مقديشو- المنشر_الاخباري
شهد إقليم غدو جنوب الصومال تطورًا ميدانيًا جديدًا، مع تقارير عن دخول قوات تابعة لإدارة جوبالاند إلى مدينة بلد حواء، عقب تفاهم بين رئيس الإدارة الإقليمية أحمد مدوبي والقيادي الأمني السابق عبدالرشيد جنان، في خطوة قد تؤثر على موازين النفوذ بين السلطات الإقليمية والحكومة الفيدرالية في مقديشو.
وبحسب المعلومات المتداولة، جاء تحرك القوات بعد اتفاق بين مدوبي وجنان بشأن وضع القوات التي يقودها الأخير، بما يمهد لعودتها إلى إطار جوبالاند. كما أشارت التقارير إلى أن وصول القوات قوبل باحتفالات في أجزاء من المدينة، لكن لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حجم هذه الاحتفالات أو من جميع تفاصيل الانتشار العسكري.
اتفاق يعيد ترتيب المشهد الأمني
يمثل التفاهم بين مدوبي وجنان تطورًا مهمًا في سياق الخلافات حول إدارة الملف الأمني في إقليم غدو، الذي يشهد تنافسًا بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة جوبالاند بشأن السيطرة على المدن والمواقع العسكرية وتحديد الجهة المسؤولة عن القوات المحلية.
وكان جنان قد شغل مناصب أمنية في جوبالاند قبل أن يدخل في خلافات سياسية وأمنية مع قيادة الإدارة الإقليمية، ثم ارتبط بالحكومة الفيدرالية في مرحلة لاحقة. وتشير التقارير المتداولة إلى أن التفاهم الأخير قد يفتح الطريق أمام إعادة دمج قواته ضمن الترتيبات الأمنية التابعة لجوبالاند.
ويُنظر إلى ملف الرواتب والتمويل باعتباره أحد العوامل المؤثرة في ولاء القوات المحلية، إذ يمكن للجهة التي تتولى دفع المستحقات وتوفير الإمدادات أن تعزز نفوذها على الأرض، خصوصًا في المناطق التي تتداخل فيها الصلاحيات بين الحكومة المركزية والإدارات الإقليمية.
لماذا تحظى بلد حواء بهذه الأهمية؟
تقع مدينة بلد حواء في إقليم غدو قرب الحدود الكينية، وتتمتع بموقع استراتيجي على طرق التجارة والتنقل بين جنوب الصومال وشمال شرق كينيا. ولهذا، فإن السيطرة الأمنية عليها تحمل أبعادًا تتجاوز حدود المدينة، وترتبط بإدارة المعابر والطرق ومواقع انتشار القوات.
ويأتي التحرك في وقت تتواصل فيه الخلافات بين مقديشو وجوبالاند بشأن توزيع الصلاحيات الأمنية والسياسية. وقد شهد إقليم غدو في فترات سابقة مواجهات وتوترات بين قوات موالية للحكومة الفيدرالية وأخرى مرتبطة بالإدارة الإقليمية، ما يجعل أي تغيير في انتشار القوات موضع متابعة سياسية وأمنية.
تحديات أمام الحكومة الفيدرالية
قد يضع دخول قوات جوبالاند إلى بلد حواء، إذا تأكدت تفاصيله، الحكومة الفيدرالية أمام تحديات إضافية في مساعيها لتعزيز حضورها داخل الإقليم. إلا أن تحديد حجم التأثير الفعلي يتطلب معرفة طبيعة الاتفاق، وعدد القوات التي انتشرت، وموقف الوحدات الأمنية الموجودة بالفعل في المدينة والمناطق المجاورة.
كما أن التحرك لا يعني بالضرورة حسم الصراع على النفوذ في غدو، إذ قد تستمر الخلافات بشأن سلسلة القيادة والتمويل والإدارة الأمنية. ويتوقف مسار التطورات على رد فعل الحكومة الفيدرالية، ومدى التزام الأطراف بالتفاهمات المعلنة، وإمكانية تجنب مواجهات جديدة بين القوات المتنافسة.
وفي ظل غياب تأكيدات مستقلة لجميع تفاصيل التحرك، تبقى الرواية المتعلقة بدخول القوات والاحتفالات المصاحبة لها بحاجة إلى مزيد من التحقق. لكن التطور، إذا ثبتت تفاصيله، يعكس استمرار التنافس على السلطة الأمنية في جنوب الصومال، ويبرز صعوبة التوصل إلى ترتيبات مستقرة بين الحكومة المركزية والإدارات الإقليمية.











