توثق تقارير حديثة، صدرت في الفترة ما بين أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر 2026، تصاعدا حادا وغير مسبوق في التوترات بين إثيوبيا وإريتريا.
وتتمحور الأزمة الحالية حول مساعي أديس أبابا المستمرة للحصول على منفذ سيادي إلى مياه البحر الأحمر، وسط أدوار بارزة للقوى الخارجية وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة كداعم استراتيجي رئيسي لحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، وفي ظل ديناميكيات إقليمية معقدة تحول المنطقة إلى ساحة للصراعات بالوكالة.
طموحات “الدولة الحبيسة” ومخاوف أسمرة
ظلت إثيوبيا دولة حبيسة بلا مرافئ بحرية منذ استقلال إريتريا عام 1993. ولطالما صور أبي أحمد تأمين منفذ بحري، سواء عبر ميناء عصب التاريخي أو بدائل أخرى، باعتباره ضرورة اقتصادية واستراتيجية وجودية لبلد يتجاوز سكانه 110 ملايين نسمة وتعتمد تجارته الخارجية بشكل شبه كامل على جيبوتي.
ورغم تأكيد أبي أحمد في تصريحاته العلنية، بما في ذلك عقب أدائه اليمين الدستورية مؤخرا، على مبادئ الترتيبات التجارية والوسائل السلمية رافضا خيار الحرب، إلا أن إريتريا ترى في هذه المطالب تهديدا مباشرا لسيادتها وتتهم إثيوبيا بالنزعة التوسعية والسعي لتغيير الوضع القائم.
وقد تجسدت الأزمة في قطيعة دبلوماسية ملموسة؛ حيث أغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطردت دبلوماسيين إريتريين متذرعة بوجود عداء ودعم للمتمردين، وهو ما ردت عليه أسمرة بقطع كامل للعلاقات.
وتزامن ذلك مع تجدد التوترات والأحداث الميدانية في إقليم تيغراي وتهم متزايدة لأسمرة بدعم أطراف مناهضة للحكومة الفيدرالية. وفي المقابل، تشكل تحالف إقليمي يضم مصر وإريتريا والسودان والصومال للتأكيد على حقوق الدول الساحلية في السيطرة على البحر الأحمر ومعارضة التحركات الأحادي الجانب.
دور الإمارات والشبكة الإقليمية للصراعات
تصف مصادر متعددة، بينها موقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye)، الإمارات بأحد أقوى الشركاء الخارجيين لأبي أحمد، حيث تقدم دعما سياسيا واقتصاديا وعسكريا كبيرا. وللإمارات حضور تجاري وأمني بارز في المنطقة، يشمل استثماراتها عبر شركة “موانئ دبي العالمية” في ميناء بربرة بأرض الصومال وبونتلاند.
وقد وجه وزير الخارجية الإريتري اتهامات حادة للإمارات بممارسة ما وصفه بـ “إمبريالية الموانئ” والتحالف مع إثيوبيا ضد مصالح أسمرة، في حين تشير التقارير إلى تقاطع هذه الشراكة مع خطط أديس أبابا البحرية.
وترتبط هذه التطورات بصراعات أوسع تشمل الحرب الأهلية في السودان، ومذكرة التفاهم الإثيوبية عام 2024 مع أرض الصومال، ومخاوف مصر المتعلقة بنهر النيل وسد النهضة وأمن الملاحة في البحر الأحمر.
تحذيرات من سوء التقدير
يحذر محللون بارزون في تقارير نشرتها مؤسسات مثل “فورين أفيرز” و”نيويوركر” و”تي آر تي وورلد” من أن الحشود العسكرية والاتهامات المتبادلة بين الطرفين تزيد من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة المباشرة نتيجة أي سوء تقدير ميداني.
ورغم عدم وجود أدلة على وجود اتفاق رسمي سري يهدف لشن غزو عسكري محدد، فإن نمط الشراكة الاستراتيجية والتنافس الخليجي والإقليمي المحموم يجعل من ممر البحر الأحمر والقرن الأفريقي بؤرة توتر قابلة للانفجار في أي لحظة.










