تتعرض دولة جيبوتي ،الواقعة في موقع استراتيجي حساس عند مضيق باب المندب، لضغوط إنسانية واقتصادية هائلة غير مسبوقة، جراء تدفقات الهجرة العابرة للحدود في كلا الاتجاهين، والتي تضم بشكل أساسي آلاف المهاجرين الإثيوبيين المتجهين نحو اليمن، واللاجئين الفارين من ويل الحرب في اليمن بالاتجاه المعاكس.
أرقام صادمة وتفاقم المعاناة على الطرق الصحراوية
ووفقا لأحدث البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة في أكتوبر 2026، تم تسجيل أكثر من 20,000 حركة هجرة للمواطنين الإثيوبيين عبر جيبوتي منذ منتصف سبتمبر الماضي، حيث يشكل الإثيوبيون ما نسبته 91% إلى 97% من المهاجرين السالكين لـ “الطريق الشرقي” بحثا عن العمل في دول الخليج.
ورصدت المنظمة الدولية في غضون عشرة أيام فقط أكثر من 3,000 مهاجر عالقين في المناطق الصحراوية النائية والظروف المناخية القاسية، يعانون من الجفاف والإرهاق ونقص حاد في الغذاء والماء، مما أسفر عن تسجيل حالات وفاة قرب الحدود الإثيوبية جراء درجات الحرارة المرتفعة.
نزوح عكسي من اليمن وفاجعة الغرق في البحر
وفي الوقت ذاته، استقبلت جيبوتي أكثر من 3,700 لاجئ يمني فارين من تصاعد حدة المواجهات المسلحة في بلادهم عبر البحر الأحمر، إلى جانب مئات المهاجرين الإثيوبيين العائدين.
وتشير التقارير إلى أن هذه المأساة بلغت ذروتها في حادثة مأساوية أواخر الأسبوع الماضي، بعد انقلاب قارب صيد مكتظ يعتقد أنه كان يحمل نحو 305 مهاجرين قبالة سواحل مدينة أوبوك الجيبوتية، مما أدى إلى غرق ومصرع ما لا يقل عن 139 شخصا – بينهم 15 طفلا – وفقدان عشرات آخرين، في واحدة من أكثر الحوادث دموية على هذا الشريط المائي.
ضغوط على الدولة ودعوات لاستجابة دولية عاجلة
تضع هذه التدفقات المتلاحقة عبئا ثقيلا على البنية التحتية والخدمات العامة في جيبوتي، وهي بلد محدود الموارد يبلغ عدد سكانه نحو مليون نسمة ويستضيف بالفعل عشرات الآلاف من اللاجئين المسجلين.
وعلى الرغم من أن الدوافع الرئيسية للهجرة الإثيوبية تعود للظروف الاقتصادية وانعدام الأمن الغذائي، إلا أن تجدد النزاعات المسلحة في شمال إثيوبيا يزيد من مخاطر تفاقم موجات النزوح. وتواصل المنظمة الدولية للهجرة بالتعاون مع السلطات المحلية تقديم الإغاثات الطارئة والمساعدات الطبية، وسط تحذيرات متزايدة للجهات المانحة بضرورة التدخل السريع للحد من الأزمة الإنسانية المتفاقمة بالمنطقة.










