شهد إقليم أمهرة الإثيوبي تطورات ميدانية متسارعة في ظل تقارير تفيد بإحراز ميليشيات مسلحة تقدماً عسكرياً بالقرب من مدينة “ديسي” الاستراتيجية، إثر مزاعم بالسيطرة على منطقة “ألبوكو” الواقعة في مقاطعة “جنوب وولو”.
وقد صدرت هذه المزاعم أساساً عن بيانات رسمية لـ “حركة فانو الوطنية في أمهرة” (AFNM)، ونقلها المتحدث باسم الحركة والمحامي السابق “أسريس ماري دامتي”.
وفي المقابل، تؤكد تقارير إعلامية وجهات مراقبة مستقلة وقوع اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق في مختلف أنحاء الإقليم، في ظل صعوبة التحقق الفوري والدقيق من تفاصيل السيطرة الميدانية وحجم التقدم نظراً لقيود الاتصالات وصعوبة الوصول إلى مناطق القتال.
خلفية الصراع وتحالفات المعارضة الجديدة
يُذكر أن التمرد في إقليم أمهرة قد تصاعد ليتحول إلى صراع مسلّح مفتوح منذ عام 2023، وذلك على خلفية مساعي الحكومة الفيدرالية لنزع سلاح القوات الخاصة والميليشيات الإقليمية ودمجها في الهياكل الوطنية العسكرية.
ومنذ ذلك الحين، اعتمدت مجموعات “فانو” -وهي ميليشيات قومية عرقية تنحدر من تقاليد المقاتلين المحليين وتضم عناصر إقليمية سابقة- على تكتيكات حرب العصابات في المرتفعات.
وقد ازدادت تعقيدات المشهد الميداني خلال الفترة الحالية من عام 2026، لا سيما بعد إعلان سبع مجموعات مسلحة، من بينها حركة (AFNM) و”الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” (TPLF) اللتان تعدان خصمين تاريخيين، عن تشكيل تحالف مناهض للحكومة يهدف إلى الإطاحة بإدارة رئيس الوزراء “آبي أحمد”.
وشهدت مناطق “شمال وولو” وممر “ديسي-وليديا” تحركات منسقة وعمليات قطع للطرق واشتباكات عنيفة، قابلتها القوات الفيدرالية بشن هجمات مضادة واستعادة السيطرة على بعض النقاط الحيوية.
تداعيات إنسانية وميدانية مقلقة
تستمر المعارك الدائرة في خلق أزمات إنسانية واقتصادية عميقة، حيث يفاقم غياب الحل السياسي الشامل من معاناة المدنيين، ويؤدي إلى موجات نزوح واسعة، وتعطل الأنشطة الاقتصادية، وتقييد وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المتضررين. ومع تواصل العمليات العسكرية وفرض حالة الطوارئ، يظل الوضع الميداني متقلباً ومتعدد الجبهات، وسط ترقب دولي وإقليمي لمآلات هذا الصراع المستمر.









