واشنطن- المنشر_الاخباري
دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركات مراكز البيانات إلى تقديم مساهمات مالية للمجتمعات المحلية التي تستضيف منشآتها، معتبرًا أن هذه الشركات تمتلك موارد مالية كبيرة وأن إشراك السكان في فوائد مشاريع الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخفف الاعتراضات المتزايدة على انتشار مراكز البيانات في الولايات المتحدة.
وقال ترامب، في تصريحات حديثة، إن الأميركيين لا يمانعون وجود مراكز البيانات من حيث المبدأ، مشيرًا إلى أن هذه المنشآت تسهم في دفع الولايات المتحدة إلى الأمام وتعزيز تقدمها في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. لكنه أضاف أن المجتمعات المحلية يجب أن تستفيد بشكل مباشر من وجود هذه المشاريع.
وأضاف ترامب أن ما طلبه من الشركات هو تقديم مساهمات للمجتمعات التي تستضيف مراكز البيانات، قائلًا إن الشركات «لديها الكثير من المال»، وإن تقديم مساهمات محلية سيجعل السكان أكثر تقبلًا لهذه المشاريع.
مليارات الدولارات في مراكز البيانات
وتشهد الولايات المتحدة توسعًا غير مسبوق في بناء مراكز البيانات بسبب الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وتشير تقديرات نقلتها وكالة «أسوشيتد برس» إلى أن شركات كبرى مثل أوراكل وميتا وغوغل وأمازون ومايكروسوفت تتجه إلى استثمار أكثر من 700 مليار دولار في مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة خلال عام 2026 وحده.
وتحتاج هذه المنشآت إلى كميات ضخمة من الكهرباء، ما أثار نقاشًا واسعًا حول تأثيرها على شبكات الطاقة وأسعار الكهرباء والمياه والبنية التحتية المحلية.
وأظهرت بيانات حديثة أن استهلاك مراكز البيانات الأميركية للكهرباء قد يرتفع بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة مع توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ووفق «رويترز»، قد يصل استهلاكها إلى ما بين 383 و793 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 177 إلى 192 تيراواط/ساعة في 2024.
ترامب: المجتمعات يجب أن تحصل على نصيبها
وتنسجم تصريحات ترامب مع توجه أوسع داخل إدارته يقوم على مطالبة شركات الذكاء الاصطناعي ومشغلي مراكز البيانات بتحمل جزء أكبر من تكاليف التوسع بدل تحميلها على السكان.
وكان البيت الأبيض قد أطلق ما يعرف بـ**«تعهد حماية دافعي فواتير الكهرباء»**، والذي ينص على أن شركات مراكز البيانات يجب أن تتحمل تكاليف الطاقة والبنية التحتية الإضافية التي تحتاجها منشآتها، بدل انتقال هذه الأعباء إلى الأسر والشركات الأخرى. ويشمل التعهد أيضًا استثمارات في الوظائف المحلية وتطوير مهارات العمال وتعزيز قدرة شبكات الكهرباء والمجتمعات على مواجهة الأزمات.
وقال ترامب في تصريحات سابقة إن الشركات يمكنها المساهمة في المدارس والمعلمين وغيرها من الاحتياجات المحلية، معتبرًا أن الشراكة بين الشركات والمجتمعات يمكن أن تحقق فوائد مالية واقتصادية للطرفين.
شركات بدأت بالفعل بتقديم مساهمات
وتأتي تصريحات ترامب في وقت بدأت فيه بعض شركات التكنولوجيا اتخاذ خطوات لاحتواء المعارضة المحلية.
فقد أعلنت شركة أمازون في وقت سابق من أكتوبر عن خطة لاستثمار أكثر من مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة في المجتمعات التي تستضيف مراكز بيانات تابعة لها، على أن يوجه التمويل إلى التعليم والتدريب على الوظائف وحماية موارد المياه والطاقة ومشاريع محلية أخرى.
وتعكس هذه التحركات تصاعد الضغوط على قطاع التكنولوجيا، خصوصًا في الولايات والمناطق التي تواجه مشاريع ضخمة لإنشاء مراكز بيانات جديدة.
جدل حول الطاقة والمياه والبيئة
ولا تقتصر الاعتراضات على الجانب المالي، إذ تواجه مراكز البيانات انتقادات بسبب احتياجاتها الكبيرة من الكهرباء والمياه، إلى جانب التأثيرات البيئية والبنية التحتية.
وفي بعض المناطق الأميركية، ظهرت معارضة شعبية ومطالب بفرض قيود على بناء هذه المنشآت أو إلزام الشركات بتحمل تكاليفها بالكامل. وفي المقابل، تدافع شركات التكنولوجيا والحكومة الأميركية عن مشاريع مراكز البيانات باعتبارها جزءًا أساسيًا من المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي وتطوير الاقتصاد الرقمي.
وتحاول الإدارة الأميركية الموازنة بين تسريع بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحفاظ على دعم المجتمعات المحلية، خصوصًا مع اقتراب توسع الاستثمارات في هذا القطاع من مستويات غير مسبوقة.
وبينما يرى ترامب أن مراكز البيانات تمثل فرصة اقتصادية وتكنولوجية ضخمة للولايات المتحدة، فإن رسالته للشركات أصبحت أكثر وضوحًا: التوسع في الذكاء الاصطناعي يجب ألا يكون على حساب المجتمعات التي تستضيف منشآته، بل ينبغي أن تحصل تلك المجتمعات على جزء ملموس من المكاسب الاقتصادية.










