باريس- المنشر_الاخباري
توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بملاحقة المتورطين في أعمال التخريب والنهب ومعاقبتهم، مؤكداً أن السلطات لن تسمح باستهداف المؤسسات العامة والمتاجر والمقار الحكومية، وذلك عقب اندلاع مواجهات بين الشرطة ومحتجين في عدد من المدن الفرنسية، بالتزامن مع احتجاجات واسعة على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة.
وقال ماكرون، في منشور على منصة «إكس» اليوم السبت، إن العنف لا مكان له في الجمهورية الفرنسية، مشدداً على أن الأشخاص الذين شاركوا في تخريب الممتلكات ومهاجمة المقار الإدارية والمتاجر ونهب مباني البلديات سيلاحقون ويعاقبون وفق القانون.
وأضاف الرئيس الفرنسي أن البلاد ستواجه، بحسب تعبيره، ناشري الفوضى بصورة موحدة، مفرقاً بين أعمال العنف والتخريب وبين المواطنين الذين يعبرون عن مطالبهم بصورة سلمية. ويأتي موقفه في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة لاحتواء الاضطرابات، وضمان استمرار الاحتجاجات ضمن الأطر السلمية.
اعتقالات ومواجهات في مدن فرنسية عدة
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف نحو 272 شخصاً، السبت، على خلفية أعمال عنف شهدتها مناطق مختلفة من البلاد، بينها باريس ومرسيليا ورين وتولوز وأنجيه.
وأوضحت الوزارة أن الاضطرابات تضمنت محاولات نهب ومواجهات مع قوات الأمن وإضرام النيران في منشآت ومرافق بالشوارع، إلى جانب استهداف مقار حكومية وإعلامية. كما حمّلت السلطات ما وصفته بـ«اليسار المتطرف» مسؤولية الاضطرابات، في موقف يعكس تصاعد المواجهة السياسية بشأن الجهات المسؤولة عن أعمال العنف.
ولم تقتصر الأحداث على العاصمة باريس، إذ شهدت مدن أخرى حوادث تخريب وإحراق لممتلكات عامة. وفي مدينة ليون، أضرم محتجون النار في مكتب للسياحة، بينما أعلن رئيس بلدية مرسيليا تعرض مبنى البلدية للتخريب.
وقال رئيس بلدية مرسيليا إن تعزيزات شرطية يجري إرسالها إلى المدينة، عقب محادثات مع رئيس الوزراء ووزير الداخلية، في إطار الجهود الرامية إلى احتواء الوضع الأمني ومنع اتساع نطاق أعمال العنف.
وتأتي هذه التطورات وسط حالة من التوتر بين المحتجين وقوات الأمن، في وقت تسعى فيه السلطات إلى الفصل بين المطالب الاجتماعية التي يرفعها المتظاهرون والأعمال التي تتضمن اعتداءات على الممتلكات والمؤسسات.
من مطالب الطلاب إلى احتجاجات أوسع
وبحسب التقرير، بدأت موجة الاحتجاجات الشهر الماضي في مدارس ثانوية تقع بالضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، حيث تركز الغضب في البداية على نقص المعلمين وسوء المرافق التعليمية.
لكن التحركات توسعت لاحقاً لتشمل مطالب مرتبطة بالتفاوت الاجتماعي والإنفاق العام وتراجع مستويات المعيشة، مع انضمام شرائح مختلفة إلى الاحتجاجات.
ويعكس اتساع نطاق التحركات انتقال الغضب من مشكلات محددة داخل المؤسسات التعليمية إلى نقاش أوسع بشأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وقدرة الخدمات العامة على تلبية احتياجات المواطنين.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد أفادت بأن نحو 800 ألف شخص شاركوا في احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة في أنحاء فرنسا، استناداً إلى الأرقام التي أوردتها بشأن حجم المشاركة. ولا تعني هذه الحصيلة بالضرورة أن جميع المشاركين كانوا متورطين في أعمال عنف أو تخريب، إذ تميز الاحتجاجات الواسعة عادة بين المسيرات السلمية والحوادث التي تقع في بعض مواقعها.
ماكرون أمام ضغوط سياسية واقتصادية
وتضع الاضطرابات الجديدة ماكرون أمام تحديات سياسية وأمنية إضافية، مع دخوله المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، في ظل مشهد سياسي متشرذم وضغوط متزايدة مرتبطة بالاقتصاد ومستوى المعيشة.
وكان الرئيس الفرنسي قد دعا إلى التهدئة، الجمعة، قبل تصاعد المواجهات، فيما تؤكد السلطات ضرورة حماية المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة، وعدم السماح بتحويل الاحتجاجات إلى أعمال عنف.
وفي المقابل، تظل المطالب المرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وجودة الخدمات العامة في صلب التحركات، ما يضع الحكومة أمام مسارين متوازيين: التعامل مع الاضطرابات الأمنية ومحاسبة المسؤولين عن أعمال التخريب، والاستجابة للمطالب الاجتماعية التي دفعت قطاعات من المواطنين إلى النزول إلى الشوارع.
ومن شأن تطورات الأيام المقبلة أن تكشف مدى قدرة السلطات على احتواء المواجهات، وما إذا كانت الإجراءات الأمنية ستترافق مع خطوات لمعالجة أسباب الاحتجاجات، في وقت تتواصل فيه الخلافات السياسية بشأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية ومسؤولية الحكومة عن تدهور الأوضاع المعيشية.











