أبوظبي- المنشر_الاخباري
تتصاعد التباينات بين السعودية والإمارات بشأن سياسات إنتاج النفط والحصص السوقية، في ظل تحولات متسارعة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، ومنافسة متزايدة بين كبار المنتجين لاستعادة حصصهم في الأسواق، وسط تساؤلات حول انعكاسات هذه التطورات على مستقبل التنسيق النفطي واستقرار الأسعار.
وتعود جذور الخلافات إلى تباين المصالح بين الرياض وأبوظبي بشأن مستويات الإنتاج والقيود المفروضة على ضخ الخام، إذ تسعى الدولتان إلى تعزيز عائداتهما النفطية والاستفادة من قدراتهما الإنتاجية، مع اختلاف الرؤى حول آليات إدارة المعروض والحفاظ على توازن السوق.
الإمارات تنسحب من «أوبك» و«أوبك+»
وشهدت العلاقة النفطية بين البلدين تطورًا مهمًا بعدما أعلنت الإمارات في 28 أبريل 2026 انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» وتحالف «أوبك+»، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في الأول من مايو من العام نفسه.
ووفقًا لوكالة رويترز، كشف القرار عن خلافات متراكمة بين أبوظبي والرياض بشأن إدارة سوق النفط، في وقت تسعى فيه الإمارات إلى منح إنتاجها مرونة أكبر والاستفادة من طاقتها الإنتاجية، بينما تعتمد السعودية على التنسيق بين المنتجين ضمن سياسات تهدف إلى دعم استقرار السوق. <Cite refs={[“turn443122news4″,”turn443122search0”]}/>
ويمثل خروج الإمارات تحولًا مهمًا في منظومة التعاون النفطي، نظرًا إلى مكانتها بين كبار المنتجين وامتلاكها طاقة إنتاجية كبيرة، وهو ما قد يؤثر في قدرة التحالف على تنسيق قرارات الإمدادات مستقبلًا. <Cite refs={[“turn443122search12”]}/>
منافسة متزايدة على الحصص السوقية
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع سعي منتجي النفط في الشرق الأوسط إلى استعادة الأسواق التي تأثرت باضطرابات الإمدادات خلال الحرب مع إيران. وأشارت رويترز في تقرير بتاريخ 8 أكتوبر 2026 إلى احتدام المنافسة بين منتجي المنطقة لاستعادة حصصهم السوقية، مع تعافي صادرات الخام وتحرك الدول لتعزيز الإمدادات عبر مسارات تصدير مختلفة. <Cite refs={[“turn443122news17”]}/>
وتضع هذه المنافسة المنتجين أمام معادلة صعبة؛ فزيادة الإنتاج قد تساعد على توسيع الحصة السوقية وتعزيز الإيرادات، لكنها قد تؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة المعروض والضغط على الأسعار إذا لم يقابلها نمو كافٍ في الطلب العالمي.
مستقبل التنسيق النفطي تحت الاختبار
وفي 4 أكتوبر 2026، أعلنت «أوبك» أن سبع دول مشاركة في اتفاقات الخفض الطوعي ضمن «أوبك+»، بينها السعودية، قررت الإبقاء على مستويات الإنتاج المطلوبة لشهر نوفمبر دون تغيير عن مستويات سبتمبر، مع تأكيد الالتزام بالتعاون لتحقيق استقرار السوق. <Cite refs={[“turn443122search1”]}/>
ويعكس القرار استمرار توجه بعض أعضاء التحالف إلى إدارة الإمدادات بصورة منسقة، رغم التحولات التي طرأت على عضوية المجموعة وخروج الإمارات منها.
هل تندلع حرب أسعار جديدة؟
تثير المنافسة بين المنتجين مخاوف من احتمال تصاعد الضغوط السعرية، خصوصًا إذا اتجهت الدول إلى زيادة الإنتاج أو تقديم تخفيضات لجذب المشترين في الأسواق الآسيوية وغيرها من الأسواق الرئيسية.
لكن احتمال اندلاع حرب أسعار شاملة لا يمكن اعتباره أمرًا محسومًا، كما لا تتوافر أدلة موثوقة تؤكد صدور تهديدات رسمية من السعودية أو الإمارات بإغراق السوق بالنفط أو استهداف اقتصاد الطرف الآخر، رغم تداول منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن اقتباسات حادة منسوبة إلى مسؤولين في البلدين.
وتظل اتجاهات الطلب العالمي، ومستويات الإنتاج الفعلية، وتكاليف النقل والتأمين، والتطورات الجيوسياسية عوامل رئيسية في تحديد مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
وفي المحصلة، تعكس الخلافات النفطية بين الرياض وأبوظبي تباينًا في المصالح والاستراتيجيات الاقتصادية، بينما يواجه سوق الطاقة مرحلة من المنافسة على الحصص والإمدادات، تجعل مستقبل التنسيق بين المنتجين عاملًا مهمًا في استقرار الأسعار العالمية.










