دعت صحيفة كيهان الإيرانية لمواجهة النفوذ الإسرائيلي في أذربيجان وانتقدت حظر الحجاب بالمدارس، وسط اتهامات من باكو لطهران بالتدخل ونفي رسمي من السفارة الإيرانية.
دعت صحيفة “كيهان” الإيرانية المحافظة، التي تصدر تحت إشراف ممثل مرشد الجمهورية الإسلامية، في بيان وتحليل سياسي بارز لها، إلى تصدي طهران الصارم لما وصفته بـ “النفوذ الإسرائيلي المتصاعد” في جمهورية أذربيجان، مؤكدة أن حماية الهوية الإسلامية للمجتمع الأذربيجاني وترسيم حدود واضحة مع التواجد الإسرائيلي في الجوار الشمالي الغربي لإيران ليس مجرد خيار شكلي أو ثانوي، بل يمثل ضرورة استراتيجية وأمنية ملحة.
انتقادات للدبلوماسية الإيرانية وحساسية زيارة باكو
وانتقدت الصحيفة بشدة الزيارة الرسمية التي قام بها كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية في ايران، إلى باكو للمشاركة في مؤتمر “التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا” (سيكا)، مشيرة إلى أن هذه الخطوة الدبلوماسية تزامنت بشكل غير مقبول مع وجود الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في العاصمة الأذربيجانية.
ووصف التقرير الوضع الراهن داخل أذربيجان بأنه يواجه “موجة غير مسبوقة من التضييق على الحجاب”، معتبرة أن اللوائح التي أقرتها حكومة الرئيس إلهام علييف بشأن منع الملابس الإسلامية في المدارس والمؤسسات التعليمية حرمت الطالبات والمعلمات المحجبات من حقوقهن الأساسية، زاعمة أن الشارع الأذربيجاني ينظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها “إملاءات وإملاءات مباشرة من إسرائيل”.
وحذرت “كيهان” من أن غياب الإدانة العلنية لهذه القرارات خلال الزيارة الإيرانية الرسمية قد يمنح باكو إشارة خاطئة لاستمرار ما وصفته بـ “التضييق الديني وتطبيع العلاقات الكامل مع تل أبيب”.
اتهامات أذربيجانية بردود فعل رسمية ونفي إيراني
في المقابل، قوبلت هذه الحملة الإعلامية بتصعيد رسمي وإعلامي من جانب باكو؛ حيث اتهمت وكالة أنباء “APA” الأذربيجانية ومجلس الصحافة وسائل الإعلام الإيرانية، ولا سيما القنوات الموجهة مثل “سحر آذري”، بنشر معلومات مضللة والتدخل في الشؤون الداخلية لأذربيجان عبر التحريض على الاحتجاجات.
وردا على هذه الاتهامات، سارعت السفارة الإيرانية في باكو إلى إصدار بيان رسمي نفت فيه بشكل قاطع أي صلة لطهران بالتحركات والاحتجاجات الداخلية المتعلقة بقرارات الزي المدرسي، واصفة المزاعم الأذربيجانية بـ “الادعاءات الباطلة والخبيثة” التي تستهدف زرع الفتنة وإشاعة التوتر بين البلدين الجارين خدمة لمصالح “أعداء المنطقة”.
أبعاد الأزمة الميدانية وحقيقة “قوانين الحجاب”
وتعود جذور الأزمة الميدانية إلى التعديلات التنظيمية التي اعتمدها مجلس الوزراء الأذربيجاني في 21 سبتمبر 2026 بشأن قواعد الزي المدرسي، والتي تلتها قرارات مماثلة تطبق على الكوادر التعليمية في 6 أكتوبر، للتمسك بما تسميه باكو “مبدأ العلمانية” في التعليم العام.
وأدت هذه الإجراءات إلى منع دخول الطالبات والمعلمات المحجبات، مما فجر موجة من الاحتجاجات الطلابية والتجمعات العامة، أسفرت وفق وزارة الداخلية الأذربيجانية عن احتجاز 37 شخصا وفرض قيود على منصات التواصل الاجتماعي.
ورغم أن أذربيجان تعد دولة ذات أغلبية مسلمة تتجاوز 90% وتعتمد سياسات علمانية صارمة، إلا أن التطورات الأخيرة فرضت تعقيدات جيوسياسية متزايدة؛ حيث دخلت تركيا – حليف باكو – على خط الأزمة عبر تصريحات لمسؤولين مقربين من أنقرة انتقدوا فيها القيود، بالتوازي مع هجمات إلكترونية شنتها مجموعات قرصنة إيرانية مثل “فريق 313” ضد مواقع حكومية أذربيجانية، مما يبرز حجم التداخل بين القضايا الداخلية والتوازنات الإقليمية بفي منطقة الكوكاز.








