تل أبيب- المنشر_الاخباري
أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلًا جديدًا بشأن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، بعدما اتهم مسؤولين عسكريين وأمنيين كبارًا بعدم إيقاظه وإطلاعه على التطورات خلال الساعات التي سبقت الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 2 سبتمبر 2026، قال نتنياهو إن المسؤولين المعنيين كانوا يعلمون أنه سيتصرف «بحزم شديد وبقوة كبيرة»، في إشارة إلى اعتقاده بأن إبلاغه كان سيدفعه إلى إصدار أوامر برفع حالة التأهب العسكري والتحرك لمنع الهجوم.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن المسؤولية السياسية والعسكرية عن الإخفاق في منع هجوم 7 أكتوبر، الذي شكّل أحد أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ البلاد.
نتنياهو يحمّل القيادات الأمنية مسؤولية الإخفاق
بحسب التصريحات المنقولة عنه، يرى نتنياهو أن مسؤولين في المؤسسة العسكرية والأمنية امتنعوا عن إيقاظه رغم وجود مؤشرات وتحذيرات خلال الساعات السابقة للهجوم، معتبرًا أن ذلك حال دون اتخاذ إجراءات كان يعتقد أنها قد تغيّر مسار الأحداث.
وفي تصريحات لاحقة، نفى نتنياهو أن يكون قد اتهم المسؤولين بالخيانة، واصفًا ما حدث بأنه «إخفاق كبير»، وليس خيانة متعمدة. وقال إن المسؤولين، وفق روايته، خشوا أن يؤدي التحرك العسكري المبكر إلى سوء تقدير للموقف أو إلى تصعيد مع حماس.
لكن هذه الرواية تظل جزءًا من الخلاف بشأن المسؤولية عن الإخفاق الأمني، ولا تثبت وحدها أن المسؤولين تعمدوا حجب المعلومات عن رئيس الوزراء.
خلاف بشأن ما جرى قبل هجوم 7 أكتوبر
تُظهر التقارير المتعلقة بالتحقيقات والمراجعات التي أعقبت الهجوم وجود خلافات بشأن طبيعة المعلومات التي كانت متاحة للمسؤولين الإسرائيليين، والجهات التي تلقتها، والتوقيت الذي وصلت فيه إلى القيادات السياسية والعسكرية.
وفي إفادة سابقة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في أبريل 2025، قال رئيس جهاز الأمن العام السابق رونين بار إنه جرى إصدار تنبيه خلال ليلة 7 أكتوبر بشأن استعدادات غير معتادة واحتمال وجود نوايا هجومية لدى حماس، مضيفًا أنه وجّه بتحديث السكرتير العسكري لرئيس الوزراء في نحو الساعة 5:15 صباحًا.
في المقابل، أقر مكتب نتنياهو في مارس 2025 بأن ضابطًا في مكتبه تلقى مذكرة من الجيش الإسرائيلي بشأن أنشطة مريبة لحماس قبل الهجوم بنحو ثلاث ساعات، لكنه قال إن صياغة المذكرة لم توحِ بوجود خطر وشيك يستدعي تحركًا عاجلًا.
وتعكس هذه التفاصيل استمرار التساؤلات بشأن كيفية تداول المعلومات الاستخباراتية قبل الهجوم، وما إذا كانت التحذيرات المتاحة قد قُيّمت على النحو المناسب.
مطالب بمحاسبة المسؤولين
أصبحت مسألة تحديد المسؤولية عن هجوم 7 أكتوبر محورًا رئيسيًا في الجدل السياسي الإسرائيلي، وسط مطالب بإجراء تحقيق رسمي شامل يحدد أوجه القصور في عمل الحكومة والجيش وأجهزة الاستخبارات.
ويواجه نتنياهو انتقادات من خصومه الذين يرون أن المسؤولية لا تقتصر على الأجهزة الأمنية، بل تشمل أيضًا القرارات السياسية التي سبقت الهجوم، في حين يواصل رئيس الوزراء التركيز على إخفاقات المؤسسة العسكرية والاستخباراتية.
وفي ظل تضارب الروايات بشأن ما كان معروفًا قبل الهجوم، تبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بالمعلومات التي وصلت إلى كل جهة، والقرارات التي اتُّخذت أو لم تُتخذ، ومدى مسؤولية القيادة السياسية والأمنية عن عدم منع الهجوم.
ولا يوجد، استنادًا إلى التصريحات وحدها، ما يكفي للجزم بأن القيادات الأمنية تعمدت إخفاء المعلومات عن نتنياهو؛ إذ يتطلب إثبات ذلك الاطلاع على الأدلة والتحقيقات ذات الصلة.











