كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن وجود مخطط منسق تقوده أطراف اليمين المتطرف في إسرائيل لإعداد وتأهيل نخبة أمنية متشددة، بهدف إعادة تشكيل مراكز القوة في تل أبيب والاستعداد لمواجهات محتملة مع دول جارة مثل مصر والأردن.
وأوضحت الصحيفة -التي تعد أكبر الصحف العبرية انتشارا وتتخذ نهج اليسار الإسرائيلي- أن هذا التقرير يأتي في وقت يفصل فيه أقل من شهر عن انتخابات مصيرية في إسرائيل، مما يجعل فهم رؤية اليمين المتطرف أمرا ضروريا، حيث تنص بعض بنود خطتهم على فرض فكرة أنه “لا يوجد عصر بدون حروب” وضرورة الجاهزية لمواجهة مع مصر والأردن.
دور “صندوق تكفا” وبرنامج تشرشل الأمني
أفاد التقرير الاستقصائي الذي نشر يوم الجمعة الماضي بأن هناك جهدا مركزا يبذله اليمين المتطرف لبناء نخبة أمنية جديدة تعتمد على تأهيل ضباط متشددين لتقلد المناصب القيادية العليا في الدولة.
وقد تأسس هذا المشروع بتمويل ودعم من “صندوق تكفا”، وهو صندوق يهودي محافظ يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له، واستثمر ملايين الدولارات لإعادة هندسة مراكز القوة في إسرائيل.
وتعمل منظمة “مركز الحرية الإسرائيلية” كمحور لهذا النشاط الذي يضم تحته “معهد أرغامان” المشرف على تنفيذ “برنامج تشرشل”، وهو الذراع المعني برعاية وتدريب الشخصيات الأمنية المتشددة.
وتضم شبكة هذا البرنامج نحو 65 خريجا، يتقدمهم رئيس الشاباك دافيد زيني، إضافة إلى ضباط كبار في الاحتياط، وخبراء قانونيين، وموظفين بمكتب رئيس الوزراء، إلى جانب مؤسسي ومديري منظمات يمينية مدنية، ومحاضرين من أعضاء الكنيست ذوي التوجهات المتطرفة.
مخاوف من حرب أبدية وتداعيات سياسية
حذرت “هاآرتس” من وجوب التعامل مع هذا المشروع باعتباره جزءا من مساعي اليمين المتطرف لإعادة هندسة نظام الحكم بالتعاون مع “منتدى كوهيليت”، مشددة على أن هذه الجهود يجب أن تثير ذات العلامات الحمراء التي ظهرت سابقا خلال التغييرات القضائية المثيرة للجدل.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تسير في مسار وصفته بالخطير والمدمر، مؤكدة أنه في حال تشكيل بنيامين نتنياهو للائتلاف الحكومي القادم، ستتفتح الأبواب أمام تبني أفكار أعضاء برنامج تشرشل التي ترتكز على مفهوم “الحرب الأبدية” والعيش كـ “أمة مجندة”، داعية المعسكر الليبرالي لبذل أقصى جهده لحث مؤيدي السلام على المشاركة بفاعلية في الانتخابات.
ويأتي هذا التقرير في ظل احتدام الخطاب السياسي والأمني قبيل الانتخابات، وتصاعد نفوذ المنظمات اليمينية المتطرفة المدعومة خارجيا للتأثير على مؤسسات الدولة والجيش، وهو ما يكتسب خطورة مضاعفة فيما يتعلق بمصر والأردن في ظل سعى أطراف يمينية لتطبيع فكرة المواجهة الإقليمية ضمن أيديولوجيا أمنية جديدة.










