كييف – المنشر_الاخباري
كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن دولًا أوروبية تعمل على تطوير بدائل لنظام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك»، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، وسط مخاوف من إمكانية فرض قيود على الخدمات الحيوية حتى مع وجود اتفاقيات وعقود سارية.
وقال زيلينسكي إن الدول الأوروبية أدركت أن الاعتماد على منظومة اتصالات تسيطر عليها شركة أمريكية قد يفرض تحديات استراتيجية، بعدما أظهرت التطورات المرتبطة بقيود «ستارلينك» أن استمرار الوصول إلى الخدمة قد يتأثر بالقرارات الأمريكية وشروط تشغيل النظام.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن بلاده تواصل استخدام «ستارلينك» والتعاون مع شركة «سبيس إكس»، المالكة للنظام، رغم القيود، في ظل أهمية الاتصالات الفضائية للعمليات الميدانية وتبادل المعلومات، ولا سيما خلال الحرب الروسية الأوكرانية.
أوروبا تبحث عن بدائل مستقلة
وتسلط هذه التطورات الضوء على مساعي أوروبا لتعزيز استقلالها التكنولوجي، خصوصًا في المجالات المرتبطة بالأمن والدفاع والاتصالات. إذ تسعى دول أوروبية إلى تطوير بنية فضائية خاصة بها، تقلل من الاعتماد على الشركات الأمريكية وتوفر خيارات إضافية في حالات الأزمات أو النزاعات.
ويبرز مشروع منظومة الاتصالات الفضائية الأوروبية «IRIS²» ضمن الجهود الرامية إلى بناء شبكة اتصالات آمنة ومستقلة، يمكن أن تخدم الحكومات والمؤسسات والبنية التحتية الحيوية. إلا أن تطوير منظومة متكاملة قادرة على تلبية جميع الاحتياجات العسكرية والمدنية التي يغطيها «ستارلينك» يتطلب وقتًا واستثمارات كبيرة.
وتواجه أوروبا تحديًا يتمثل في توفير بديل يتمتع بتغطية واسعة وسرعة اتصال ومرونة تشغيلية مماثلة، مع ضمان القدرة على الاستجابة السريعة للاحتياجات المتزايدة خلال الأزمات.
أوكرانيا تواصل التعاون مع «سبيس إكس»
ورغم التوجه الأوروبي نحو البحث عن بدائل، لا تزال أوكرانيا تعتمد على «ستارلينك» في توفير الاتصالات بالمناطق التي تضررت فيها البنية التحتية التقليدية، كما تستمر في التعاون مع «سبيس إكس».
ويعكس هذا الموقف حاجة كييف إلى الحفاظ على الخدمات المتاحة في الوقت الراهن، بالتوازي مع البحث عن خيارات أخرى تقلل المخاطر المستقبلية المرتبطة بالاعتماد على مزود واحد.
وتعيد القضية فتح النقاش بشأن تأثير الشركات التكنولوجية الكبرى في الأمن القومي خلال الحروب، خاصة عندما تصبح خدمات الاتصالات الفضائية عنصرًا أساسيًا في إدارة العمليات العسكرية والحفاظ على الاتصال بين الوحدات الميدانية والقيادات.
وفي المحصلة، تشير تصريحات زيلينسكي إلى أن مسألة البدائل الأوروبية لا تتعلق بالاتصالات وحدها، بل ترتبط أيضًا بمستقبل الاستقلال التكنولوجي للقارة وقدرتها على حماية بنيتها التحتية الحيوية. وبين استمرار التعاون مع «سبيس إكس» وتسريع البحث عن خيارات مستقلة، تسعى أوروبا إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الأمريكية وتقليل الاعتماد الاستراتيجي عليها.









