أثارت تفاعلاً واسعاً، اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إدارته ربما “بالغت” في تصفية القيادات الإيرانية العليا خلال الضربات العسكرية المشتركة، مؤكداً أنه بات يواجه فراغاً سياسياً وصعوبة بالغة في تحديد هوية الطرف المفاوض مع واشنطن، فضلاً عن كشفه كواليس تتعلق بتسريب معلومات عسكرية حساسة ومصير مذكرة تفاهم إسلام آباد.
أزمة غياب القيادة وصعوبة المفاوضات
وجاءت تصريحات ترامب خلال تجمع انتخابي حاشد نظمه يوم الأربعاء في ولاية مونتانا، حيث قال ساخراً: “ربما كان عليّ أن أترك قادتهم خلفي، لأنني لا أعرف حتى مع من نتفاوض بعد الآن”.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الضربات العسكرية الواسعة التي بدأت في الثلاثين من مارس من العام الماضي وتواصلت خلال حرب استمرت نحو 40 يوماً – وأسفرت عن مقتل المرشد السابق علي خامسني وعدد كبير من المسؤولين – أدت إلى القضاء على قادة الصف الأول والثاني ونصف قادة الصف الثالث.
وأضاف ترامب أن المطلب الأساسي للمسؤولين الإيرانيين الحاليين في أي قنوات تواصل بات يتركز حول تساؤلهم: “هل يمكنكم أن تدعونا نعيش؟”.
وكرر إشارته في تجمعات سابقة بأريزونا إلى أنه قطع وعداً بعدم استهداف قيادات إضافية، لافتاً إلى حالة العزوف السياسي داخل إيران عن تولي المناصب القيادية، بقوله: “لا أحد يريد أن يكون رئيساً لإيران”. واختتم ترامب بالتأكيد على أن الوضع بصورة عامة “سينتهي قريباً جداً، بطريقة أو بأخرى”.
تفاصيل تسريب هجمات “B-2” ودعوات عقوبات صارمة
وفي شأن عسكري ذي صلة، شنّ ترامب هجوماً حاداً على عمليات تسريب المعلومات للصحافة، منتقداً بشدة نشر تفاصيل وتوقيت إقلاع قاذفات الشبح الاستراتيجية من طراز (B-2) من ولاية ميسوري في صحف أمريكية كبرى مثل “نيويورك تايمز” وشبكة “CNN”.
وكشف ترامب أنه أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، إثر علمه بالتسريب، وقرر إلغاء الضربة مؤقتاً قبل أن يعيد إصدار الأوامر بتنفيذها بعد يومين في نفس التوقيت تماماً لباغت الجانب الإيراني. ودعا الرئيس الأمريكي إلى إنزال أقسى العقوبات، وصولاً إلى المطالبة بمحاسبة صارمة ضد مسربي الأسرار العسكرية الحساسة التي تتعلق بالأمن القومي.
المشهد السياسي الإيراني ومصير مذكرة إسلام آباد
وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، يتولى إدارة الملفات التفاوضية والعلنية حالياً شخصيات بارزة تشمل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمنقومي محسن رضائي، إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.
يأتي ذلك في ظل الغموض الذي يكتنف موقف الزعيم الحالي مجتبى خامنئي، واكتفائه بإرسال رسائل مكتوبة كان أبرزها اعتراضه المبدئي على “مذكرة تفاهم إسلام آباد” الموقع في 18 يونيو الماضي.
وكانت تلك المذكرة قد دخلت مرحلة التصدع والانهيار الفعلي بعد نحو ثلاثة أسابيع من إقرارها، إثر هجمات بحرية نُسبت إلى طهران استهدفت ثلاث سفن في مضيق هرمز، وتبعها رد عسكري أمريكي مباشر، وسط دفاع مستمر من قاليباف عن الاتفاق ودعوات لمعاقبة واشنطن، في وقت تتواصل فيه التوترات الجيوسياسية المتبادلة.








