أظهرت بيانات أمنية صادرة عن جهات دولية متخصصة أن ما لا يقل عن عشر سفن تجارية تعرضت لهجمات مباشرة في مضيق هرمز أو بالقرب منه منذ يوم الأحد الماضي، وهو المعدل الأعلى لحوادث الاستهداف اليومية منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
هجمات قياسية وخسائر بشرية ومادية
وفقا للبيانات الصادرة عن شركة “فانغارد” للأمن البحري، والمنظمة البحرية الدولية (IMO)، ووكالة الملاحة البحرية البريطانية (UKMTO)، فقد شنت هجمات على أربع سفن يوم الثلاثاء، فيما تعرضت ست سفن أخرى للاستهداف يوم الأحد، ليسجل هذا اليوم أعلى عدد من الهجمات البحرية في يوم واحد منذ بدء الصراع.
وأسفرت هذه الحوادث الأخيرة عن فقدان بحارين، إلى جانب أنباء مؤكدة عن غرق سفينة حاويات بشكل كامل جراء الأضرار البالغة التي لحقت بها.
وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة للأزمة؛ حيث وثقت المنظمة البحرية الدولية مصرع نحو 24 بحارا نتيجة الحوادث والاستهدافات المباشرة في المنطقة المحيطة بالمضيق منذ بدء المواجهات العسكرية.
خلفيات التصعيد والرسائل الإيرانية
تعود جذور الاستهداف الإيراني للملاحة إلى شهر مارس الماضي، عندما بدأت طهران باستهداف السفن التجارية العابرة للممر المائي الحيوي ردا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي طالت أراضيها.
واستمرت القوات الإيرانية في ملاحقة واستهداف السفن التي تعبر المضيق عبر مسارات وممرات غير معتمدة من قبلها، ما أدى إلى تعطيل الحركة في واحد من أهم وأنشط معابر تصدير النفط والسلع الخليجية للعالم.
وسجل شهر أكتوبر الجاري 23 هجوما حتى الآن، وهو ما يقارب ضعف المتوسط الشهري المعتاد للهجمات منذ بدء War.
وتأتي هذه الأرقام في ظل تحركات أمريكية موازية، حيث أعلنت واشنطن يوم السبت أنها استهدفت سفينة شحن في إطار فرض الحظر على الموانئ الإيرانية.
تحليلات الخبراء: الطاقة وسياسات ترامب
ويرى بارون غوبتا، المحلل في شركة “فانغارد” البحرية، أن التعافي الملحوظ في صادرات الطاقة الخليجية في الآونة الأخيرة قد يكون المحرك الأساسي لزيادة وتيرة الهجمات.
وأوضح غوبتا لـ “فرانس برس” أن حركة الملاحة وتدفقات النفط كانت قد تعافت لتصل إلى 80% من مستويات ما قبل الحرب، مما دفع طهران لزيادة ضغوطها العسكرية لإثبات قدرتها المستمرة على شل هذا التعافي وفرض تكاليف باهظة على قطاع الشحن وأسواق الطاقة العالمية.
كما أشار غوبتا إلى أن التعهدات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم شن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، أعطت طهران هامشا وفرصة مناورة لزيادة الضغط دون الخوف اللحظي من رد عسكري أمريكي واسع النطاق.











