جددت مصر موقفها الثابت والداعم للمملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات والتهديدات الأمنية التي تستهدف أراضيها واستقرارها؛ حيث أكد وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، استعداد بلاده الكامل للاستجابة لأي طلبات تقدمها الرياض، بما في ذلك تقديم الدعم العسكري المباشر وبدون أي تحفظات.
التزام مطلق بالأمن القومي وترتيبات الدفاع المشترك
وفي مقابلة مع شبكة “بلومبرغ”، صرح عبد العاطي بأن “الأمن القومي السعودي يمثل جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي”. وأوضح ردا على سؤال حول إمكانية التدخل أو تقديم مساعدة عسكرية للمملكة: “أيا كان ما ستطلبه السعودية سنلبيه بالطبع”، مشددا على إدانة القاهرة الكاملة للهجمات واستمرارها في تقديم كافة أشكال التضامن السياسي والعسكري.
وفي سياق متصل، كشف وزير الخارجية أن مصر “تدرس بجدية” الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، والتي تضم كلا من السعودية وباكستان وتركيا. وأشار إلى أن المجموعة الرباعية التي تجمع هذه الدول تشكل منصة تشاورية أساسية لصياغة الهيكل الأمني والمستقبلي في الشرق الأوسط، معلنا عن اجتماع مرتقب للرباعية لمناقشة آليات خفض التصعيد ومواجهة التحديات الإقليمية.
دعوة للحلول الدبلوماسية وتحذير من اتساع الصراع
وحذر عبد العاطي من خطورة المتغيرات والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، مؤكدا أن المنطقة تعاني من أزمات متداخلة تشمل الصراع مع إيران، والأوضاع في السودان وليبيا واليمن ولبنان وسوريا، إلى جانب القضية الفلسطينية التي تظل جوهر الصراع.
وشدد على أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي “السبيل الوحيد” لخروج المنطقة من أزماتها ومنع الانزلاق نحو مواجهات أوسع.
ضغوط اقتصادية وخسائر قناة السويس
وعلى الصعيد الاقتصادي، تطرق عبد العاطي إلى التبعات المباشرة للتوترات في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر على الاقتصاد المصري، موضحا أن اضطراب الملاحة وسلاسل الإمداد كبد قناة السويس خسائر صافية تجاوزت 20 مليار دولار.
كما أشار إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية ليبرز ضغوطا إضافية على الموازنة العامة، لاسيما وأن تقديراتها بنيت على سعر 65 دولارا للبرميل بينما تجاوز السعر حاجز 105 دولارات.
ورغم هذه التحديات، شدد الوزير على قدرة الاقتصاد المصري على صموده واستيعابه للصدمات الخارجية المتتالية، مشيرا إلى تحقيق معدل نمو بلغ 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، وتراجع التضخم إلى نحو 14%، إلى جانب توفير أكثر من 1.5 مليون فرصة عمل بفضل تنوع الاقتصاد المترسخ.









