القاهرة – المنشر_الاخباري
تتجه العلاقات العسكرية بين مصر والصومال نحو مزيد من التعاون، مع استمرار برامج تدريب القوات الصومالية في مصر، بالتزامن مع تقارير عن استعدادات لإنشاء قاعدة عسكرية في العاصمة مقديشو، في إطار الشراكة الدفاعية والأمنية بين البلدين.
وأفادت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية «صونا» بأن قائد القوات الخاصة الصومالية، العميد آدم محمد عمر، اختتم برنامجًا تدريبيًا متقدمًا في مصر شاركت فيه وحدات من القوات الخاصة التابعة للجيش الوطني الصومالي. وركز التدريب، بحسب الوكالة، على مهارات الكوماندوز ومكافحة الإرهاب والقتال في المناطق الحضرية، إلى جانب تدريبات على العمليات المحمولة جوًا بالمظلات.
وشهدت مراسم اختتام البرنامج حضور مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين من الجانبين الصومالي والمصري، في مؤشر على استمرار التنسيق بين المؤسستين العسكريتين. وتأتي هذه التدريبات ضمن مساعي مقديشو إلى رفع كفاءة قواتها وتعزيز قدرتها على مواجهة الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وفي تطور متصل، تحدثت تقارير عن إرسال مصر خبراء ومدربين ومهندسين عسكريين إلى مقديشو للمساعدة في إنشاء قاعدة عسكرية شمال العاصمة. ووفقًا لهذه التقارير، يُتوقع أن تضم المنشأة مرافق لتدريب القوات الصومالية، وأن تُستخدم أيضًا قاعدةً للقوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال «أوصوم».
ولم تتوافر، في المعلومات المنشورة المشار إليها، تفاصيل مستقلة كافية بشأن الجدول الزمني لإنشاء القاعدة أو حجم القوات المصرية التي قد تتمركز فيها أو طبيعة التجهيزات المخصصة لها. لذلك، تبقى هذه التفاصيل بحاجة إلى تأكيد رسمي وإيضاحات إضافية من السلطات المعنية.
ويستند التعاون العسكري بين القاهرة ومقديشو إلى اتفاق دفاعي وقّعه البلدان عام 2024، بالتزامن مع الاتفاق على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وشمل مسار التقارب تعزيز التنسيق في المجالات الأمنية والعسكرية، في وقت تسعى فيه الحكومة الصومالية إلى تطوير قدراتها الدفاعية وتولي مسؤوليات أكبر في حماية البلاد.
كما أعلنت مصر في ديسمبر 2024 استعدادها للمساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي الجديدة في الصومال، بعد طلب من الحكومة الصومالية وفي أعقاب خطوات أفريقية متعلقة بتشكيل البعثة. وتأتي هذه المشاركة في سياق الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى دعم الاستقرار ومساندة القوات الصومالية في مواجهة التحديات الأمنية.
وتكتسب التحركات المصرية أهمية إضافية في ظل التنافس الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، حيث تتداخل ملفات الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والعلاقات بين دول المنطقة. كما شهدت العلاقات بين مصر وإثيوبيا توترًا على خلفية خلافات تتعلق بسد النهضة الإثيوبي، إلى جانب قضايا النفوذ الإقليمي والوصول إلى البحر.
ومع ذلك، لا تعني التدريبات أو خطط التعاون العسكري، في حد ذاتها، أن المنشأة المرتقبة ستُستخدم في مهام قتالية خارج إطار الاتفاقات المعلنة. ويتوقف تقييم طبيعة الدور المصري على تفاصيل الانتشار العسكري ومهام القوات وأي بيانات رسمية تصدر بشأن القاعدة.
ويعكس تطور التعاون بين القاهرة ومقديشو رغبة البلدين في توسيع الشراكة الدفاعية، فيما تظل تفاصيل إنشاء القاعدة العسكرية وحجم المشاركة المصرية المرتقبة من الملفات التي تحتاج إلى مزيد من المعلومات الرسمية والتوثيق المستقل.










