حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط وتفاقم التوترات الجيوسياسية يفرضان ضغوطا متزايدة وشديدة على مسار الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن هذه الضغوط تتجلى في الارتفاع الحاد والمستمر لأسعار النفط والغاز الطبيعي، فضلا عن التقلبات المرتفعة التي تشهدها أسواق السلع والممرات المائية الحيوية.
توقعات قفزات أسعار الطاقة وسيناريوهات المضائق
وتوقع الصندوق في أحدث إصدارات تقريره الدوري عن “آفاق الاقتصاد العالمي”، أن يبلغ متوسط سعر برميل النفط نحو 96 دولارا خلال عام 2026، ثم يتراجع إلى 87 دولارا في عام 2027، مقارنة بمتوسط سجل نحو 67.7 دولارا للبرميل في عام 2025.
وفي السياق ذاته، رجح التقرير أن ترتفع أسعار الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى 48 بالمئة مقارنة بالعام السابق.
وعلى صعيد إمدادات الطاقة، توقع صندوق النقد إعادة فتح مضيق هرمز بحلول شهر مارس 2027، مع عودة الأوضاع البحرية والتجارية على نطاق واسع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب بحلول أكتوبر 2027.
وحذر التقرير من أن استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد عبر الممرات المائية الإستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، سيغذي الضغوط التضخمية الإضافية، ويبطئ وتيرة النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات المقبلة.
السيناريو السلبي: مخاطر التضخم وتباطؤ النمو
ورسم التقرير سيناريوا قاتما في حال تفاقم وتيرة الحرب واحتدام الصراع؛ إذ ينص هذا السيناريو البديل على إمكانية قفز أسعار النفط إلى نحو 130 دولارا للبرميل حتى الربع الأول من عام 2027.
وأوضح الصندوق أن تحقق هذا السيناريو سيؤدي حتما إلى تراجع معدلات النمو العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية في عام 2026، وبنحو 0.5 نقطة مئوية في عام 2027.
كما يتوقع في الوقت ذاته أن يرتفع المعدل الإجمالي للتضخم العالمي خلال عام 2027 بمقدار 1.1 نقطة مئوية إضافية، ليصل إلى مستوى 5.2 بالمئة.
تباين الأداء الاقتصادي بين القوى الكبرى والإقليمية
وأكد صندوق النقد الدولي أن انعكاسات وتداعيات الصدمات الحالية تختلف تباعدا وتأثيرا من دولة إلى أخرى بحسب مرونة اقتصادها وحجم اعتمادها على الواردات؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية، يتوقع أن يستقر النمو عند 2.3 بالمئة خلال عامي 2026 و2027 بفضل قوة الاستهلاك المحلي والاستثمارات المتزايدة في قطاعات التكنولوجيا.
أما في الصين، فمن المتوقع أن يتباطأ معدل النمو الاقتصادي إلى 4.5 بالمئة في 2026 ثم يتراجع إلى 4 بالمئة في 2027. وعلى العكس من ذلك، تواصل الهند تسجيل أحد أعلى معدلات النمو بين الاقتصادات الكبرى في العالم عند مستويات 7 بالمئة.
وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أشار التقرير إلى أن الاقتصاد الإقليمي سيتعرض لضغوط مباشرة تؤدي إلى انكماشه بنسبة 0.3 بالمئة خلال عام 2026، قبل أن يرتد بقوة ويحقق نموا لافتا يبلغ 6.3 بالمئة في عام 2027 مع الانفراج المتوقع للملفات السياسية والأمنية.










