شهد شمال إثيوبيا في أوائل أكتوبر 2026 تطورات ميدانية متسارعة تعكس تصاعدا حادا في وتيرة القتال الواسع النطاق، وذلك بين “قوات دفاع تيغراي” المرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وقوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) مدعومة بميليشيات متحالفة.
وفي الوقت الذي تتضارب فيه الروايات بشأن طبيعة العمليات العسكرية الجارية، تشير التقارير الميدانية إلى معارك ضارية تدور رحاها على محاور متعددة تقترب من قلب إقليم تيغراي وعاصمته الاستراتيجية.
مسار العمليات والتقدم نحو ميكيلي
وبحسب تقارير مراقبي النزاع والجهات المصدرية المفتوحة، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت تحولات واسعة، فبعد مرحلة أولية سيطرت فيها قوات تيغراي وحلفاؤها على مطارات ومواقع إستراتيجية في أقاليم مجاورة كعفار وأمهرة، شنت القوات الفيدرالية وقوات التحالف الموالية للحكومة -لا سيما “قوات سلام تيغراي”- هجمات مضادة وناجحة على عدة محاور.
ونجحت القوات الحكومية في استعادة بلدات حيوية مثل “أبالا” و”إريبـتي” في إقليم عفار، إلى جانب التقدم شمالا عبر الطريق السريع الرئيسي من إقليم أمهرة نحو جنوب تيغراي والسيطرة على “ألاماتا”.
وتشير تقارير مطلع أكتوبر الجاري إلى وصول القوات الفيدرالية وحلفائها إلى مسافة تتراوح بين 20 إلى 30 كيلومترا من مدينة “ميكيلي”، مع ورود مزاعم موالية للحكومة بشأن بلوغ منطقة “ميلازات” (أو ميزيلات) الواقعة جنوب شرق المدينة، فضلا عن تقارير غير مؤكدة حول عمليات تطهير داخل المدينة.
الروايات الميدانية المتباينة وخطط تيغراي الدفاعية
وفي المقابل، تروي البيانات المنسوبة للمتحدث العسكري التيغراي سيناريوهات مختلفة تماما، إذ تتحدث عن تنفيذ انسحاب تكتيكي مدروس من مواقع عميقة داخل الإقليم، تلاه استدراج القوات المتقدمة إلى ما وصفته بـ “منطقة قتل” لإلحاق خسائر فادحة بها وإعاقتها عن تعزيز سيطرتها على ميكيلي، تزامنا مع استمرار عمليات هجوم مضاد منسقة.
وفي تعليقه على التطورات، أقر زعيم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، ديبريتسيون جبريمايكل، بوقوع خسائر إقليمية في أجزاء من المنطقة، إلا أنه أكد أن قوات تيغراي تخطط لشن هجوم مضاد “في الوقت المناسب”، متبعة استراتيجية تهدف إلى استنزاف القوات الفيدرالية وتكبيدها خسائر فادحة بدلا من التمسك بكل موقع ثابت.
مخاوف إقليمية وظلال ضبابية الحرب
تأتي هذه المواجهات في ظل تشكل تحالفات معارضة جديدة تضم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وجماعات أخرى، وسط تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع حول المتسبب الرئيسي في إشعال الجولة الجديدة من القتال.
وعلى الرغم من صعوبة التأكد بدقة من أعداد الضحايا وتفاصيل الاشتباك الميداني نظرا لفرض قيود صارمة على حرية الوصول وانقطاع الاتصالات، تحذر الدوائر الدولية من المخاطر الجسيمة لامتداد رقعة الصراع، خاصة مع تزايد نشاط الطائرات المسيرة والتوترات الدبلوماسية الأخيرة في المنطقة، مما يجعل المشهد الإثيوبي رهنا بضبابية الحرب وتطوراتها المتلاحقة.











