تكثف قيادات جبهة تحرير أزواد تحركاتها وإتصالاتها الإقليمية مع الإمارات وحكومة الليبية في طرابلس للحصول على دعم سياسي ومالي وعسكري جديد، وذلك على خلفية الفتور والتراجع الملحوظ في علاقات الجبهة مع الجزائر، جراء التقارب والتفاهمات الأخيرة بين السلطات الجزائرية والمجلس العسكري الحاكم في العاصمة المالية باماكو.
جولات إقليمية مكثفة بقيادة أغ الشريف وأغ إنتالا
وحسب ما ورد في تقرير نشره موقع أفريكا إنتليجنس (Africa Intelligence)، أجرى وفد رفيع المستوى من الجبهة يضم بلال أغ الشريف والعباس أغ إنتالا، بمرافقة رجل الأعمال حنون ولد علي، زيارة إلى مدينة بنغازي الليبية لعقد لقاءات ومباحثات مع قائد القوات البرية صدام حفتر.
وعقب هذه المحطة، واصل بلال أغ الشريف اتصالاته وجولاته الدبلوماسية في العاصمة الإمارتية أبوظبي بحثا عن بناء تحالفات وشراكات استراتيجية جديدة تعوض الدعم السابق.
وأشار التقرير الاستخباري إلى بروز شخصيات بارزة تنشط في شبكات الوساطة والربط الإقليمي بالمنطقة، وفي مقدمتها جدين العاربي وشريف ولد الطاهر، اللذان يضطلعان بأدوار محورية في تسهيل الاتصالات وتحركات الشبكات الداعمة للتطلعات الأزوادية.
تقارب الجزائر وباماكو وتبدل الحسابات الاستراتيجية
وتأتي هذه التحركات الأزوادية المتسارعة بعد أن بدأت الجزائر – التي اعتمدت لعقود على ورقة الملف الأزوادي لتعزيز نفوذها في منطقة الساحل الإفريقي – في مراجعة تموضعها وإعادة ترتيب أولوياتها الدبلوماسية، عبر مد جسور التواصل والتقارب مع السلطات العسكرية في مالي.
ويرى مراقبون للشأن الإفريقي أن هذا التحول الميداني يعكس تغير حسابات المصالح الإقليمية لدى الجزائر، لا سيما في ظل تطلعها لتأمين حدودها الجنوبية وحماية المشاريع الاستراتيجية الكبرى في المنطقة مثل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، حتى وإن لم يثبت وجود رابط مباشر ورسمي بين مشروع الأنبوب والتغيرات الدبلوماسية الأخيرة.
وفي المقابل، تؤكد القوى الوطنية والقيادات الأزوادية أن عدالة القضية الأزوادية تتجاوز الحسابات الضيقة والمصالح الاقتصادية العابرة للدول المجاورة، مشددة على أن من حق الشعب الأزوادي مواصلة السعي الدؤوب للبحث عن حلفاء دوليين وإقليميين يستوعبون تطلعاته المشروعة ويدعمون حقه الدائم في تقرير مصيره وإحلال السلام في أراضيه.









