لندن – المنشر_الاخباري
أفادت وكالة «رويترز» بأن مصر وإريتريا والسودان اتفقت على تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، تحسباً لاحتمال امتداد القتال الدائر في شمال إثيوبيا إلى حدودها، في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في منطقة القرن الأفريقي.
وبحسب التقرير، فإن الدول الثلاث تبحث تنسيقاً عسكرياً واستخباراتياً مشتركاً في حال توسعت المواجهات في إقليم تيغراي ووصلت تداعياتها إلى الأراضي الإريترية أو السودانية، وسط مخاوف من تحول الصراع الإثيوبي الداخلي إلى أزمة إقليمية أوسع.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه منطقة شمال إثيوبيا تصعيداً عسكرياً جديداً، بعد اندلاع مواجهات بين القوات الحكومية الإثيوبية وقوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي. وتثير عودة القتال مخاوف من تكرار الحرب التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت أعداداً كبيرة من القتلى والنازحين وأدت إلى أزمة إنسانية واسعة.
وتقول «رويترز» إن التوتر الحالي لا يقتصر على إثيوبيا، إذ باتت العلاقات بين أديس أبابا وإريتريا أكثر توتراً، بينما تراقب السودان ومصر التطورات عن كثب بسبب قرب مناطق القتال من الحدود والمصالح الأمنية المشتركة في المنطقة.
وتتهم الحكومة الإثيوبية دولاً مجاورة بدعم تحالف معارض تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي اتهامات تنفيها الدول المعنية. كما تصاعدت الخلافات بين إثيوبيا وإريتريا خلال الفترة الأخيرة، على خلفية قضايا أمنية وحدودية ومواقف متباينة بشأن التطورات في شمال البلاد.
وفي ظل هذه التوترات، يبدو أن القاهرة وأسمرة والخرطوم تسعى إلى رفع مستوى التنسيق تحسباً لأي سيناريو قد يؤدي إلى انتقال العمليات العسكرية خارج الأراضي الإثيوبية. ويشمل ذلك، وفق التقرير، التعاون في المجال الاستخباراتي وتبادل المعلومات والتنسيق بين الأجهزة والمؤسسات العسكرية والأمنية.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنسبة لمصر والسودان، في ظل ارتباطهما المباشر بأمن منطقة حوض النيل، والخلافات القائمة مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، إلى جانب المخاوف من تأثير أي اضطرابات واسعة في إثيوبيا على أمن الحدود وحركة السكان والاستقرار الإقليمي.
أما إريتريا، فتشترك بحدود مباشرة مع إقليم تيغراي، ما يجعلها من أكثر الدول عرضة للتأثر بأي تصعيد عسكري جديد. وكانت أسمرة وأديس أبابا قد خاضتا حرباً حدودية في السابق، كما لعبت القوات الإريترية دوراً في الحرب الإثيوبية السابقة في تيغراي.
ويتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية وأمنية متزايدة في المنطقة، في محاولة لمنع اتساع رقعة الصراع. وحذرت أطراف إقليمية ودولية من أن استمرار القتال في شمال إثيوبيا قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي، الذي يعاني بالفعل من أزمات أمنية وسياسية متعددة.
ويشير الاتفاق المبلغ عنه بين مصر وإريتريا والسودان إلى استعداد الدول الثلاث للتعامل بشكل منسق مع أي تداعيات مباشرة للصراع، لكنه لا يعني بالضرورة دخولها الحرب أو مشاركتها في العمليات العسكرية داخل إثيوبيا.
وتبقى طبيعة هذا التعاون ومدى تحوله إلى ترتيبات عسكرية فعلية مرتبطة بتطورات الميدان، خصوصاً إذا تجاوز القتال الحدود الإثيوبية ووصل إلى أراضي إريتريا أو السودان.








