أبوظبي- المنشر_الاخباري
أعلنت إيران الإفراج عن مجموعة من مواطنيها الذين كانوا محتجزين في سجون دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد جهود دبلوماسية وأمنية استمرت لفترة، في خطوة تأتي وسط اتصالات متجددة بين طهران وأبوظبي ومساعٍ لتعزيز التنسيق بين الجانبين.
ونقلت وكالة فارس الإيرانية، اليوم الأحد، أن الإفراج جاء عقب مفاوضات ومتابعة مستمرة من جانب وفد إيراني مشترك ضم مسؤولين دبلوماسيين وأمنيين، مشيرة إلى أن عددًا ملحوظًا من المفرج عنهم من النساء.
ولم تكشف التقارير الإيرانية عن العدد الدقيق للأشخاص الذين أُطلق سراحهم، كما لم توضح طبيعة القضايا التي كانوا محتجزين على خلفيتها أو المدة التي قضوها في السجون الإماراتية.
جهود إيرانية للإفراج عن المحتجزين
وبحسب الرواية الإيرانية، جاء الإفراج نتيجة تحركات متواصلة للوفد الدبلوماسي والأمني الذي تابع ملفات المواطنين الإيرانيين المحتجزين في الإمارات، بالتوازي مع اتصالات عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية.
وقالت طهران إن الجهود لن تتوقف عند المجموعة التي أُفرج عنها، وإن الوفد المعني سيواصل متابعة ملفات الإيرانيين الآخرين الذين ما زالوا محتجزين في الإمارات، بهدف تأمين إطلاق سراحهم وتسهيل عودتهم إلى إيران.
وتعكس هذه الخطوة أهمية القنوات القنصلية والدبلوماسية في معالجة ملفات الإيرانيين المحتجزين في دول الخليج، خصوصًا في ظل الظروف الأمنية والسياسية الحساسة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
بقائي يشكر الإمارات
وفي سياق متصل، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن تقدير بلاده للتعاون الإماراتي في الإفراج عن مواطن إيراني، معربًا عن أمله في أن تستمر هذه الجهود لتأمين إطلاق سراح إيرانيين آخرين ما زالوا محتجزين في البلاد.
وتشير تصريحات بقائي إلى أن ملف المحتجزين كان حاضرًا ضمن الاتصالات الدبلوماسية الأخيرة بين البلدين، بما في ذلك اللقاءات التي جرت على هامش التحركات الدبلوماسية الإيرانية الأخيرة.
كما شدد المسؤول الإيراني على أهمية العلاقات مع دول الجوار، في وقت تسعى فيه طهران إلى إدارة ملفاتها الإقليمية عبر القنوات الدبلوماسية بالتزامن مع استمرار التوترات الأمنية في منطقة الخليج.
55 إيرانيًا أُفرج عنهم في يوليو
وتأتي الخطوة الأخيرة بعد عملية إفراج أخرى جرت في يوليو الماضي، عندما أعلنت السفارة الإيرانية في أبوظبي إطلاق سراح 55 إيرانيًا كانوا محتجزين لدى الإمارات، وبدء إجراءات إعادتهم إلى إيران.
وقالت السفارة في ذلك الوقت إن المحتجزين كانوا من الصيادين، وإن توقيفهم جاء في ظل «ظروف خاصة» شهدتها المنطقة، قبل أن تبدأ إجراءات إعادتهم إلى بلدهم. وأكدت تقارير رويترز آنذاك الإفراج عن المجموعة وبدء ترتيبات العودة.
وفي سبتمبر، أُعلن كذلك عن إطلاق سراح 10 صيادين إيرانيين كانوا محتجزين في الإمارات، وعادوا إلى إيران، في تطور آخر ضمن سلسلة من عمليات الإفراج التي جرت عبر القنوات القنصلية بين البلدين.
اتصالات مستمرة بين طهران وأبوظبي
ويأتي الإفراج الجديد في وقت تحافظ فيه إيران والإمارات على قنوات اتصال سياسية ودبلوماسية، رغم التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وعقدت وزارتا خارجية البلدين مشاورات سياسية في طهران خلال فبراير، في إطار الاتصالات الرسمية بين الجانبين، بينما أكدت الإمارات في مناسبات مختلفة أهمية الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية وتعزيز الاستقرار والأمن في منطقة الخليج.
وتكتسب هذه الاتصالات أهمية خاصة في ظل موقع البلدين ضمن شبكة العلاقات الإقليمية المعقدة، وفي ظل استمرار التوترات المتعلقة بأمن الخليج ومضيق هرمز والملفات الأمنية المرتبطة بالمنطقة.
ملف المحتجزين يفتح بابًا لمزيد من التفاهم
ويُنظر إلى الإفراج عن المواطنين الإيرانيين باعتباره خطوة إنسانية وقنصلية يمكن أن تسهم في تعزيز التواصل بين طهران وأبوظبي، خصوصًا إذا تواصلت الجهود لإغلاق ملفات الإيرانيين الآخرين المحتجزين في الإمارات.
وفي الوقت نفسه، لا تزال التفاصيل المتعلقة بالمجموعة التي أُفرج عنها حديثًا محدودة، إذ لم يُعلن العدد النهائي للمفرج عنهم أو هوياتهم أو التهم الموجهة إليهم، كما لم يصدر تأكيد إماراتي علني مفصل بشأن العملية حتى الآن.
ومع استمرار الاتصالات بين البلدين، يبقى ملف المحتجزين أحد المسارات التي يمكن أن تشكل اختبارًا عمليًا لقدرة طهران وأبوظبي على إدارة القضايا الخلافية عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية.










