاوف عبر سياسة الأمر الواقع والتصريحات التي تتجاهل القوانين والأعراف الدولية الناظمة للأنهار الدولية المشتركة.









