كشفت تقديرات أمنية واستخباراتية إسرائيلية عن تصاعد غير مسبوق في حجم التهديدات الميدانية التي باتت تشكلها ميليشيا الحوثي في اليمن خلال الآونة الأخيرة، بالتزامن مع المواجهات والقتال الدائر بالمنطقة، مما دفع القيادة العسكرية في تل أبيب إلى وضع كافة تشكيلاتها في حالة تأهب واستنفار قصوى تحسباً لسيناريوهات هجوم مباغت، بحسب ما أفاد به موقع “واللا” العبري.
تنسيق استخباراتي مع واشنطن ومركز للتحكم بالنيران
وأكد التقرير العبري أن التهديد القادم من الجبهة اليمنية بات يحظى بحيّز محوري وبارز ضمن كافة تقديرات الموقف لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، اعتماداً على جهود استخباراتية مكثفة لجمع المعلومات والرصد الميداني.
وفي هذا السياق، يتواصل التنسيق العملياتي والاستخباراتي المكثف بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بهدف تطوير وتحسين نموذج الإنذار المبكر للتعامل مع أي هجمات مباغتة، والحد قدر الإمكان من سيناريوهات المفاجأة براً وبحراً. وفي إطار هذه الاستعدادات والترتيبات الأمنية المتسارعة، يتجه الجيش الإسرائيلي لتأسيس مركز متخصص للتحكم في النيران يتبع مباشرة لـ “فرقة إيدوم” العسكرية المسؤولة عن القطاع الجنوبي.
مخاوف الاقتحام البري وإجراءات أمنية مشددة
ولفت الموقع إلى أن المخاوف الإسرائيلية تتجاوز الضربات المعتادة بالصاروخية والمسيّرات لتشمل احتمالات شن غارات واقتحامات برية؛ حيث نشر الحوثيون على مدى العامين الماضيين مقاطع فيديو توثق تدريبات عسكرية مكثفة على اقتحام مواقع عسكرية ومستوطنات محصنة وهمية، إلى جانب تصاعد التحذيرات الصادرة عن قادة الجماعة بهذا الشأن.
وأكد مسؤولون أمنيون أن الحوثيين يمثلون طرفاً يصعب التنبؤ بسلوكه وتكتيكاته القتالية نظراً لأيديولوجيتهم المتطرفة العنيدة.
ولتفادي أية مفاجآت، اتخذت إسرائيل سلسلة تدابير وقائية وشاملة تضمنت نشر قوات احتياط وقوات تدخل سريع في نطاق مدينة إيلات، وتزويد القوات بالأسلحة والعتاد اللازم، فضلاً عن تعزيز الربط العملياتي بين القوات البرية والبحرية والجوية لتقليص زمن الاستجابة، وإجراء مناورات مشتركة مع الشرطة الإسرائيلية وشرطة حرس الحدود.
استقلالية عملياتية وتداعيات إقليمية
ولا تستبعد التقديرات الأمنية حدوث اتساع في رقعة الصراع وتداعيات متلاحقة، حيث قد يؤدي تصعيد الحوثيين هجماتهم ضد السعودية إلى ردود عسكرية تجر الجيش الأمريكي لمواجهة عنيفة ومباشرة.
وفي مثل هذا السيناريو، قد يقدم الحوثيون على مهاجمة مصالح أمريكية داخل إسرائيل، مما سيجبر الجيش الإسرائيلي بدوره على تنفيذ رد عسكري واسع.
ونقل الموقع العبري عن مسؤول أمني بارز قوله: “لم يعد يُنظر إلى الحوثيين منذ فترة طويلة على أنهم مجرد وكلاء لإيران، بل أظهروا استقلالية عملياتية وتصميماً عقائدياً غير مفهوم في إدارة المواجهة”.









