بعد مرور عقد كامل على خروج بريطانيا المضطرب من الاتحاد الأوروبي، عاد ملف “بريكست” وعلاقة المملكة المتحدة ببروكسل ليحتل صدارة المشهد السياسي من جديد.
وفي هذا السياق، أظهر استطلاع رأي حديث أجرته مجموعة “ميسينا” وشمل 11,461 مواطنا بريطانيا، أن ما يقرب من نصف البريطانيين يؤيدون عودة البلاد رسميا إلى الاتحاد الأوروبي.
وكشفت البيانات أن 52.4% من المشاركين باتوا يعتبرون قرار الخروج خطأ تاريخيا، بينما لم تتبق سوى نسبة 29.7% ترى أنه كان قرارا صحيحا. كما أيدت أغلبية واضحة بناء علاقات أوثق، حيث دعا 48.2% إلى تقليل الحواجز التجارية، بينما طالب 47.1% بالمشاركة في اتحاد جمركي جديد.
موقف أندي بورنهام وتصريحات “كل شيء ممكن”
تزامنت هذه النتائج مع تحول سياسي بارز؛ إذ فتح رئيس الوزراء وزعيم حزب العمال، آندي بورنهام، ولأول مرة بشكل علني، باب النقاش حول إمكانية انضمام بريطانيا مجددا إلى الاتحاد الأوروبي.
ففي أول خطاب له كزعيم لحزب العمال خلال مؤتمر الحزب، أعلن بورنهام أن حكومته ستدرس كافة الخيارات المتاحة لرسم مستقبل علاقة البلاد بأوروبا، مؤكدا في وقت لاحق أن هذه الخيارات قد تصل إلى حد العودة الكاملة. وعندما سئل عما إذا كان برنامج الحزب الانتخابي القادم قد يتضمن استفتاء جديدا، أجاب بحزم: “نعم، كل شيء ممكن”، مشيرا إلى أنه يتمنى رؤية بلاده داخل الاتحاد الأوروبي “خلال حياته”.
الترحيب الأوروبي والتحفظات داخل حزب العمال
قوبلت هذه التطورات بترحيب واسع من العواصم الأوروبية؛ فقد رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالخطوة قائلا بالإنجليزية “مرحبا بعودتك”، ومؤكدا في مؤتمر صحفي بمدريد أن عودة بريطانيا ستكون خبرا سارا للجميع.
كما أبدى رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، استعداد بلاده لاستقبال لندن “بأذرع مفتوحة”. في المقابل، اتخذت المفوضية الأوروبية موقفا مؤسسيا أكثر حذرا معلنة انفتاحها على الحوار بناء على ما ستطرحه الحكومة البريطانية.
أما على الصعيد الداخلي، فتسود حالة من الحذر بين صفوف وزراء ونواب حزب العمال، خشية إحياء الانقسامات المجتمعية القديمة، لا سيما أن العديد من الدوائر الانتخابية كانت قد صوتت لصالح الخروج في 2016. وفي هذا السياق، حذرت نائبة زعيم الحزب، لوسي باول، من أن التغيير الجذري الكامل ليس ممكنا أو مرغوبا حاليا.
ورغم هذه التحفظات، ترى أطراف أخرى داخل الحكومة، وفقا لصحيفة “الغارديان”، أن التركيز يجب أن ينصب على تقييم الوعود التي أبرمت عام 2016 ومعرفة مدى الوفاء بها، لفتح النقاش بحذر ودون إشعال مواجهات سياسية جديدة.










