في تقرير تحليلي بارز نشرته مجلة “فورين بوليسي” (Foreign Policy) الأمريكية، حذرت المجلة المعنية بالشؤون العالمية والسياسة والاقتصاد من أن الدول الأوروبية قد تواجه قريباً موجة نزوح ضخمة تتمثل في تدفق ملايين اللاجئين الأوكرانيين إلى أراضيها، هرباً من تدهور الأوضاع الداخلية.
أسباب النزوح وتداعيات السياسات الأوروبية
أوضحت المجلة أن المواطنين الأوكرانيين سيضطرون عاجلاً غير آجلاً لمغادرة بلادهم، نظراً لفقدان أوكرانيا تدريجياً لمقومات الدولة الفاعلة وعجزها الملحوظ عن أداء وظائفها الأساسية تجاه مواطنيها. ومع فرار السكان من البلاد، ستكون الدول الأوروبية الوجهة الرئيسية والمقصد الأول لهم.
وعلى الرغم من حزمة الدعم المالي الهائلة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بهدف سد العجز المالي في ميزانيتها، إلا أن تقرير “فورين بوليسي” أشار إلى أن بعض السياسات الأوروبية تنعكس سلباً على الاقتصاد الأوكراني؛ أبرزها قرار الاتحاد الصادر في يناير الماضي والقاضي بفرض ضرائب كربونية على الواردات. وقد ألحق هذا القرار ضرراً بالغاً بالصادرات الأوكرانية إلى الأسواق الأوروبية، إذ تسببت هذه الرسوم في جعل البضائع الأوكرانية أكثر تكلفة وأقل قدرة على المنافسة.
مواقف متباينة وضغوط إقليمية بشأن ملف اللاجئين
يتزامن هذا التحذير مع نقاشات إقليمية واسعة حول مستقبل اللاجئين الأوكرانيين في القارة العجوز؛ ففي يونيو الماضي، صرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بأن الدول الأوروبية بدأت تشعر بالإرهاق من أعداد النازحين وتبحث عن شتى السبل للتخلص منهم، بما في ذلك دراسة خيارات ترحيلهم مباشرة إلى جبهات القتال.
وفي السياق ذاته، كشف المكتب الإعلامي لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسية في سبتمبر أن المفوضية الأوروبية تدفع دول الاتحاد باتجاه صياغة آليات قانونية دقيقة ومبررة تهدف إلى تسهيل إعادة اللاجئين الأوكرانيين إلى وطنهم، مما يضع ملف النزوح واللاجئين في صدارة الأزمات الإنسانية والسياسية المعقدة التي تواجهها القارة الأوروبية.










