موسكو- المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن سفر اثنين من أبرز مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جيمس بلير وكريس لا سيفيتا، إلى جمهورية صربسكا في البوسنة والهرسك، لتقديم المشورة الانتخابية لحكومة الإقليم، في وقت يواصل فيه الرجلان أداء أدوار رئيسية في الجهود السياسية للحزب الجمهوري استعداداً للانتخابات النصفية الأميركية.
وبحسب الصحيفة، توجه بلير ولا سيفيتا إلى صربسكا لتقديم استشارات تتعلق بالانتخابات، في مهمة تزامنت مع استمرار انخراطهما في العمل السياسي داخل الولايات المتحدة. ووفقاً لما نقلته «نيويورك تايمز»، حصل المستشاران على مئات الآلاف من الدولارات لكل منهما عبر مكتب محاماة في واشنطن يعمل لصالح حكومة جمهورية صربسكا.
وتقود جمهورية صربسكا، أحد الكيانين المكونين للبوسنة والهرسك، حكومة مرتبطة سياسياً بحزب ميلوراد دوديك القومي، الذي عزز خلال السنوات الماضية علاقاته مع روسيا والرئيس فلاديمير بوتين، في حين سعى في الوقت نفسه إلى بناء علاقات مع ترامب وشخصيات مقربة منه.
وتثير مهمة المستشارين الأميركيين اهتماماً خاصاً بسبب توقيتها، إذ يتولى بلير ولا سيفيتا أدواراً مهمة في النشاط السياسي المرتبط بالحزب الجمهوري وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ووفقاً للتقرير، واصل الاثنان متابعة الملفات الانتخابية الأميركية خلال وجودهما في البوسنة، بما في ذلك التواصل مع حلفائهما في الولايات المتحدة.
ويُعد جيمس بلير من الشخصيات البارزة في الدائرة السياسية المحيطة بترامب، وسبق أن عمل مديراً سياسياً في حملة ترامب الرئاسية لعام 2024. أما كريس لا سيفيتا، فكان أحد أبرز مديري حملة ترامب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ولا يزال ناشطاً في العمل السياسي والاستشاري المرتبط بالحزب الجمهوري.
وبحسب بيانات وتقارير استندت إليها «نيويورك تايمز»، تلقى جماعات ضغط ومستشارون وشخصيات سياسية مرتبطة بترامب أكثر من 4 ملايين دولار من حكومة جمهورية صربسكا منذ بداية عام 2025، في إطار عقود وخدمات استشارية وسياسية.
وتسعى حكومة صربسكا منذ فترة إلى تعزيز علاقاتها مع واشنطن، بالتوازي مع علاقاتها الوثيقة بموسكو. ويأتي ذلك في ظل خلافات مستمرة بين سلطات الإقليم والحكومة المركزية في سراييفو، فضلاً عن التوترات السياسية المتعلقة بمستقبل البوسنة والهرسك وعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.
وتتمتع روسيا بنفوذ سياسي واقتصادي داخل صربسكا، فيما يُعرف دوديك بعلاقته الوثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي المقابل، حاولت سلطات الإقليم إقامة قنوات اتصال مع دوائر سياسية أميركية مرتبطة بترامب، ما أوجد شبكة من العلاقات تجمع بين المصالح السياسية والاستشارات المدفوعة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن نشاط الشخصيات المرتبطة بترامب في البوسنة لا يقتصر على العلاقات السياسية التقليدية، بل يمتد إلى تقديم خدمات استشارية مرتبطة بالانتخابات والحملات السياسية، مقابل مبالغ مالية تدفع عبر شركات ومكاتب قانونية في الولايات المتحدة.
وتسلط القضية الضوء كذلك على تداخل النشاط السياسي الأميركي مع المصالح الخارجية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصيات تتولى أدواراً مؤثرة داخل الحملات الانتخابية الأميركية بالتزامن مع تقديم خدمات سياسية لحكومات أجنبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي، بينما تشهد منطقة البلقان منافسة مستمرة بين القوى الغربية وروسيا على النفوذ، ما يجعل العلاقات بين المسؤولين المحليين والشخصيات السياسية الأميركية موضع متابعة واهتمام.










