أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، أن القارة الإفريقية تمر بمرحلة دقيقة للغاية تشهد العديد من النزاعات والتوترات الجيوسياسية، مشدداً على أن العلاقات بين دول القارة يجب أن تقوم أساساً على مبادئ الاحترام المتبادل وحسن الجوار، ومؤكداً أن وحدة الدول وسلامة أراضيها تظل “مبادئ أساسية لا غنى عنها لاستقرار إفريقيا”.
وجاءت تصريحات الرئيس السيسي خلال كلمته في افتتاح أعمال القمة التنسيقية الثامنة لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي، والتي تستضيفها مدينة العلمين الجديدة في مصر، بحضور واسع يضم نحو 20 من رؤساء وقادة دول وحكومات القارة، إضافة إلى قرابة 1500 مشارك من كبار المسؤولين وقادة المؤسسات المالية والمستثمرين وممثلي القطاعين العام والخاص.
وأشار السيسي إلى الرمزية التاريخية لمدينة العلمين التي تحولت اليوم من مسرح لأحد أعنف معارك الحرب العالمية الثانية ومخلفات النزاعات إلى “منصة للاستثمار والعمل والبناء”، مؤكداً قدرة الإرادة الإفريقية على تحويل التحديات والنزاعات إلى فرص حقيقية للنمو والتعافي الذاتي.
التكامل الاقتصادي وضرورة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة
وفي الشأن التنموي والاقتصادي، اعتبر الرئيس السيسي أن التكامل الإقتصادي يعد “إحدى أهم أدوات ترسيخ السلام” في القارة، مشدداً على ضرورة الانتقال من مرحلة تنسيق المواقف إلى مرحلة تكامل القدرات وصناعة المستقبل بجهود مشتركة. ودعا إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي دخلت حيز النفاذ عام 2019 خلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي.
كما حذر من استمرار اقتصار دور القارة على كونها مصدراً للمواد الأولية التي تعاد استيرادها في صورة منتجات نهائية من الخارج، داعياً إلى ضرورة بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل إفريقيا تعزز قدرات التصنيع والإنتاج. وفي هذا السياق، سلط الضوء على إطلاق منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال” لدعم دور القطاع الخاص الإفريقي كمنصة دورية تجمع صناع القرار والمستثمرين.
ملف المياه وإدارة الأنهار العابرة للحدود
وفيما يتعلق بإدارة الموارد المائية المشتركة، شدد الرئيس المصري على أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود “يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة، والتشاور والتنسيق، ومبادئ حسن الجوار، وعدم الإضرار”. وتثميناً لاختيار موضوع “توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحي آمنة” محوراً للاتحاد الإفريقي لعام 2026، أكد السيسي التزام مصر بدعم الأمن المائي القاري، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن قضية المياه بالنسبة لمصر تعد “قضية وجودية لشعبها”.
يُذكر أن الرئيس السيسي كان قد حذر أمس السبت، خلال لقائه نظيره البوروندي إيفاريست ندايشيمي على هامش منتدى الأعمال بالعلمين، من مخاطر الإجراءات الأحادية التي تمس المصالح المائية لدول حوض النيل، رافضاً “توظيف ملف مياه النيل لتحقيق مكاسب سياسية”.
إعادة الإعمار ومواجهة التحديات الإمنية
على صعيد السلم والأمن، وبصفته رائد ملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في الاتحاد الإفريقي، أكد السيسي أن إعادة بناء الدول لا تمثل عملاً إنسانياً فحسب، بل هي مكون أصيل من منظومة السلم والأمن الإفريقي، داعياً إلى مضاعفة الجهود والتمويل للمشروعات ذات الأثر السريع المباشر على حياة المواطنين، ومجدداً التزام مصر بتقديم كافة أشكال الدعم لمؤسسات الاتحاد الإفريقي المعنية.
وتأتي هذه القمة وسط تقاطعات معقدة بين التحديات الاقتصادية والتوترات الأمنية والسياسية في شرق القارة والقرن الإفريقي، حيث تستهدف القمة تعزيز آليات الإنذار المبكر وتسريع أجندة تنمية إفريقيا 2063.











