شهدت العاصمة الإسبانية مدريد وعدة مدن أخرى، يوم السبت، مظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين للمطالبة باتخاذ تدابير حكومية فورية وجذرية لمعالجة أزمة الإسكان الخانقة في البلاد.
وجاءت هذه الاحتجاجات الواسعة بعد يوم واحد فقط من إسقاط البرلمان الإسباني لحزمتين من الإجراءات والمراسيم الحكومية التي كانت تهدف إلى تعزيز حماية المستأجرين وكبح الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات والإيجار.
وانطلقت في مدريد أربع مسيرات رئيسية من عدة نقاط في المدينة لتلتقي في ساحة “سيبيليس” الشهيرة، رافعةً الشعار المركزي “نحو إضراب عام”.
وقدرت الوفود الحكومية أعداد المتظاهرين بنحو 70 ألف شخص، في حين أكد اتحاد المستأجرين، الجهة المنظمة للتعبئة، أن أعداد المشاركين بلغت نحو 500 ألف محتج. بالتوازي مع ذلك، واصل المئات اعتصامهم المفتوح في ساحة “بويرتا ديل سول” بقلب العاصمة، والذي دخل أسبوعه الأول احتجاجاً على تكاليف المعيشة والسكن الباهظة.
تداعيات البرلمان وتصاعد الاحتقان الميداني
وفي السياق ذاته، عمت الاحتجاجات مناطق إسبانية أخرى، وتخللتها بعض المناوشات والاشتباكات المحدودة بين المتظاهرين والشرطة في مدينة فالنسيا، مما أسفر عن تسجيل إصابات طفيفة واعتقال عدد من الأشخاص، بينما أُلغيت مظاهرة برشلونة بسبب سوء الأحوال الجوية.
وأكد المشاركون أن الأزمة باتت تفرض ضغوطاً لا تطاق على الشباب والأسر؛ حيث يضطر الكثيرون لدفع نصف رواتبهم الشهرية مقابل شقق صغيرة، وسط دعوات مستمرة لتنظيم السوق العقاري وحماية الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.
وكانت شرارة هذه الموجة الاحتجاجية قد اندلعت على خلفية عمليات إخلاء مثيرة للجدل، أبرزها قضية إخلاء مسنة تبلغ من العمر 87 عاماً من منزلها في مدريد، مما حول قضية السكن إلى قضية رأي عام ملتهبة.
أزمة سياسية تلاحق حكومة بيدرو سانشيز
يأتي السقوط البرلماني لمراسيم حماية المستأجرين –التي تضمنت تعليق إخلاء الأسر الضعيفة وتمديد عقود الإيجار– ليزيد من حجم الضغوط السياسية الملقاة على عاتق حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، لكونها تفتقر إلى أغلبية برلمانية مريحة.
وفي ظل هذه الهزيمة التشريعية، تتزايد التكهنات السياسية والإعلامية حول احتمالية لجوء سانشيز إلى الدعوة لانتخابات مبكرة، بينما طالبه زعيم المعارضة، ألبرتو نونيز فيخو، بالرحيل الفوري والدعوة لاقتراع جديد معتبراً أن البلاد لم تعد تتحمل هذا الجمود.










