طرابلس- المنشر_الاخباري
تتحرك حكومة الوحدة الوطنية الليبية لتوسيع مشاركة عمداء البلديات والمجالس البلدية المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، في مسعى لتعزيز التمثيل الوطني ودعم الجهود الرامية إلى التوافق على القوانين الانتخابية، تمهيدًا لإجراء الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية، وسط استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد.
وجاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة الوحدة الوطنية، محمد بن غلبون، بنائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني خوري، في العاصمة طرابلس، لبحث مستجدات العملية السياسية وآليات تعزيز مشاركة البلديات في المسار الأممي.
وبحسب بيانين صادرين عن البعثة الأممية والحكومة الليبية، السبت، استعرضت خوري تطورات خريطة الطريق السياسية التي تيسّرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى جانب ما تحقق في إطار اتفاق لجنة الاجتماع المصغر «4+4».
وأكد بن غلبون أهمية إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية، مشددًا على ضرورة دعم النساء اللواتي يتولين رئاسة المجالس البلدية أو يشغلن عضويتها، بما يعزز مشاركتهن في صنع القرار.
من جانبها، رحبت خوري بالتعاون مع المسؤولين المنتخبين على المستوى المحلي، واتفق الجانبان على مواصلة التواصل واستكشاف فرص لتعزيز التعاون، خصوصًا في المبادرات التنموية، وضمان مشاركة البلديات بصورة فاعلة في العملية السياسية.
تحرك لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع مشاورات تجريها البعثة الأممية بشأن توسيع قاعدة المشاركين في الحوار الليبي، بعدما أكدت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر الجاري، استمرار المشاورات مع أعضاء لجنة «4+4» بشأن الخطوات المقبلة لتنفيذ خريطة الطريق.
وطرحت تيتيه خيار إنشاء آلية وطنية واسعة التمثيل، استنادًا إلى المادة الخامسة من الاتفاق، وبالتشاور مع مجلس الأمن، في محاولة لتجاوز العقبات التي تعترض التوافق على الترتيبات السياسية والانتخابية.
وتنص المادة الخامسة على اعتماد الاتفاق وطنيًا من خلال آلية واسعة التمثيل، إذا تعذر على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الموافقة على الاتفاق بصيغته الموقعة خلال المهلة المحددة.
البلديات في مواجهة الانقسام الليبي
وتكتسب المجالس البلدية أهمية خاصة في ليبيا، باعتبارها من أبرز المؤسسات المنتخبة في بلد لم يشهد انتخابات تشريعية منذ عام 2014، ويعاني انقسامًا سياسيًا وعسكريًا مستمرًا منذ سنوات.
وشهدت البلاد انتخابات لممثلي نحو 119 بلدية بين نوفمبر 2024 وفبراير 2026، ما يمنح هذه المجالس فرصة للمساهمة في توسيع الحوار السياسي وإيصال مطالب المجتمعات المحلية إلى طاولة المفاوضات.
لكن إشراك البلديات يواجه تحديات ترتبط بالانقسام بين السلطات المتنافسة؛ إذ تخضع بلديات في غرب البلاد لنفوذ حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، فيما تتعامل بلديات أخرى مع الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تسيطر على مناطق في الشرق وأجزاء واسعة من الجنوب بدعم من القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر.
كما أثارت تقارير محلية عن إيقاف عدد من عمداء البلديات عقب تواصلهم مع مسؤولين في طرابلس مخاوف بشأن قدرة المسؤولين المنتخبين على المشاركة بحرية في المشاورات السياسية.
وفي هذا السياق، دعت تيتيه جميع الأطراف إلى ضمان تمكين المسؤولين المحليين المنتخبين من أداء مهامهم وخدمة مجتمعاتهم من دون تدخل، مرحبة بالمعلومات المتعلقة بإعادة بعض العمداء إلى أعمالهم.
الانتخابات مرهونة بالتوافق بين الأطراف
ويعكس التحرك نحو إشراك البلديات محاولة لتوسيع قاعدة الحوار السياسي وعدم حصره في الأطراف الرئيسية المنخرطة في الترتيبات القائمة. غير أن تحويل هذه المشاركة إلى تقدم فعلي نحو الانتخابات سيظل مرتبطًا بالتوافق على آليات التمثيل وصلاحياتها، وقدرة الأطراف الليبية على تجاوز خلافاتها بشأن القوانين الانتخابية وتوحيد المؤسسات.
وبينما تراهن حكومة الوحدة الوطنية على دور المجالس البلدية في دعم المسار الأممي، يبقى نجاح هذه الخطوة مرهونًا بمدى قبول مختلف القوى السياسية بها، وتوفير ضمانات تتيح للممثلين المحليين المشاركة بصورة مستقلة وفاعلة.










